اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، حركة "حماس"، بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بعد إصابة ضابط بالجيش الإسرائيلي في انفجار عبوة ناسفة في رفح وتوعد برد إسرائيلي.
فيما أكد القيادي في "حماس" محمود مرداوي، في منشور على منصة "إكس"، أن "انفجار رفح نجم عن قنابل زرعتها إسرائيل والحركة أبلغت الوسطاء بذلك".
وقال مكتب نتنياهو في بيان، إنه يتعين على حركة "حماس"، "الالتزام الكامل بالاتفاق المبرم في تشرين الأول/ أكتوبر"، مضيفاً أن "الاتفاق ينص على إقصاء الحركة من السلطة في غزة إلى جانب نزع سلاح القطاع واقتلاع التطرف منه". وأضاف البيان، أن "إسرائيل سترد بما يتناسب مع ذلك".
وفي وقت سابق اليوم، قال الجيش الإسرائيلي إن عبوة ناسفة انفجرت واستهدفت مركبة عسكرية في منطقة رفح الجنوبية بقطاع غزة، وإن أحد الضباط لحقت به إصابة طفيفة.
وتراجعت حدة العنف في قطاع غزة لكنها لم تتوقف منذ بدء سريان اتفاق غزة في العاشر من تشرين الأول، واستمرت إسرائيل بانتهاك وقف إطلاق النار. وقالت وزارة الصحة في غزة، إن إسرائيل قتلت أكثر من 400 شخص في القطاع منذ بدء سريان الاتفاق.
ضغط قطري
ويدعو اتفاق وقف إطلاق النار، المبني على خطة مؤلفة من 20 بندا أصدرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أيلول/سبتمبر الماضي، إلى وقف لإطلاق النار في البداية تعقبه خطوات لإنهاء الحرب بشكل تام. وتنص الخطة في نهاية المطاف على أن تنزع "حماس" سلاحها وألا يكون لها أي دور في حكم غزة، وأن تنسحب إسرائيل من القطاع.
وتضغط قطر على الولايات المتحدة للإسراع في تشكيل آلية حُكم فلسطينية في قطاع غزة، حتى قبل إنشاء قوة الاستقرار الدولية. وتميل إدارة ترامب إلى الدفع بهذا التوجه، انطلاقاً من فهمٍ، مفاده بأن هذه الخطوة ضرورية من أجل ترسيخ حلّ لقطاع غزة، بحسب مقال في صحيفة "هآرتس" العبرية.
الأسبوع الماضي، وبعد لقائه رئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية التركية هاكان فيدان، نشر المبعوث الخاص لترامب، ستيف ويتكوف، بياناً تحدث فيه عن ضرورة وجود هيئة حُكم فلسطينية في غزة.
وأوضحت تصريحاتٌ حديثة لوزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، أن الولايات المتحدة استوعبت أن قوة الاستقرار لن يُتاح إنشاؤها إلّا في مرحلة لاحقة، وفي موازاة بيان ويتكوف، صدر أيضاً بيان تركي منفصل، شدد على أن اللقاء في ميامي "بحث في ترتيباتٍ تضمن أن يدير الغزّيون القطاع بأنفسهم".
وتقول "هآرتس": "صحيح أن الأميركيين لا يصيغون الأمر بهذه الطريقة بعد، لكن يبدو كأنهم أيضاً يدركون أنه لا يمكن التوصل إلى حلّ بشأن غزة، من دون مشاركة مباشرة وواسعة من جهات حُكم غزية.
من وجهة نظر قطر - ويبدو كأنها منسجمة في ذلك مع كلٍّ من تركيا ومصر - فإن تأليف حكومة فلسطينية لإدارة غزة وإدخال الآلاف من رجال الشرطة المرتبطين بالسلطة الفلسطينية، ليتم تدريبهم في مصر والأردن، هي الخطوات الفورية التي يجب اتخاذها لضمان عدم انهيار وقف إطلاق النار؛ أما إنشاء قوة الاستقرار التي تعتمد، بطبيعة الحال، على وجود آلية واضحة نسبياً لنزع سلاح "حماس"، فتقترح قطر تأجيله إلى مرحلة لاحقة، بحسب المقال.
ونقلت "هآرتس" عن مصدر إقليمي رسمي شارك في محادثات المرحلة الثانية، أن تأليف حكومة تكنوقراط فلسطينية هو الأمر الوحيد الذي سيسمح لـ"حماس" بالتخلي عن الحكم في القطاع ونقله إلى جهة فلسطينية، حتى قبل بدء النقاش الطويل والمعقد بشأن نزع سلاح الحركة. وقال المصدر: "يجب أن تعمل قوة الاستقرار الدولية (ISF) كآلية رقابة على نزع سلاح’حماس، بينما تشكل حكومة التكنوقراط والشرطة في غزة طبقة وسيطة بين قوة الاستقرار وبين الواقع على الأرض".
تسويق أسماء لحكم القطاع
وبحسب المصدر نفسه، فإن مصر نقلت إلى إسرائيل، قبل نحو شهر، عشرات الأسماء لمرشحين فلسطينيين لشغل مناصب في لجنة التكنوقراط. كذلك نُقلت مؤخراً قائمة أُخرى من الأسماء، أصغر حجماً، عبر الولايات المتحدة. وحتى نهاية الأسبوع الماضي، ووفقاً للمصدر، لم تقدّم إسرائيل رداً، وجرى في ميامي البحث في سبل الضغط على إسرائيل للإسراع في الموافقة على قائمة الأسماء.
وقالت "هآرتس" إن فكرة لجنة التكنوقراط الفلسطينية، غير التابعة للسلطة الفلسطينية، ولا لـ"حماس"، طرحتها مصر أصلاً ضمن خطة قدمتها كبديل من خطة التهجير و"الريفييرا"، التي طرحها ترامب في مطلع العام. كذلك تروّج مصر لدى الأميركيين مقاربة "التحركات المتوازية" في غزة، والتي تتعارض كلياً مع المصلحة الإسرائيلية، حسبما تراها حكومة إسرائيل.
وبينما يحاول نتنياهو ربط أيّ تقدُّم في غزة باستكمال المرحلة الأولى من خطة ترامب، أي إعادة جثمان الأسير القتيل ران غوئيلي، ثم نزع سلاح "حماس"، يصرّ المصريون، بحسب المقال، على التقدم في عدد من المسارات بالتوازي: البدء بإعادة إعمار مبكرة، غربي الخط الأصفر، حتى في ظل بقاء "حماس" في الحكم، وإدخال قوات فلسطينية بديلة إلى القطاع، حتى قبل التوصل إلى موافقة واضحة من "حماس" على نزع سلاحها، وغير ذلك.
وقال مصدر إقليمي آخر لـ"هآرتس": "المطالبة بنزع سلاح حماس كأول خطوة غير عملية. يجب النظر إلى نزع السلاح على أنه عملية تدريجية. فالإسرائيليون يريدون أن يكونوا غير عمليين لأنهم يريدون أن ينهار هذا كله (وقف إطلاق النار)، لأسباب سياسية داخلية".
