الرسالة الأبرز لبيان عباس: السلطة تتغيّر.. ولا عودة للوراء!

أدهم مناصرةالأربعاء 2025/12/24
Image-1766594835
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

حمل بيان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، تحت عنوان "الإصلاحات الشاملة"، الذي صدر أمس الأربعاء، أكثر من دافع وسياق، حيث تضمن رسائل موجهة للداخل بما يشمل حركة "فتح" والسلطة وعموم الفلسطينيين، وأخرى للخارج، وتحديداً الدول العربية والغربية.

 

أكثر من رسالة

وبينما جاءت لهجة وغايات البيان الأخير مثيرة للتساؤلات لكونها مُغايِرة لما صدر سابقاً عن الرئيس الفلسطيني، فإن مسؤولاً في السلطة قال لـ"المدن"، إن البيان "ضرب أكثر من عصفور بحجر واحد"، أي ردّ على ما وصفها "حملة إعلامية" انخرطت فيها جهات في "فتح" ضد مؤسسة "تمكين" التي تشكلت بقرار من عباس إيذاناً بانطلاق "عهد سياسي جديد" للسلطة، وبما يتضمن مقاربة مستجدة إزاء قضايا وطنية.

وأضاف القيادي المقرب من عباس، أن البيان شكّل "رسالة سياسية واضحة"، مفادها أن "أجندة الإصلاح السياسي والإداري" التي وضعها عباس، بما يشمل إنشاء مؤسسة "تمكين"، عبارة عن "نهج لا عودة عنه"، مشيراً إلى أن هذه الرسالة موجهة لمن وصفهم ب"المحرّضين لأهداف متعددة"، وأيضاً للمحيط الإقليمي والدولي.

 

رضوخ للضغوط.. لخشية "وجودية"!

والحال أن ما قاله المسؤول الفلسطيني لـ"المدن"، وما تضمنه بيان عباس، عكسا إقراراً رسمياً من قيادة السلطة، بأن رواتب عائلات الشهداء والأسرى، قد توقفت بموجب الآلية السابقة، وباتت ملفاتهم مسؤولة عنها مؤسسة "تمكين" الاقتصادية، بمعنى أن رواتبهم لم تعُد على أساس المعيار السياسي والوطني، وإنما وفق "الفقر والحاجة"، وهو ما يراه فلسطينيون على نطاق واسع، بأنه رضوخ للضغوط الإسرائيلية والأميركية، عبر حرمان عائلات الشهداء والأسرى من مستحقاتهم التي تكفلّت السلطة بصرفها منذ تأسيسها طيلة ثلاثة عقود.

لكن القيادي المقرب من دائرة القرار بالسلطة، برر ذلك لـ"المدن"، بأن عباس "رفض القبول" بالضغوط الإسرائيلية والأميركية بشأن رواتب أهالي الشهداء والأسرى على مدار سنوات، إلا أن السنتين الأخيرتين خلقتا واقعاً مختلفاً على الصعيد الفلسطيني والإقليمي، وبات هناك "خطر وجودي يهدد السلطة وكل الفلسطينيين في ظل المخططات الإسرائيلية"، على حد تعبيره.

وبالتالي، فإن القيادي بالسلطة اعتبر أن الرسالة الأبرز في بيان الرئيس الفلسطيني، هي أن موضوع توحيد نظام الرعاية والحماية الاجتماعية، لا عودة عنه، وأن موضوع إصلاح المنهاج الدراسي الفلسطيني الذي تضغط باتجاهه إسرائيل ودول أوروبية، هي مستمرة، وكذلك الحال بالنسبة للإصلاحات المالية الإدارية، أي أراد البيان أن يقول إن "مرحلة جديدة بدأت، وكل شيء تغيّر، ولا رجوع إلى الوراء".

 

ما الانتخابات المقصودة ببيان عباس؟

وتقول مصادر مقربة من الرئاسة الفلسطينية لـ"المدن"، إنه لم يعد هناك داعٍ لإصدار قرارات بقانون من عباس؛ لأنه يجري الآن العمل على أمور إصلاحية على الصعيدين الإداري والتنظيمي من قبل الحكومة في سياق "إصلاح السلطة"، وأما الانتخابات المقصودة في البيان الأخير، فستجري بمضمون وطريقة مختلفة عن تلك التي شهدتها السلطة في السنوات الماضية؛ بدعوى أن الحديث يدور الآن عن مؤسسات "دولة فلسطين.. لا السلطة"، وهو ما يعني أنه لا وجود لمجلس تشريعي؛ وستكون الانتخابات للمجلس الوطني، على أن يشكّل أعضاء "الداخل" الفائزون من الضفة والقطاع، برلمان دولة فلسطين المتمثل بالمجلس المركزي.. في حين، يمثّل العدد الكلي للأعضاء المنتخبين من فلسطينيي الداخل والخارج، "المجلس الوطني" لمنظمة "التحرير" بصفته "برلمان دولة فلسطين".

 

مناكفات "فتح".. استعداداً للانتخابات؟

والحال أن مصادر فتحاوية أكدت لـ"المدن"، أنه لا يُمكن فصل المناكفات المنسوبة لأقطاب من "فتح" حيال مؤسسة "تمكين"، تحت عنوان الدفاع عن رواتب عائلات الشهداء والأسرى، عن صراعات ومنافسات بدأت تشتد، استعداداً للمؤتمر الثامن لحركة "فتح"، والذي سيشهد انتخابات للجنتها المركزية ولمجلسها الثوري، حيث تؤكد مصادر "المدن"، أنه يجري الترتيب لها من قبل قيادة السلطة والحركة، على أن تكون مطلع عام 2027، وهو تاريخ حدده عباس، بقوله إن "الانتخابات تجري بعد عام من توقف الحرب على غزة".

 

"تحضير.. لمرحلة مقبلة"

من جانبه، اعتبر عضو المجلس الوطني الفلسطيني سمير عويس في حديثه لـ"المدن"، أن عباس حاول ببيانه أن يُثبت للولايات المتحدة وأطراف عربية، أنه يُنفّذ شروط الإصلاح المطلوبة منه؛ لتحضير السلطة لمرحلة قادمة، بموازاة محاولته في بيانه، مواجهة الانتقادات الداخلية للسلطة.

كما اعتبر عويس أن البيان ظهر وكأنه "برنامج تحضير" لمرحلة ما بعد عباس، ويُمهد لتحولات إضافية بالسلطة سياقاً ومضموناً، إلى جانب سعيه لإثبات أن السلطة والمنظمة "على الطاولة"، وليست أي جهة أخرى.

 

تغييرات.. كمتطلبات أميركية

وأوضح عضو عويس أنه يتردد إلى مسامعه، عن تغييرات مرتقبة بالمجلسين المركزي والوطني، لكنه نوّه بأنها ما زالت في مرحلة التخطيط والترتيب، مؤكداً أن المزاج الذي يلمسه في أروقة الفاعلين بالمنظمة والسلطة، هو "العصبية" من حركة "حماس" وأصوات رافضة لمشاركتها في أي ترتيبات وانتخابات لمنظمة "التحرير".

وختم عويس حديثه، بأن ما يُمكن لمسه من بيان عباس والتحولات الآنية والمستقبلية في السلطة، هو أن التغييرات ليست نابعة من القيادة الفلسطينية، وإنما متطلبات أميركية تشمل كل أوراق المنطقة.

في المحصلة، جاء بيان عباس في ظل مشهد معقد وفجوة كبيرة مع الشارع الفلسطيني، وانقسامات بأبعاد أشد خطورة مما سبق، ليثير علامات استفهام بشأن مستقبل الفلسطينيين وقضيتهم. ولعلّ ما أقر به أحد مسؤولي السلطة، بقوله لـ"المدن" إن أمورا كثيرة "ستتغير"، يعزز الغموض والقلق من الآتي.. فماذا بعد؟!

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث