قمة إسرائيلية–يونانية–قبرصية: شراكة لتحجيم الدور التركي

المدن - عرب وعالمالأحد 2025/12/21
Image-1766337533
غزة والغاز وتركيا: قمة إسرائيلية يونانية قبرصية في لحظة إقليمية حساسة (انترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

تُعقد في القدس المحتلة، غداً الاثنين، قمة ثلاثية تجمع رئيس حكومة الاحتلال ، ورئيس الوزراء اليوناني، ورئيس قبرص، في سياق مساعٍ متسارعة لتعميق الشراكة السياسية والأمنية بين الدول الثلاث، وسط تحولات إقليمية حادة في شرق البحر المتوسط، وتقاطعات مباشرة مع الحرب المتواصلة على قطاع غزة.

وبحسب القناة (12) العبرية، ستبحث القمة حزمة ملفات إقليمية حساسة، في مقدمتها العلاقة مع تركيا، والتنافس البحري وملف الطاقة، وترتيبات "اليوم التالي في غزة، في ظل تباين المقاربات واختلاف الحسابات الاستراتيجية لكل طرف في تعامله مع أنقرة.

 

محور بديل في شرق المتوسط

وتنظر تل أبيب إلى تعميق التقارب مع أثينا ونيقوسيا باعتباره فرصة لبناء محور إقليمي بديل يهدف إلى تقليص نفوذ تركيا في شرق المتوسط، وتعويض التدهور الحاد الذي أصاب العلاقات الإسرائيليةالتركية خلال العقد ونصف العقد الماضيين، كما تراهن إسرائيل على موقع اليونان وقبرص داخل الاتحاد الأوروبي، وإمكانية توظيف هذا الموقع للتأثير في سياسات بروكسل بما يخدم مصالحها السياسية والأمنية، خصوصاً في ملفات الغاز والمياه الاقتصادية.

وتشير القناة 12 إلى أن دوائر صنع القرار في اليونان تناقش، خلال الأسابيع الأخيرة، فكرة إنشاء قوة عسكرية مشتركة مع إسرائيل وقبرص، إلى جانب بحث احتمال إرسال قوة هندسية إلى قطاع غزة ضمن ترتيبات ما يُعرف بـ"اليوم التالي"وتأتي هذه النقاشات على خلفية النزاع البحري المحتدم بين اليونان وتركيا في بحر إيجه، والمخاوف القبرصية المزمنة من أنقرة، إضافة إلى القلق الإسرائيلي المتزايد من تمدد النفوذ التركي في سوريا وشرق المتوسط.

 

نزاع إيجه والغاز

وتعود جذور التوتر بين اليونان وتركيا إلى عقود طويلة، وشهدت العلاقات بين البلدين تقلبات حادة، كان آخرها تدهوراً ملحوظاً خلال الأشهر الستة الماضية. ويرتكز الخلاف الراهن على ترسيم المناطق الاقتصادية الخالصة في بحر إيجه، حيث تلوح أنقرة باعتبار أي تسوية لا تلبي مطالبها سبباً محتملاً للتصعيد، وتنقل القناة العبرية عن مصادر يونانية خشيتها من سيناريو اجتياح تركي لإحدى الجزر اليونانية، فيما تزيد قضية الغاز في شرق المتوسط تعقيد المشهد مع سعي أنقرة للاستفادة من حقول الطاقة.

في المقابل، ترى قبرص في التقارب مع إسرائيل وسيلة لتعزيز قدراتها الأمنية والاقتراب أكثر من الولايات المتحدة، وترتبط نيقوسيا بالفعل بصفقات أمنية مع تل أبيب، يُعتقد أنها قد تلعب دوراً في أي مواجهة مستقبلية محتملة مع تركيا، إلى جانب العلاقات الوثيقة التي تجمعها باليونان بحكم الروابط القومية والديمغرافية.

 

تعاون عسكري متصاعد

خلال العقد الأخير، شهد التعاون العسكري بين إسرائيل وكل من اليونان وقبرص تصاعداً ملحوظاً، في إطار شراكة أمنية آخذة في التوسع في شرق المتوسط، شملت مناورات جوية وبرية وبحرية مشتركة، وبرغم نفي تل أبيب تقارير إعلامية يونانية تحدثت عن نية إنشاء "قوة تدخل مشتركة"، كشفت صحيفة أن المستوى السياسي في إسرائيل أبلغ الجيش بوجود توجه لدراسة هذا الخيار، ووجه المؤسسة العسكرية بإعداد تصورات وتقديرات أولية من دون الانتقال إلى خطوات عملية.

وبحسب الصحيفة، لا يزال الملف محصوراً في إطار تخطيطي أولي، فيما تنتظر المؤسسة الأمنية توجيهات مباشرة من نتنياهو ووزير الأمن، إدراكاً لحساسية الخطوة وتداعياتها الإقليمية، وحرصاً على إبقاء الفكرة في نطاق الرسائل غير المعلنة.

 

الخاصرة التركية وسوريا

تضيف "يديعوت أحرونوت" أن الحذر الإسرائيلي يعكس إدراكاً لطبيعة المهمة المفترضة لأي "قوة تدخل" مشتركة في حال إنشائها، إذ سيكون دورها الأساسي التعامل مع تركيا في حوض شرق المتوسط، وحماية ما تصفه إسرائيل بـ"المصالح الاستراتيجية" للدول الثلاث، إضافة إلى مصر، وفي مقدمتها مناطق الغاز والمياه الاقتصادية وحقوق الصيد.

ولا يقتصر هذا التوجه على شرق المتوسط، بل يتصل بمحاولة إسرائيل خلق تهديد من الخاصرة ضد تركيا لكبح مساعيها لتوسيع حضورها العسكري قرب الحدود. فمنذ سقوط نظام بشار الأسد، كثّفت أنقرة، بحسب الصحيفة، جهودها لتعزيز نفوذها العسكري والسياسي في سوريا، بما في ذلك نشر رادارات إنذار وبطاريات دفاع جوي، وهو ما قد يقلص هامش حرية حركة سلاح الجو الإسرائيلي في أجواء سوريا والعراق وإيران.

 

غزة و"قوة الاستقرار"

في ما يتعلق بقطاع غزة، تشير الصحيفة إلى قلق إسرائيلي متزايد من احتمال مشاركة قوات تركية ضمن ما يُعرف بـ"قوة الاستقرار الدولية"، المفترض إنشاؤها بموجب خطة النقاط العشرين التي طرحها الرئيس الأميركي. وتوضح أن تل أبيب تعارض بشدة إشراك أنقرة في هذه القوة، معتبرة أن وجودها سيقيد قدرتها على تنفيذ عمليات عسكرية تهدف، وفق توصيفها، إلى منع إعادة بناء القدرات العسكرية لحركة ، ومتهمِة تركيا بدعم الحركة.

وبحسب تقديرات إسرائيلية، فإن مشاركة وحدة عسكرية تركية قوامها نحو ألف جندي أو أكثر قد تفتح المجال، من وجهة نظر تل أبيب، أمام تسهيلات لتهريب السلاح ومواد التصنيع العسكري إلى داخل القطاع. وتشير الصحيفة إلى أن الرئيس التركي يمارس ضغوطاً على الإدارة الأميركية للسماح بمشاركة الجيش التركي في "قوة الاستقرار"، مستنداً إلى علاقته مع ترامب، رغم المعارضة الإسرائيلية القاطعة.

 

رسائل ردع لا مواجهة

تخلص "يديعوت أحرونوت" إلى أن إسرائيل لا تسعى في هذه المرحلة إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع تركيا، لكنها تعمل، في ظل السياسات التي ينتهجها أردوغان والدعم الذي يحظى به من الإدارة الأميركية، على بناء تهديد سياسيعسكري محتمل عبر التقارب مع خصوم أنقرة الإقليميين. ومع ذلك، تؤكد الصحيفة أن "قوة التدخل" لا تزال حتى الآن في إطار الفكرة، وأن ما يجري لا يتجاوز تخطيطاً أولياً وتسريبات إعلامية، خصوصاً في الإعلام اليوناني، في محاولة لدفع أنقرة إلى إعادة النظر في حساباتها الإقليمية، في وقت تتقاطع فيه هذه التحركات مع الحرب المستمرة على غزة وتداعياتها الإقليمية الواسعة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث