يرى مائير بن شابات في مقال بصحيفة "إسرائيل اليوم"، أن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المرتقبة للولايات المتحدة، تحوّل الانتباه بعيداً عن ساحتَي غزة ولبنان، اللتين تصدّرتا جدول الأعمال السياسي-الأمني فترة طويلة، نحو التهديد الإيراني الذي تراجع، ولو موقتاً، إلى الخلفية.
يأتي ذلك على خلفية التقارير بشأن الوتيرة السريعة التي تتسلح بها إيران بالصواريخ الباليستية، ومساعيها لسدّ الثغرات التي أتاحت الهجوم الإسرائيلي عليها في عملية "شعب كالأسد".
لكن في ظل بناء حزب الله قدراته، هو الآخر، بوتيرة سريعة، تجد إسرائيل صعوبة في مجاراتها، وبالنظر إلى اتجاه تعاظُم قوة "حماس" في قطاع غزة، ستضطر إسرائيل إلى الاستعداد لمواجهةٍ متزامنة وغير متدرجة على جميع الساحات؛ وسيتعيّن على نتنياهو إقناع الرئيس ترامب بذلك، واستبعاد إمكان التسوية في هذه الساحات من جدول الأعمال، من أجل التركيز على التحدي الإيراني، بحسب بن شابات.
العمل بشكل أكثر حدةً
ويزعم الكاتب أن ما وصفه بـ"إنجازات إسرائيل"، بدعمٍ من الإدارة الأميركية، "أدت إلى إحداث تغيير في ميزان القوى الإقليمي، لكنها لم تكن كافية لتكريس هذا التغيير في المدى الطويل". ويرى أن "أي تغيير على مقاربة أعدائها حيالها، لم يطرأ" وأن "خلاصتهم الأساسية كانت ضرورة الحفاظ على الوضع القائم، واستعادة التوازن، والتعاظم، والاستعداد بشكل أفضل للمرة المقبلة".
وفعلاً، وُجهت الجهود في هذا الاتجاه، وفي المقام الأول، من النظام الإيراني الذي عمل على تعزيز قدراته، وكذلك قدرات وكلائه في دول المنطقة، بحسب بن شابات الذي يضيف أن "سياسة القوة الإسرائيلية ضد جهود إعادة البناء والتسلح، أظهرت أن إسرائيل استوعبت دروس سياسة الاحتواء، لكنها لم تُضعف حوافز العدو، ولم تُلحق الضرر بوتيرة تعاظُمه، الأمر الذي يضعها أمام خيارين: إمّا العمل بشكل أكثر حدةً، مع كل المخاطر التي ينطوي عليها ذلك، وإمّا شراء هدوء نسبي يكون ثمنه التعاظم".
ويرى أنه بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر و"إنجازات" العامَين الأخيرين، أصبحت المعضلة أقلّ تعقيداً. ويقول: "يجب على إسرائيل أن تبادر وتحشد دعم إدارة ترامب لذلك. ولا يمكنها التنازل عن مطلبها بتفكيكٍ حقيقي لسلاح حماس وحزب الله".
وإذ يرى أن "على إسرائيل منع جهود التسلح في هذه الساحات، بما في ذلك استهداف القادة المنخرطين في هذه الجهود، حتى لو كان الثمن تجدُّد التصعيد". يشدد على أنه "عندما سيزور رئيس الوزراء نتنياهو في فلوريدا، بعد عشرة أيام، سيحتاج إلى أن يضمن ألّا يأتي سعي الرئيس ترامب لتثبيت وقف إطلاق النار وتحقيق سلام إقليمي على حساب هذه الأهداف المهمة".
معضلة إيران
وفيما خص الملف الإيراني، يرى تسفيكا حايموفيتش من قناة "إن 12" الإسرائيلية، أن الحقيقة حول نتائج الضربات ضد المشروع النووي بالكامل، تكمن بين تصريحات ترامب الذي يقول من على جميع المنابر بأننا دمرنا المشروع النووي الإيراني، وبين متحدثين إسرائيليين يتحدثون عن تراجُع المشروع إلى الوراء.
ويوضح أن الجدل يتمحور حالياً حول استئناف إيران إنتاج الصواريخ الباليستية؛ قائلاً: إن منظومة الصواريخ الباليستية "كانت الوحيدة (بالنسبة لإيران) التي أثبتت نفسها في الحرب؛ ومن وجهة النظر الإسرائيلية، شاهدنا حجم الضرر المحتمل، حتى بكمية غير كبيرة من الصواريخ، ورأينا حجم التحدي الذي تشكّله لقدرات الدفاع الإسرائيلية، وكذلك الأميركية التي نُشرت في إسرائيل".
بعد ستة أشهر من الحرب، تملك إيران ترسانة كافية من الصواريخ البعيدة المدى، حتى قبل استئناف الإنتاج (تشير تقديرات متعددة إلى أن نحو 1500 صاروخ بقيت في حيازة إيران في نهاية الحرب) للتهديد بجولة قتال جديدة مع إسرائيل.
ويشدد على أن إنتاج آلاف الصواريخ، يشكل تهديداً لاستمرارية الأداء الوظيفي في إسرائيل، ويمكنه أن يتحدى قدرات الدفاع بشكل كبير. وفي السباق الذي نشأ بين قدرة إيران على التعافي والإنتاج، وبين قدرة إسرائيل والولايات المتحدة على تزويد وتجديد مخزونات مكونات الدفاع، فإن عامل الزمن يحمل أهمية حاسمة.
ويعتبر أن "ما يفصلنا عن شن جولة حرب أُخرى مع إيران مسألة وقت؛ فطموحات إيران، واستمرار تطوير وإنتاج الصواريخ الباليستية، والحساب المفتوح، بعد المفاجأة التي أحدثتها الضربة الاستباقية الإسرائيلية، وفي المقابل، مفهوم الأمن الإسرائيلي الجديد الذي لن يسمح بتشكّل تهديد من هذا النوع خارج حدودنا، أمور كلها ستُبقينا في واقع من التوتر القابل للانفجار"، مضيفاً أن "الجولة القادمة ستكون أكثر تحدياً، إذ تبدأ كلّ جولة من النقطة التي انتهت فيها الجولة السابقة، سواء من حيث الشدة، أو الحجم".
