أكدت وزارة الصحة في غزة، ارتفاع حصيلة شهداء الخروقات الإسرائيلية المستمرة إلى 406 شهداء، فيما واصل جيش الاحتلال اعتداءاته على مناطق متفرقة من القطاع.
ويأتي ذلك، في وقت تتكثف فيه الجهود الدولية للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، إذ نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول رفيع في إدارة الرئيس دونالد ترامب، قوله: "نتوقع من جميع الأطراف الوفاء بالتزاماتهم بموجب خطة السلام" في غزة، فيما ذكرت تقارير إعلامية، أن هناك مساعٍ أميركية لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار غزة.
406 شهداء ضحايا الخروقات المستمرة
وارتكب جيش الاحتلال اليوم الثلاثاء، أكثر من 10 انتهاكات جديدة لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، شملت إطلاق نار وقصفاً مدفعياً وجوياً، إلى جانب عمليات نسف لعدد من المباني السكنية شرق حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، وفي مناطق يسيطر عليها شرقيّ مدينة خانيونس جنوب القطاع.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة، اليوم الثلاثاء، أن حصيلة ضحايا الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار منذ 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، ارتفعت إلى 406 شهداء و1118 إصابة، بالإضافة إلى انتشال جثامين 653 شهيداً، بينما الحصيلة التراكمية منذ بدء حرب الإبادة في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 ارتفعت إلى 70 ألفاً و942 شهيداً و171 ألفاً و195 إصابة.
كذلك أعلنت الوزراة عن ارتفاع عدد الضحايا نتيجة انهيار المباني بفعل المنخفض الجوي إلى 16 حالة وفاة، بعد تسجيل وفاة مواطن نتيجة انهيار مبنى.
من جهتها، أعلنت الإدارة العامة للدفاع المدني الفلسطيني، صباح الثلاثاء، استئناف عمل طواقمها في البحث وانتشال جثامين الشهداء من منطقة حي الأمل بمدينة خانيونس جنوب قطاع غزة.
تحذيرات حول الأوضاع الإنسانية
في غضون ذلك، حذر مدير عام الصيدلة في وزارة الصحة بقطاع غزة من أن أكثر من 62% من الأدوية اللازمة لخدمة نحو ربع مليون شخص من المترددين على الرعاية الصحية الأولية غير متوفرة في القطاع.
بدوره، حذر مدير صحة غزة من أن نحو 320 ألف طفل دون سن الخامسة في قطاع غزة معرضون لخطر سوء التغذية الحاد، نتيجة استمرار الأزمات الاقتصادية والإنسانية، ونقص الغذاء والمساعدات الأساسية.
كما حذر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من استخدام الاحتلال فصل الشتاء كأداة إضافية لإهلاك سكان قطاع غزة، مطالبا بالضغط العاجل لإدخال المساكن المؤقتة ولوازم الإيواء من دون تأخير.
مؤتمر دولي لإعادة إعمار غزة
سياسياً، أفادت وكالة "بلومبرغ" الأميركية، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن الولايات المتحدة وحلفاءها يجددون جهودهم لعقد مؤتمر دولي حول إعادة إعمار قطاع غزة.
وذكرت المصادر أن واشنطن تطرح كموقع محتمل لاستضافة المؤتمر مطلع الشهر المقبل، إلى جانب مواقع أخرى قيد الدراسة، من بينها مصر، مشيرةً إلى أن انعقاده مرهون باستكمال تشكيل "مجلس السلام" برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي سيتولى الإشراف على الحكومة الانتقالية في غزة.
"حماس": جاهزون للمرحلة الثانية من الاتفاق
في غضون ذلك، أكدت حركة "حماس" أن تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس بشأن الاستيطان في شمال قطاع غزة وعدم الانسحاب من غزة تمثل خرقاً حقيقياً وكبيراً لاتفاق وقف إطلاق النار، ومخالفة صريحة له، كما أنها تتناقض بوضوح مع خطط الرئيس الأميركي دونالد ترامب المعلنة لإحلال السلام في قطاع غزة.
وقال الناطق باسم الحركة حازم قاسم، لـ"العربي الجديد"، إن هذا الخطاب يندرج ضمن خطاب اليمين المتطرف في "إسرائيل"، ويتعارض مع التوجهات التي يطرحها الرئيس الأميركي بشأن السلام في المنطقة.
وصباح الثلاثاء، أعلن كاتس أنّ إسرائيل لن تنسحب أبداً من كامل قطاع غزة وستقيم نوى استيطانية في شمال القطاع، قبل أن يتراجع عن تلك التصريحات قائلاً إنها جاءت في "سياقات أمنية فقط".
وشدد قاسم على أن حركة "حماس" التزمت بالكامل بتسليم الأسرى الأحياء والأموات وفق ما نص عليه الاتفاق، وبذلت جهداً كبيراً للوصول إلى الجثامين بالرغم من الصعوبات الكبيرة، مضيفاً: "لم يتبقَّ سوى جثمان واحد، مؤكّدًا الالتزام بتسليمه عبر استمرار البحث عنه، وأن حماس معنية بإغلاق مسار التبادل بالكامل".
ولفت قاسم إلى أن حركة حماس على تواصل مستمر مع الوسطاء، ولا سيما تركيا وقطر ومصر، في ما يخص المرحلة الثانية من الاتفاق، مبيناً أن لقاءات عُقدت أخيراً بين الوسطاء والمبعوثين الأميركيين، تلتها لقاءات مع حركة حماس، خصوصاً مع الجانب التركي، لاستكشاف إمكانية الانتقال إلى المرحلة الثانية.
وشدد قاسم على أن الحركة جاهزة للدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق، بعدما نفذت كل ما هو مطلوب منها في المرحلة الأولى.
