ميامي-1.. شرم الشيخ-2

ماجد عزامالأحد 2025/12/21
ترامب شرم الشيخ
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

يشبه لقاء ميامي الرباعي الأخير بين الوسطاء في حرب غزة ذلك الذى عقد في منتجع شرم الشيخ أوائل تشرين أول/أكتوبر الماضي، بين الوسطاء أنفسهم لوضع "الرتوش" الأخيرة على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب واتفاق وقف إطلاق النار وانطلاق المرحلة الأولى منه، بينما سعى لقاء ميامي الى وضع تصورات لكيفية الانتقال الى المرحلة الثانية من الاتفاق.

جمع اللقاء الذى عقد  ليلة الجمعة-السبت، المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف الذى يعمل كوزير خارجية موازي –يشبه المفاوض الاسرائيلي المنصرف رون ديرمر الذى عمل كوزير خارجية موازي وكان حاضرا في لقاء شرم الشيخ الموسع بحضور "حماس"-  مع نظرائه وزراء خارجية وممثلي تركيا وقطر ومصر وهم الوسطاء الرئيسيين الذين عملوا معا في عدة محطات ومدن قبل الأخيرة في شرم الشيخ، من أجل التوصل إلى اتفاق وقف اطلاق النار في غزة.

 

استند لقاء ميامي على قاعدة توافق الوسطاء على تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف الحرب بغالبية بنودها لا كلها، في ظل التذاكى والتلاعب الإسرائيلي في بنود  المساعدات الإنسانية "كماً ونوعاً"، وإعادة جثث الأسرى الفلسطينيين  دون تحديد هوياتهم حيث دفن معظمهم كمجهولين في مقابر جماعية، وعدم فتح معبر رفح ورفض التوصل إلى تسوية معقولة بملف المقاتلين في أنفاق المدينة تنسجم مع روح اتفاق وقف النار.

تمثل جوهر المرحلة الاولى وبلا شك، بعملية تبادل الأسرى وهي التي تمت بنجاح كامل تقريباً مع استعادة اسرائيل  كل أسراها الأحياء-20- والأموات-27-  مقابل إطلاق سراح ألف و300 أسير فلسطيني و400 من الشهداء تقريباً، وبرغم عدم ‘عادة جثة الأسير الإسرائيلي الأخير -الشرطي ران غويلي- إلا أن الأمر بالنسبة للوسطاء منتهٍ ولا يفترض أن يشكل معضلة في ظل عمل "حماس" الجدي للبحث عنها وإعادتها، أو يمنع المضي قدماً في الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق حسب تصريح السفير الأميركي في تل ابيب الإنجيلي-الصهيوني مايك هاكابى، وهو بالمناسبة أحد صقور إدارة ترامب ويتبني الرواية الصهيونية للصراع  في أبعادها الدينية والتاريخية الأشد تطرفاً.

ومن هنا جاءت تحفظات الوسطاء بمن فيهم الأميركي، في لقاء ميامي، على الأداء الإسرائيلي واتهامات بانتهاك روح وقف  النار-إن لم يكن نصه- بشكل متعمد، حتى مع البقاء على تخومه وأطرافه من حيث  الشكل والنص.

 

في المقابل، ثمة ترحيب أو اشادة بموقف حماس. وحسب مصادر أميركية، فقد تفاجأت واشنطن إيجاباً، من مدى التزام حماس باستحقاقات المرحلة الأولى، بينما لم تستطِع إسرائيل تقديم أي دليل أو برهان قوي على انتهاك الحركة والفصائل لالتزاماتها، حسب الاتفاق، بما في ذلك البحث الجدي والمضني عن جثث الأسرى الاسرائيليين  ي القطاع المدمر تقريباً، حتى في المناطق الخاضعة لسيطرة جيش الاحتلال داخل ما يسمى الخط الأصفر.

ومن هنا وحسب نفس المصادر، فقد سعى لقاء ميامي إلى تقييم المرحلة الأولى واستكمال تنفيذ بنودها، خصوصاً فيما يتعلق بدخول المزيد من المساعدات ومستلزمات التعافي المبكر والايواء العادل قبل فصل الشتاء، وفتح معبر رفح، وحل قضية مقاتلي الأنفاق، وعدم التوقف طويلاً أمام جثة ران غويلي مع وعي تل أبيب التام بصعوبة البحث عنها  وجدية حماس في إيجادها وإعادتها.

 

وعليه شهد اللقاء نقاشاً مكثفاً حول الانتقال رسمياً إلى المرحلة الثانية، وكيفية حدوث ذلك، مع التذكير ببنودها الأساسية المعقدة والتي تتضمن مجلس السلام العالمي والهيئات والأطر المتعلقة به من مكتب تنفيذي وقوة الاستقرار الدولية وهيئة الحكم  الفلسطيني والشرطة المحلية ونزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي والشروع الجدي في عملية إعادة الاعمار الضخمة للقطاع المدمر.

والخطوة الاساسية حسب أجواء اللقاء، تتثمل بالإعلان رسمياً - ولو نظرياً - عن الانتقال إلى المرحلة الثانية ثم مواصلة البحث في  تطبيق بنودها المتداخلة والصعبة.

 

بتفصيل أكثر، ومع التوافق على طي صفحة المرحلة الأولى رسمياً، يجري التفكير بالإعلان مطلع 2024، عن تركيبة مجلس السلام  الذي سيكون برئاسة ترامب وعضوية 10-12 من قادة وزعماء دول عربية وإسلامية  وأوروبية ومكتب تنفيذي وسيط من ممثلين لتلك الدول. أما الخطوة  الثانية المرتبطة مباشرة بهذه الأطر الدولية، فتتمثل بالإعلان عن الهيئة الادارية الحاكمة التي ستتولى قيادة القطاع، وهى شبه منجزة، وستكون غالباً برئاسة وزير الصحة ماجد أبو رمضان، لربط  مؤسساتي ما مع السلطة في رام الله، حتى مع عمله وفق السياسات التي  سيتم التوافق عليها في مجلس السلام ومكتبه التنفيذي.

 

على صلة بالهيئة الحاكمة، تأتي الشرطة الفلسطينية المحلية وهي أيضا شبه جاهزة، وتتكون مبدئيا من 5 ألاف عنصر - يفترض أن يتضاعف العدد بعد ذلك - جرى تدريبهم في مصر والأردن، رغم وضع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين  نتنياهو العصي في  دواليب العملية بحجة تبعيتهم للسلطة في رام الله، من أجل المساومة والحصول على ثمن إضافي من الرئيس ترامب في لقائهم المتوقع نهاية الشهر الجاري، وهى طريقة تفاوض صهيونية تقليدية مع مماطلة متعمدة على أمل أن تتوالى التطورات الإقليمية والدولية في إيران وأوكرانيا وفنزويلا- لتجميد المرحلة  الثانية وربما الاتفاق برمته مع بقاء الوضع الراهن في غزة الذى يعمل لمصلحة إسرائيل حتى بحال عدم عودة الحرب حسب تعبير رئيس الأركان ايال زمير مع تحويل الخط الأصفر الى حدود دائمة. ومن هنا يُقال عن حق في إسرائيل وحتى أميركا، إن أي اتفاق مع نتنياهو ينطلق عملياً في المرحلة الثانية منه لا الأولى. 

 

إذن، لم يشهد لقاء ميامي خلافات كبيرة حول  المعطيات السابقة، بينما لم تُحسم وبشكل نهائي بنود قوة الاستقرار الدولية وتركيبتها ومهامها ونزع السلاح  وإعادة الاعمار المرتبطة به، حيث سيجري العمل عليها خلال الأسابيع المقبلة في ميامي 2 و3، في المدينة نفسها أو غيرها، مع الإشارة إلى تقديم الولايات المتحدة أثناء اللقاء خطتها لإعادة الإعمار، وعلى الأغلب سنشهد في الفترة المقبلة مرحلة ما "وسيطة"، بين طي المرحلة الأولى والانتقال عملياً لا نظرياً إلى الثانية. 

في الأخير، تشير أجواء الوسطاء إلى تحقيق الأهم المتمثل بوقف الإبادة والمقتلة والمجاعة في غزة، وهو ما حدث فعلاً حسب خر تقرير للأمم المتحدة، حتى مع استمرار وجود مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي مع عمل  الوسطاء على تحسين ذلك أثناء التفاوض من أجل الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق الذى كان ولا يزال وعلى علاته، مصلحة للفلسطينيين والوسطاء والمجتمع الدولي باستثناء نتنياهو وحكومته "الحربجية" الأكثر تطرفاً وانغلاقاً وعزلة في تاريخ الدولة العبرية.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث