تفاجأ أبو همام المقاتل السابق في صفوف "فيلق الرحمن"، من الحفاوة التي تلقاها عند انخراطه في وزارة الدفاع السورية كخبير تقني، فقد مُنح سيارة وراتب شهري معقول، وفق ما يؤكد لـِ "المدن"، على عكس ما كان يعتقده من لا مبالاة السلطة في التعامل مع مقاتلي الثورة السابقين.
ويوضح أبو همام أن إجراءات انتسابه كانت بسيطة وسريعة، معرباً عن سعادته بعمله الجديد كونه سيخوض تجربة الحياة العسكرية مجدداً، لكن مع تبدلات جذرية في المشهد السوري، فثوار الأمس أصبحوا جزءاً مهماً لا يمكن الاستغناء عنه ضمن البيروقراطية العسكرية لسوريا الجديدة.
الأولوية للثوار القدامى
وتمثل حالة أبو همام نموذجاً لمئات الحالات المشابهة. فقد رصدت "المدن" عودة أعداد كبيرة من المقاتلين المعارضين السابقين إلى الداخل السوري، بعد سنوات من اللجوء خارج البلاد.
ومعظم المقاتلين كانوا ضمن التشكيلات الثورية المعارضة التي إما انحلت وتفرق عناصرها في داخل سوريا أو خارجها، أو اندمجت ضمن تشكيلات أوسع، فقد كانت هذه الفصائل عرضة للتبدلات تبعاً لتطورات الحرب السورية وتبعاتها من تهجير ونزوح ونزاعات فصائلية داخلية.
وقال عدد من المقاتلين السابقين لـ"المدن"، إنهم فضلوا العودة إلى سوريا عقب سقوط النظام، رغبة في معاودة العمل العسكري وفي استحضار للتجارب الثورية الأولى التي خاضوها خلال سنوات الثورة الأولى، ولأن الجيش والأجهزة الأمنية فتحت أبوابها لهم دون شروط أو قيود.
وفي السياق، أكد مصدر مطلع من وزارة الدفاع لـ"المدن"، أن الوزارة رحبت بالثوار الأوائل الذين قرر قسم كبير منهم العودة إلى البلاد، تنفيذاً لتوجه صارم تم اتخاذه على أعلى المستويات يقضي بأن الأولوية للثوار القدامى، مضيفاً أن توزيع هؤلاء المقاتلين يتم استناداً إلى الخبرات التي يمتلكونها، وأن معظمهم وقع عقوداً عسكرية مع الوزارة ما يجعله جزءاً أساسياً وفاعلاً في عملية إعادة الهيكلة التي تم إجراؤها للمؤسسة العسكرية.
الانتساب الفردي لا الجماعي
وأكد مقاتل آخر يدعى أبو البراء لـِ "المدن"، أنه يعرف عشرات المقاتلين الذين عاشوا في الخارج وقد عادوا فعلاً إلى سوريا، وانتسبوا إلى الجيش أو الأمن الداخلي أو جهاز الاستخبارات العامة، عازياً الزخم الكبير في تعداد العائدين، إلى التسهيلات التي تمنحها الدولة لهم، خصوصاً في ظل توجهها للاعتماد على الثوار الأوائل كونهم شديدو الولاء للثورة، ويمتلكون خبرات مناسبة يمكن أن تدعم خطط التطوير والتدريب التي يتم تطبيقها في المؤسسات العسكرية والأمنية.
وأشار العائدون الذين تحدثت معهم "المدن"، إلى عدم وجود شروط لدى الجيش والأمن تجاههم باستثناء شرط الانتساب الفردي، حيث ترفض السلطة حالات الانتساب الجماعي لمقاتلي التشكيلات القديمة، خصوصاً بعد إتمامها عمليات دمج الفصائل وهيكلة الجيش الذي اكتمل تقريباً بزهاء 22 فرقة عسكرية، فضلاً عن هيكلة كل من القوى الجوية والقوى البحرية.
وعلى سبيل المثال، أشارت مصادر "المدن"، إلى محاولات فصائل مقاتلة سابقة الدخول إلى وزارة الدفاع كتشكيل كامل بعد سعيها إلى ترميم صفوفها، لكن الوزارة واجهت هذه المحاولات بالرفض القاطع، مرحبة بالانتساب الفردي فقط.
