أكد رئيس دائرة العلاقات في الأمن الداخلي في محافظة حلب، أسعد أشتر، أن محادثات لتهدئة الأوضاع ووقف إطلاق النار تجرب الآن، ولافتاً الى هدوء نسبي تشهده المدينة بعد توقف القصف والاشتباكات بين "قوات سوريا الديموقراطية" (قسد) والجيش السوري.
وقال أشتر في حديث لـ"المدن" إن "الحل الجذري يكون بالالتزام بمخرجات اتفاق 10 آذار الذي عقدته الحكومة السورية مع قيادة (قسد) بما يضمن وحدة الأراضي السورية وسلامة مواطنيها".
اشتباكات عنيفة
في تطورات سريعة شهدتها مدينة حلب، أفاد مصادر أمنية لـ"المدن" بوقوع اشتباكات عنيفة بين "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) وقوى الأمن الداخلي السوري، بعد انسحاب مفاجئ لعناصر "قسد" من الحواجز المشتركة في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية.
وأسفرت هذه الاشتباكات عن سقوط ضحايا مدنيين وإصابات، وسط دعوات للحفاظ على السلام والبحث عن حلول دبلوماسية.
وبدأت الاشتباكات بعد أن سحبت "قسد" عناصرها من الحواجز المشتركة مع قوات الأمن في أطراف أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، ثم عملت على استهداف عناصر الأمن الداخلي الذين بقوا فيها، حسبما أفادت المصادر.
وقتل شخصين وأصيب 8 آخرين بجروح، جراء قصف "قسد" لأحياء المدينة.
وأعلن الدفاع المدني السوري عن مقتل طفل وامرأة، وإصابة طفلة بجروح، في قصف استهدف منزلاً في حي الجميلية.
من جانبها، دانت وزارة الصحة السورية القصف الذي طال محيط المنشآت الطبية، معتبرة إياه "عملاً مرفوضاً وجرماً يدينه القانون والأخلاق وسيادة الدولة".
التهدئة لا الحرب
من جهته، قال ممثل "التحالف السوري الوطني" ماهر التمران لـ"المدن" إن احتمال اندلاع حرب مفتوحة شاملة بين الجيش السوري و"قوات سوريا الديمقراطية" ضعيف جداً".
وأوضح أن "غياب الحشود العسكرية الكبيرة يمثل أحد الأسباب الرئيسية، إذ لا توجد حتى الآن مؤشرات على حشد واسع لأي من الطرفين، فيما تقتصر الاشتباكات المحدودة على نقاط توتر محددة".
ورأى أن اعتبارات إقليمية ودولية "تؤثر على الوضع في شمال وشرق سوريا، مثل الولايات المتحدة وفرنسا، لافتاً الى أنهما "غير مهتمتين بفتح جبهة جديدة على الأرض السورية، إذ أن أي تصعيد كبير قد يضر باستقرار المنطقة ويعقد ملفات أخرى".
ولفت الى أن أحد الاسباب الأخرى التي تمنع الاقتتال، تتمثل في أن الطرفين "إعتادا على إدارة التوتر العسكري بشكل محدود، عبر تحركات تكتيكية ونقاط اشتباك محددة دون الانزلاق إلى حرب شاملة".
وتابع التمران: "دمشق تحتاج إلى الاستقرار في هذه المناطق للحفاظ على أولوياتها الداخلية، بينما تسعى (قسد) لتفادي مواجهة مفتوحة قد تضعها أمام تحديات أمنية وسياسية معقدة".
زيارة المسؤولين الأتراك الى دمشق
ورأى التمران أن زيارة وزيري الدفاع والخارجية التركيين الى جانب مدير المخابرات التركية إلى سوريا، "أعطت رسالة سياسية وضغطت على الأطراف المحلية، خصوصاً مع تركيز تركيا على حدودها الجنوبية ومكافحة النفوذ الكردي"، مشيراً الى أن ذلك "قد يؤدي إلى تحركات عسكرية محدودة من الطرفين لفرض وقائع على الأرض أو اختبار ردود الفعل".
وأشار التمران في حديثه إلى أن "استمرار الخلافات حول البنية العسكرية لقسد وشكل الإدارة المحلية وحدود اللامركزية، يدفع أحياناً إلى توترات محدودة، حيث يحاول كل طرف تأكيد حضوره وسيطرته على مناطق النفوذ، كما يمكن أن تقع الاشتباكات أحياناً لإرسال رسائل سياسية أو تفاوضية، خصوصاً في مناطق حساسة استراتيجية، وليس بالضرورة بهدف تصعيد شامل"، موضحاً أن "الاشتباكات الحالية أكثر رمزية واستراتيجية من كونها مقدمة لحرب شاملة، إذ يُستخدم الجانب العسكري كوسيلة ضغط ضمن المفاوضات والتوازنات الإقليمية، خصوصاً في ظل تواجد تركيا واهتمامها المباشر بالملف".
وتابع: "أما الحرب الشاملة، فستظل غير مرجحة ما دام الطرفان ملتزمين بالحدود العسكرية الحالية وتحت ضغط المراقبين الدوليين"، مضيفاً أن "مهمة الطرفين هي محاربة الإرهاب أولاً وليس القتال فيما بينهما".
