حرب باردة يعيشها أبناء الوطن الواحد، يقف فيها كل منهم موقف المدافع تارة والمهاجم تارة أخرى، حتى وإن لم تكن حرباً أهلية معلنة، إلا أنها تستنزف وحدة الشعب وتماسكه، هذه الحرب ليست وليدة الداخل فحسب، بل تقف وراءها قوى خارجية متعددة، بينها دول كانت تعول على نظام الأسد ووجدت نفسها خارج المعادلة، وباتت تبحث عن ثغرة تحاول من خلالها إرباك السلطة السورية الجديدة عبر إثارة فتنة طائفية تسعى من خلالها إلى تفكيك النسيج السوري.
إيران وإسرائيل.. تقاطع المصالح
ويعتبر المحلل السياسي حسام طالب أن "ما يجري في سوريا هو تبعات حرب أهلية سابقة استمرت 14 عاماً"، مشيراً إلى أن "الواقع لا يشي بحرب أهلية وشيكة، بل يذهب نحو التهدئة أكثر منه نحو التصعيد والحرب".
ويرى طالب في حديثه لـ"المدن"، أن لإيران دور كما لإسرائيل دور في تأجيج الفتنة الطائفية بسوريا. ويقول: "إيران هي الخاسر الأكبر في سوريا، لذلك تعمل على إفشال التجربة السورية".
ويتابع طالب: "نسمع الإسرائيلي يتكلم عن حماية الأقليات وأنه دافع عن الدروز، ولكن في الحقيقة هو استغل الدروز في السويداء، ليحتل المزيد من الأراضي، وهذا ما تحدث عنه (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو ووزير حربه يسرائيل كاتس بشكل صريح، بأن إسرائيل من مصلحتها تقسيم سوريا، فهم يتحدثون، ويعملون على هذا الأمر من خلال الواقع في السويداء".
ويضيف أن "إيران لها مصلحة كبرى بإضعاف الحالة السياسية، وتمزيق المجتمع، عبر دعم فلول النظام في الساحل، من خلال احتضان المئات من ضباطه لإثارة الفتنة، وبالتالي هناك من يريد تقسيم سوريا، وهناك من يحاول إضعافها سياسياً واجتماعياً".
الداخل الهش قنبلة موقوتة
ويرى طالب في وسائل التواصل الإجتماعي سبباً رئيسياً في تأجيج الموقف في الداخل السوري، لناحية الانقسام حول القضايا الرئيسية في البلد، فيما يتحول الانقسام إلى طائفي في أكثر الأحيان. وهي حسب قوله "تعمل على تأجيج الوضع، من خلال منشورات تحريضية من حسابات يديرها أشخاص مجندون لهذه الغاية"، منوهاً إلى أن "الحل الجذري لهذه القضية يكون من خلال قوانين تُجرّم الخطاب الطائفي".
حماية المكونات السورية وطمأنتها، واجب حكومي مسنود بالمجتمع المدني والأهلي من أصحاب النفوذ والتأثير. فالواجب الحكومي من وجهة نظر حسام طالب، يكون "عبر إشراك المكونات السورية في الدولة والعمل السياسي، لقطع الطريق على أي محاولة للتدخل من خلال الوحدة الوطنية".
وينوه طالب إلى أن "مشروع تقسيم سوريا لا يزال قائماً للأسف، ويُعمل عليه من قبل بعض القوى، ولكن أداء الإدارة السورية الجديدة خارجياً وداخلياً يُضعف المشروع".
