من دمشق إلى موسكو:  منفى الترف لعائلة الأسد

المدن - عرب وعالمالثلاثاء 2025/12/23
Image-1765798048
من دمشق إلى موسكو: سقوط السلطة وبقاء الامتيازات (إنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

كشفت صحيفة "نيويورك تايمز"، في تحقيق موسع، تفاصيل غير مسبوقة عن حياة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد وعائلته في روسيا والإمارات، بعد فرارهم من سوريا عقب سقوط النظام في  كانون الأول/ديسمبر 2024، مبينة أن العائلة تعيش ما وصفته بـ"منفى فاخر" تحت حماية أمنية روسية، وسط مؤشرات على احتفاظها بثروات ضخمة رغم الدمار الاقتصادي الذي خلفه حكمها في سوريا.

وقالت الصحيفة إن اسم عائلة الأسد، الذي ارتبط لأكثر من خمسة عقود بالاستبداد والحكم الأمني، بات اليوم مرتبطاً بحياة لجوء خارج البلاد، إذ يقيم أفرادها في موسكو، بعيداً عن أي مساءلة، في ظل إجراءات أمنية مشددة وقيود صارمة على الظهور العلني.

 

مطعم النخبة وبداية الكشف

يروي التحقيق حادثة وقعت بعد أسابيع قليلة من سقوط النظام، حين فوجئ سوري مقيم في موسكو بوجود بشار الأسد في مطعم "Sixty"  الواقع في الطابق 62  من برج "فيديريشن"، أطول ناطحات السحاب في العاصمة الروسية، والذي يُعد مقصداً للنخبة السياسية الروسية والمشاهير الأجانب، وبحسب الشاهد، لم يُسمح لروّاد المطعم بالتقاط الصور، قبل أن يكتشف أن أحد الضيوف "كبار الشخصيات" هو الرئيس السوري المخلوع.

 

مصير رموز النظام

وتأتي هذه المعطيات ضمن تحقيق أوسع أجرته "نيويورك تايمز" لتحديد أماكن وجود 55  من كبار مسؤولي نظام الأسد السابق.

واعتمد التحقيق على شهادات أقارب وأصدقاء للعائلة، ومسؤولين سابقين وضباط في الفرقة الرابعة التي كان يقودها ماهر الأسد، إضافة إلى تتبع إشارات رقمية تركتها حسابات مغلقة على وسائل التواصل الاجتماعي، وأصر جميع من تحدثوا للصحيفة على عدم الكشف عن هوياتهم خوفاً على سلامتهم.

وبحسب قريب للعائلة، وصديقين لها، وضابطين سابقين في الفرقة الرابعة، بدأ "المنفى الفاخر"  منذ اللحظات الأولى لفرار عائلة الأسد إلى موسكو عبر طائرات خاصة ومواكب سيارات، وتحت إشراف مباشر من أجهزة الأمن الروسية، أقامت العائلة بداية في شقق فاخرة تديرها سلسلة فنادق "فور سيزونز"، تصل كلفة الإقامة فيها إلى نحو 13  ألف دولار أسبوعياً.

 

من "فيديريشن تاور"  إلى روبليوفكا

بعد ذلك، انتقل بشار الأسد وعائلته إلى بنتهاوس من طابقين في برج "فيديريشن"، قبل أن يُنقل لاحقاً إلى فيلا في ضاحية روبليوفكا المعزولة غرب موسكو، وهي منطقة تُعد من أبرز معاقل النخبة الروسية وتضم مجمع تسوق فاخر يُعرف بـ"قرية الرفاهية".

وأكد مسؤولون سابقون ودبلوماسي إقليمي للصحيفة أن أجهزة الأمن الروسية لا تزال تحرس الأسد وتشرف على تحركاته، مع أوامر صريحة بعدم الإدلاء بأي تصريحات علنية.

 

حافظ الأسد  منشور ثم اختفاء

وتحركت السلطات الروسية سريعاً، في شباط/فبراير الماضي، وفق ثلاثة مسؤولين سابقين، عندما نشر حافظ الأسد، نجل بشار الأسد البالغ 24  عاماً، منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تحدث فيها عن فرار العائلة، وشارك مقطع فيديو له أثناء تجوله في موسكو. ومنذ ذلك الحين، اختفى نشاطه الرقمي بالكامل.

أما ماهر الأسد، شقيق بشار وقائد الفرقة الرابعة سابقاً، فقد شوهد عدة مرات في ناطحة سحاب حديثة في حي الأعمال بموسكو، واضعاً قبعة بيسبول منخفضة على عينيه.

وقال صديق للعائلة إنه يقيم في مباني "كابيتال تاورز"، بينما ظهر في حزيران/يونيو في مقطع فيديو متداول داخل مقهى الشيشة العصري "مياتا بلاتينوم" في مجمع "أفيمول" التجاري القريب.

ويذكر التحقيق بأن ماهر الأسد متهم بقيادة عمليات قتل متظاهرين عُزّل، وفرض سياسات "الاستسلام أو الجوع"، إضافة إلى إدارة شبكات تهريب مخدرات إقليمية تُقدّر عائداتها بمليارات الدولارات.

 

حفلات وبذخ بعد السقوط

وتشير الصحيفة إلى أن سلوك بنات وأقارب الأسد يعكس احتفاظ العائلة بثروة كبيرة.  ففي تشرين الثاني/نوفمبر، أقام بشار الأسد حفلاً فخماً في فيلا بضواحي موسكو احتفالاً بعيد ميلاد ابنته زين الـ22، بحضور مسؤولين روس وأصدقاء مقربين.

وفي دبي، احتفلت شام الأسد، ابنة ماهر الأسد، بعيد ميلادها الـ22 على مدى ليلتين، الأولى في مطعم فرنسي فاخر يُدعى "Bagatelle"، والثانية على متن يخت خاص، وسط هدايا من علامات تجارية فاخرة.

 

إقامة إماراتية مشروطة

وبحسب مصدرين من أصدقاء العائلة وضابطين سابقين، توصل كبار أفراد الأسرة إلى اتفاق خاص مع مسؤولين إماراتيين يسمح لأبنائهم بالإقامة في الإمارات.  ولم يرد المسؤولون الإماراتيون على استفسارات الصحيفة.

وعادت زين الأسد بعد أسابيع من سقوط النظام إلى دراستها في جامعة السوربون أبو ظبي، تحت حراسة مشددة وأثار وجودها اعتراضات بين بعض الطلاب، قبل إغلاق مجموعة نقاش طلابية واختفاء أحد الطلاب من الحرم الجامعي، في حادثة قالت الجامعة إنها "أكاديمية بحتة"، نافية أي صلة لها بالخلافات السياسية.

 

مساعد تُرك لمصيره

ويختم التحقيق بقصة مساعد بشار الأسد الشخصي، الذي رافقه إلى موسكو دون أن يتمكن من اصطحاب أوراقه أو أمواله، قبل أن يُترك دون دعم.

وبحسب مقربين، عاد المساعد لاحقاً إلى سوريا ويعيش اليوم في قرية جبلية، يعاني ضائقة مالية، ويتلقى مساعدات متقطعة من مسؤول سابق، فيما لم تقدّم له عائلة الأسد أي دعم.

ونقل التحقيق عن أحد المقربين السابقين قوله: "بشار يعيش حياته كأن شيئاً لم يحدث، أهاننا عندما كنا معه، وتخلّى عنا عندما سقط"

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث