"داعش" يستثمر بالخائبين.. جهاديون يأتون لسوريا لمحاربة الشرع

عمر علاء الدينالأربعاء 2025/12/24
عناصر من داعش (انترنت).png
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

يبدو أن تنظيم "داعش" يستثمر في "خيبات الجهاديين" من النهج المنفتح الذي تبناه الرئيس السوري أحمد الشرع، في تعامله مع الولايات المتحدة والدول الأخرى مقارنة بالنهج الذي كان ينتهجه حينما كان قائداً لـ"هيئة تحرير الشام" المنحلة. 

وتشير مصادر مطلعة على تفكير الجماعات الجهادية في سوريا وخارجها، لـ"المدن"، إلى أن بعض أفراد هذه الجماعات ممن لم ينضموا إلى وزارة الدفاع، أو كان هدفهم في سوريا هو إقامة "الحكم الإسلامي"، أصبحوا ينظرون إلى الشرع كرجل "انحرف عن مساره" والواجب هنا بنظرهم "تصحيح المسار بالنصح". 

بينما جنح أكثرهم تشدداً إلى الانضواء تحت لواء تنظيم "داعش"، إذ يرون فيه القوة ذات القدرة على "تصحيح المسار الذي يتبعه الرئيس السوري"، على حد قولهم.

التنظيم نفسه وصف "نظام الشرع" بـ"المرتد" واتهم الشرع بـ"العمالة" وتقديم "أثمان" وتنازلات للولايات المتحدة، مقابل رفع واشنطن التصنيف عنه وعن "هيئة تحرير الشام" (نواة الحكم العسكري والمدني الحالي في سوريا) عن لوائح "الإرهاب".

واعتبر التنظيم في افتتاحية صحيفته "النبأ" التي تصدر أسبوعياً، أن رفع التصنيف عن الإدارة السورية الجديدة، خطوة موازية لمنافستها روسيا، والتي أعلنت اعترافها بحكومة "طالبان" التي تسيطر على أفغانستان منذ عام 2021. كما وصف التنظيم انضمام سوريا إلى التحالف الدولي بأنه "مجرد ترسيم علني لخطوة بدأها الشرع سراً منذ سنوات"، وقال إن "الشرع انتقل من قوائم الإرهاب إلى جندي في الحملة الصليبية على الإسلام".

 

عمليات وقودها "خائبون"

نفذ التنظيم مؤخراً عدة عمليات في إدلب حيث استهدف أربعة عناصر من أمن الطرق في معرة النعمان، وعنصرين آخرين في سراقب/ إلا أن وزارة الداخلية السورية استطاعت القبض على منفذي العمليتين بعد يومين من ذلك الاستهداف.

وأعلنت الوزارة في بيان، الأسبوع الماضي، القبض على ثمانية عناصر اعترفوا بتنفيذهم لتلك العمليات، خلال عمليتين منفصلتين. وضبطت الداخلية، "أحزمة ناسفة"، و"كواتم صوت"، وصواريخ أخرى، إلى جانب أسلحة رشاشة كانت معدة لاستخدامها في تنفيذ هجمات وصفتها الداخلية بـ"الإرهابية وتهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار". 

وقالت مصادر أمنية سورية لـ "المدن"، إن أحد منفذي عملية استهداف عناصر الأمن في معرة النعمان بريف إدلب، قَدم من الشيشان برفقة زوجته بعد سقوط النظام لمحاربة "الحكومة السورية المرتدة"، تاركاً أطفاله في الشيشان.

واعتبرت المصادر أن هؤلاء يرون في تنظيم "داعش" "حركة محقة"، إلا أن المصادر أكدت أنهم قلة قليلة في سوريا ويمكن السيطرة عليهم، مشيرة إلى أن المعلومات الاستخباراتية تلعب دوراً مهما في مكافحتهم والقبض عليهم.

ويظهر انضمام هذا العنصر إلى "داعش" نموذجاً عن "خيبة أمل" مما آلت إليه الأوضاع في سوريا (انضمام سوريا بقيادة الشرع للتحالف)، وفي الوقت عينه، تأثر واضح بالخطاب الذي ينتهجه التنظيم للحفاظ على ما بقي له في سوريا، بعد محاصرته من جهات هم الأكثر قدرة على قراءة تحركاته وتفكيكها، وأبرزها "هيئة تحرير الشام"، بحسب مصادر مطلعة على تفكير الجماعات الجهادية. 

ولم تفصح المصادر الأمنية عن كيفية دخول هذا العنصر وزوجته إلى سوريا لحساسية المعلومات، لكنها أشارت في ذات الوقت إلى أن التنسيق جار على أعلى المستويات مع حرس الحدود ومع الأجهزة الأمنية في الدول المجاورة. 

في المقابل نفت مصادر رسمية في وزارة الداخلية السورية ما حصلت عليه "المدن" من معلومات حول هوية هذا العنصر وتوقيت دخوله وقالت: "إن هذا الأمر غير صحيح".

 

خطاب داعش "مؤثر"

ويذهب الخبير في شؤون الحركات الجهادية حسام جزماتي، إلى أن الخطاب الذي ينتهجه داعش "يؤثر في الجهاديين"ن سواءً كانوا من هيئة تحرير الشام أو من خارجها .   

ويضف جزماتي لـ"المدن"، إن "داعش" يخاطب هؤلاء عندما يقول: "منذ زمن ونحن نقول لكم إن الجولاني (الرئيس أحمد الشرع) سيحرف المسيرة ولم تصدقونا حينئذ انظروا الآن".

وتتطلب مواجهة هذا الخطاب كشف "تناقضاته التاريخية"، و"تعزيز الاستقرار من خلال "التعاون الأمني الدولي"، وعمليات مضادة "إعلامية وأمنية مستمرة"، حيث سيَضعف هذا الخطاب تدريجياً مع تقدم بناء الدولة السورية الجديدة واستقرارها ومنع عودة التنظيم.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث