هل تحيي واشنطن الاتفاق الأمني السوري-الإسرائيلي؟

أيهم الشيخالأربعاء 2025/12/24
Image-1764972110
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، وصل المبعوث الأميركي توم باراك إلى إسرائيل حاملاً ملفات أمنية وسياسية شديدة التعقيد يتقدّمها الملف السوري. التقى باراك برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية جدعون ساعر، ونقل رسائل واضحة من واشنطن، تضمّنت ما وصفه بـ"الخطوط الحمراء" التي ينبغي مراعاتها في التعامل مع الساحة السورية، فحوى هذه الرسائل أن التوجّه الأميركي يقوم على دعم الحكومة السورية ورفض أي خطوات من شأنها زعزعة النظام، في ظل تعقيدات داخلية وإقليمية بالغة الحساسية.

 

وساطة أميركية

ويؤكد عضو المجلس السوري الأميركي للسلام والازدهار سامر الصفدي، لـ"المدن"، على الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة كوسيط في المفاوضات الأمنية بين سوريا وإسرائيل. ويشدد على أن هذه الوساطة مقتصرة على الاتفاقات الأمنية فقط، دون أي علاقة بتطبيع العلاقات أو دخول سوريا في اتفاقات "أبراهام"، التي يعتبرها موضوعاً مختلفاً تماماً.

ويوضح الصفدي أن الوساطة الأميركية تركز حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني يمنع التوغل الإسرائيلي في سوريا، ويوقف الضربات الإسرائيلية عليها، بالإضافة إلى منع أي انتهاكات للسيادة السورية في جميع الأراضي والمحافظات.

وأشار إلى أن هذا هو الدور الرئيسي للإدارة الأميركية والرئيس دونالد ترامب كوسيط، مضيفاً أنه التقى بالرئيس ترامب، حيث أكد له شخصياً سعيه لتحقيق السلام في شرق أوسط جديد، مع التركيز على أولوية الوساطة لضمان الأمن وتوصل الطرفين إلى اتفاق أمني يلتزم به كلا الجانبين.

 

استياء من تصرفات نتنياهو

كما كشف الصفدي عن وجود استياء في الإدارة الأميركية تجاه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بسبب تصرفات إسرائيل في سوريا خلال الأشهر الماضية. في المقابل، أشاد بتصرفات الحكومة السورية المركزية في دمشق تحت قيادة الرئيس أحمد الشرع، معتبراً أنها تسير بشكل جيد في سياق الاتفاقات الأمنية. 

وأكد أن التعنت يأتي من الجانب الإسرائيلي وليس السوري، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تسعى لأن تكون وسيطاً، ثم تلعب دور المراقب بعد ذلك لضمان التزام الطرفين بالاتفاقات الأمنية، دون تدخل إضافي. وأضاف أن الاتفاق الأمني المرتقب سيكون مشابهاً للاتفاق الذي وقع عام 1974، مع التزام إسرائيل بالعودة إلى حدودها ما قبل 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، ومنع أي اعتداءات إسرائيلية أخرى.

ووفق ما أوردته "قناة i24" الإسرائيلية، ترى إدارة ترامب أن الضربات الإسرائيلية العابرة للحدود تُقوّض الجهود الأميركية الرامية إلى دعم الاستقرار في دمشق، وتُضعف المساعي الرامية إلى بلورة تفاهمات قد تقود إلى اتفاق أمني بين سوريا وإسرائيل.

ويقول الباحث في مركز جسور للدراسات محمد سليمان، لـ"المدن"، إن الولايات المتحدة تسعى حالياً للضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها في جنوب سوريا، خشية أن تتطور هذه الانتهاكات وتؤدي إلى فوضى تعيد من خلالها التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود والمدعومة من إيران، بالإضافة إلى زيادة الفجوة الأمنية وعودة صناعة وتجارة الكبتاغون وتهريب السلاح في المنطقة.

في المقابل، يرى سليمان أن إسرائيل تنظر إلى إمكانية استفادتها من خلق فوضى منضبطة على الحدود الجنوبية السورية، بهدف زيادة الضغط على الحكومة السورية والحفاظ على موقفها السياسي والعسكري الضعيف محلياً وإقليمياً.

 

الحفاظ على التوازنات الإقليمية

ويضيف أن الولايات المتحدة تدعم الحكومة السورية للحفاظ على التوازنات الإقليمية والأمن الإقليمي في المنطقة. وفي حال التوصل إلى صيغة اتفاق أمني سوري-إسرائيلي يضمن مصالح سوريا الوطنية، يؤكد سليمان أنه يجب أن يشمل في البداية تعهداً من إسرائيل بعدم التدخل في الشأن الداخلي السوري، بالإضافة إلى انسحابها من جميع النقاط العسكرية التي أقامتها في القنيطرة وما حولها، ومن جبل الشيخ، وعودتها إلى ما قبل 8 ديسمبر. 

كما يرى بوجوب إعادة صياغة اتفاق 1974، وإجراء نقاش جدي حول الوضع الأمني والعسكري على الحدود الجنوبية السورية، مما يمكن الحكومة السورية من ضمان سلامة هذه الحدود، كما ضمنت سلامة الحدود الغربية والشرقية والشمالية للبلاد.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث