أُصيب خمسة فلسطينيين، في اعتداءات متفرقة شملت إطلاق نار واعتداءات بالضرب، مع تواصل عدوان الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه في الضفة الغربية والقدس المحتلة، فيما قادت وزيرة الاستيطان الإسرائيلية اقتحاماً استيطانياً واسعاً لبلدة دورا جنوب الخليل، في خطوة تحمل أبعاداً سياسية وميدانية متزامنة مع تسارع مشاريع "شرعنة" البؤر الاستيطانية.
إصابات قرب طولكرم والقدس
وأُصيب ثلاثة فلسطينيين، جراء اعتداء نفذه مستوطنون شمالي الضفة الغربية المحتلة، وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إن طواقمها نقلت إلى المستشفى "ثلاث إصابات نتيجة اعتداء مستوطنين بالضرب في قرية بيت ليد، شرق مدينة طولكرم".
وذكرت مصادر محلية أن الاعتداء وقع في المنطقة الواقعة بين قريتي كفر قدوم شرق قلقيلية وبيت ليد شرق طولكرم، حيث هاجم مستوطنون المنطقة تحت حماية جنود الاحتلال، قبل أن يتصدى لهم الأهالي، ما أسفر عن وقوع الإصابات.
وفي سياق متصل، أُصيب شابان فلسطينيان بالرصاص الحي، أطلقه جنود الجيش الإسرائيلي قرب جدار الفصل العنصري في بلدة الرام شمالي القدس المحتلة، أثناء محاولتهما اجتياز الجدار.
وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأنها نقلت "إصابتين بالرصاص الحي لشابين خلال محاولتهما اجتياز جدار الفصل العنصري"، في مشهد يتكرر بشكل شبه يومي في محيط القدس، حيث يتعرض فلسطينيون، معظمهم من العمال، لإطلاق نار أثناء محاولتهم الوصول إلى أماكن عملهم داخل إسرائيل.
وتشير معطيات الاتحاد العام لعمال فلسطين إلى استشهاد 44 عاملاً فلسطينياً برصاص الجيش الإسرائيلي، واعتقال أكثر من 32 ألفاً، منذ بدء الحرب على غزة في تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وحتى أواخر الشهر نفسه، داخل أماكن العمل أو أثناء محاولات العبور، في ظل منع إسرائيل عودة العمال الفلسطينيين إلى أماكن عملهم.
اقتحام استيطاني تقوده وزيرة الاستيطان
واقتحمت وزيرة الاستيطان الإسرائيلية، بلدة دورا جنوبي الخليل، برفقة عشرات المستوطنين وجنود الجيش الإسرائيلي، وشاركت في احتفال استيطاني بمناسبة عيد الأنوار اليهودي "حانوكا" على قمة جبل طاروسة، غرب البلدة.
وقال شهود عيان إن الاقتحام استهدف قمة الجبل التي أقيم فيها حفل استيطاني تخلله إضاءة شموع "حانوكا"، وسط انتشار عسكري كثيف، وأضافوا أن الجيش الإسرائيلي أغلق طريقاً حيوياً يربط بلدة دورا ببلدتي دير سامت وبيت عوا، ومنع حركة المواطنين لساعات، كما أجبر عشرات أصحاب المحال التجارية على إغلاق محالهم على طول مسار الموكب العسكري.
وتُظهر صور ومقاطع مصورة وزيرة الاستيطان وهي تلقي كلمة خلال الحفل الاستيطاني، في موقع كان قد استُخدم سابقاً معسكراً للجيش الإسرائيلي خلال انتفاضة الحجارة، ثم أُعيد استخدامه خلال انتفاضة الأقصى، قبل أن يُخلى مجدداً، مع استمرار اقتحامه من قبل المستوطنين في مناسبات مختلفة.
ويُعد الاقتحام الأخير الأوسع من حيث عدد المشاركين، ويأتي بعد ساعات من إعلان وزير المالية الإسرائيلي "شرعنة 69 " بؤرة استيطانية في الضفة الغربية المحتلة منذ تولي الحكومة الحالية مهامها، واصفاً ذلك بـ"الرقم القياسي".
ووفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذ المستوطنون 621 اعتداءً في الضفة الغربية خلال شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي وحده، استهدفت الفلسطينيين وممتلكاتهم.
اقتحامات الأقصى تتواصل
بالتوازي، قالت محافظة القدس إن 917 مستوطناً اقتحموا المسجد الأقصى المبارك، خلال فترتي الاقتحامات الصباحية والمسائية، فيما دخل 420 سائحاً أجنبياً عبر بوابة السياحة التابعة لسلطات الاحتلال.
وفي بيان منفصل، أعلنت المحافظة أن سلطات الاحتلال أبعدت حارس المسجد الأقصى وهبي مكية عن المسجد لمدة ستة أشهر، في سياق متواصل من التضييق على العاملين في الحرم.
ووفق معطيات المحافظة لشهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، اقتحم المسجد الأقصى 4 آلاف و266 مستوطناً، إضافة إلى 15 ألفاً و220 سائحاً أجنبياً، ومنذ عام 2003، تسمح شرطة الاحتلال الإسرائيلي للمستوطنين باقتحام المسجد الأقصى بشكل أحادي، رغم الاعتراضات المتكررة من دائرة الأوقاف الإسلامية.
وشهدت هذه الاقتحامات تصعيداً ملحوظاً منذ تولي منصب وزير الأمن القومي نهاية عام 2022، حيث شارك بنفسه، إلى جانب وزراء وأعضاء كنيست، في اقتحامات وطقوس استفزازية داخل باحات المسجد.
