إسرائيل تستبق لقاء ترامب-نتنياهو.. بورقتي مقايضة!

أدهم مناصرةالاثنين 2025/12/22
Image-1762696711
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

ليست مُصادفة أن تُسرّب جهات أمنية وسياسية إسرائيلية عبر مراسل قناة "كان" العبرية، قبل نحو أسبوع من زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة، خبراً عن رفض الإدارة الأميركية طلباً إسرائيليا بعدم رفض جميع العقوبات عن سوريا دفعة واحدة؛ لإبقاء بعضها كـ"ورقة ضغط" على النظام الجديد في دمشق، في سياق أي مفاوضات مستقبلية.

ولعلّ ترويج التسريب الإسرائيلي في هذا التوقيت تحديداً، للوعد الأميركي بـ"تعويض إسرائيل" مقابل عدم الاستجابة لطلبها، يؤكد رغبة تل أبيب طرحه كورقة مقايضة استباقية قبيل لقاء نتنياهو مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب نهاية الشهر الحالي، وهذا ما يُستنتج أيضاً مما رصدته "المدن" من إفادات إذاعية لمراسلين ومحللين عسكريين وسياسيين إسرائيليين، إذ نوهت بأن إسرائيل تعلم مسبقاً أن واشنطن قررت رفع كامل العقوبات عن سوريا؛ ارتباطاً بمصالحها وخطتها لتكريس شرق أوسط جديد، وبالتالي فإن رفض طلبها بالإبقاء على بعض العقوبات، لم يكن مُفاجئاً بالنسبة لها، خصوصاً أن التنسيق السياسي والأمني بين أميركا وإسرائيل بشأن الملفات الإقليمية، "دائم وحثيث"، وهو ما يعني أن إسرائيل تعمدت بشكل انتهازي، أن تنتزع ورقة مستجدّة لمقايضة أميركا لتحقيق طلبات أخرى، على أمل فرضها في اللقاء المرتقب بين ترمب ونتنياهو.

وبينما قالت هيئة البث الإسرائيلية إن "التعويض" الذي وُعدت به إسرائيل من قبل الولايات المتحدة، لا تُعرف ماهيته بعد، سواء كان "سياسية أو أمنية"، إلّا أن مواقع عبرية بدت حاسمة بأنه "أمني" مرتبط بالموضوع السوري وساحات أخرى.

 

داعش.. كورقة مقايضة أيضاً!

وإلى جانب ذلك، صعّدت وسائل إعلام عبرية الترويج لدور إسرائيل في الحرب على تنظيم "داعش" في سوريا، والحلف الإسرائيلي-الأميركي في هذه الحرب، وكأنها ورقة أخرى للمقايضة الولايات المتحدة، لتحقيق شروط ومطالب إسرائيلية إزاء العديد من ملفات المنطقة. 

وكان هذا واضحاً، بترويج المراسلين العسكريين لحجم التنسيق الأمني بين واشنطن وتل أبيب، بشأن محاربة داعش في سوريا، بما يتضمن تزويد إسرائيل لأميركا، معلومات استخباراتية عن خلايا "داعش"، وأبرز الأسماء الفاعلة فيها، وأماكن وجودها.. وكأن المعلومات الاستخباراتية، مجال آخر للمقايضة ومحاولة إقناع ترامب بوجهة نظر إسرائيل ومقارباتها المزعومة حيال سوريا وعموم المنطقة.

 

الاستعراض عسكرياً.. واستخبارتياً

وعن ذلك كتب كتب المحلل العسكري لصحيفة "معاريف" غابي أشكنازي، مقالا بعنوان "من كل الاتجاهات: التحالف الإسرائيلي-الأميركي يهز سوريا"، إذ استعرض فيها عمليات إسرائيلية ضد "داعش" في الجنوب السوري، بالتزامن مع القصف الأميركي لعناصر بالتنظيم في مناطق سورية أخرى. وادّعى أشكنازي أن قوات الكتيبة 52 بلواء "الجولان"، نفذت خلال الأيام الماضية عملية ليلية في منطقة جنوب سوريا، أسفرت عن اعتقال "مشتبه به متورط في نشاط يُدار من قبل داعش"، وذلك لاستجوابه وكشف مزيد من المعلومات. كما نقلت "معاريف" عن مصدر عسكري إسرائيلي، بأن الجيش نفذ في الأشهر الأخيرة عمليات ضد عشرات العناصر المرتبطة بـ"داعش" في منطقة الجولان، حيث اعتقل بعضهم، وَفق قوله.

وتابع أشكنازي في مقاله: "عموماً، يتابع الجيش الإسرائيلي ناشطين مختلفين من داعش منذ أشهر، ومن اعتقال إلى آخر، نكتشف المزيد، وهناك جهد متواصل لاعتقال ناشطين مرتبطين بالتنظيم".

 

لماذا فتح ملف داعش الآن؟!

واللافتُ أن إسرائيل وإعلامها، تذكروا الآن الحديث عن "داعش" و"مخاطره"، بعد إطلاق أميركا عملية ضد التنظيم في سوريا، إذ أن دعايتها كانت تركز طيلة الفترة الماضية تارةً على ما تسميها "خلايا إيرانية"، وتارة أخرى خطر ولادة "محور سني معادٍ" دون ذكر اسم "داعش".. فما وراء المفاخرة الإسرائيلية بعملياتها ضد داعش؟

لا يُستبعد أن يكون السبب، هو محاولة الدولة العبرية أن تجد في موضوع "داعش" الذي تعدّه الولايات المتحدة "أولوية"، ورقة أخرى لمقايضة واشنطن، وأيضا كذريعة لمواصلة احتلالها لأراضٍ في الجنوب السوري، ومجمل اعتداءاتها على البلد.

 

تاريخ من المقايضات

والحال أن إسرائيل دأبت على اتباع أسلوب "المقايضة" مع حليفتها أميركا، منذ عقود طويلة، فكانت تعوض عدم تلبية البيت الأبيض مطالبها بشأن مواضيع محددة في ملفات ثنائية أو إقليمية، بنيل قبول أميركي لمسائل أخرى تطلبها إسرائيل في المقابل؛ وذلك في محاولة لاسترضائها وضمان عدم ممارساتها أي تخريب في الملفات المذكورة. ونستذكر هنا، مقايضة إسرائيل للإدارة الأميركية عام 2015، في أعقاب غضبها من إبرام الاتفاق النووي الإيراني، وطلبت حينها مجموعة من الأمور، منها صفقة سلاح أميركية، كما قامت بالأمر نفسه في الملف الفلسطيني وغيره. مع العلم، أن كثيراً من عمليات المقايضة بين أميركا وإسرائيل، جرت بسرية تامة.

 

ماذا تريد إسرائيل؟

وجاءت المساعي الإسرائيلية لاستغلال ورقتين للمقايضة، في ظل محاولات نتنياهو إقناع ترامب، بمدى "النشاط العسكري" لإسرائيل في سوريا، وخطوطها الحمراء، بموازاة تقارير عن نية نتنياهو دراسة إمكانية خوض معركة جديدة لإحباط المشروع الصاروخي الإيراني.

ووفق محرر الشؤون السياسية لإذاعة "مكان" شمعون آران، فإن نتنياهو سيعرض أمام ترامب، طرقاً مختلفة لمواجهة إيران بالتنسيق مع أميركا، مشيراً إلى قلق إسرائيل "الأكبر" من المشروع الإيراني للصواريخ الدقيقة، لكن آران قال إن هذا الملف ومواضيع أخرى، ستُحسم خلال لقاء القمة السادس بين نتنياهو وترامب، على ضوء عدم رغبة الأخير بتدهور الأوضاع في المنطقة بهذه المرحلة.

تجدر الإشارة إلى أن ترامب قال قبل أيام، إن نتنياهو هو الذي طلب رؤيته، وهو ما أثار تساؤلات بشأن تعمده إظهار اللقاء كـَ "مبادرة" لنتنياهو، لا منه، مروراً بدوافع الأخير من استعجال اللقاء، إن لم يكن ترامب نفسه صرّح بذلك، في سبيل التضليل!

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث