استشهد 6 أشخاص وأصيب آخرون بينهم أطفال مساء أمس الجمعة، جراء قصف مدفعي إسرائيلي استهدف مدرسة إيواء قرب مستشفى الدرة شرق حي التفاح شرقي مدينة غزة.
وقالت مصادر طبية، إن جثامين 6 شهداء بينهم امرأة، و5 مصابين (3 خطيرة و2 متوسطة) نُقلت إلى مستشفى المعمداني وسط غزة، عقب استهداف المدرسة.
وأفاد شهود عيان، بأن دبابة إسرائيلية تقدمت داخل الحي واقتربت من المدرسة، قبل أن تطلق قذائفها تجاهها ما أسفر عن وقوع عدد كبير من الشهداء والجرحى.
وأشار الشهود إلى أن القوات الإسرائيلية منعت طواقم الإسعاف والدفاع المدني من الوصول إلى المكان لأكثر من ساعتين، مما أخّر عملية إجلاء الضحايا.
وأضافوا أن الاستهداف تزامن مع وجود حفل زفاف داخل المدرسة، ما فاقم عدد الضحايا.
من جهته، قال الدفاع المدني في غزة إنه تمكن بعد التنسيق مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا). من انتشال جثامين 5 فلسطينيين، معظمهم من الأطفال، من المدرسة المستهدفة.
وأكد الدفاع المدني أن استهداف المدارس ومراكز الإيواء التي تؤوي نازحين مدنيين "يُعد انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني".
ودعا المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية إلى "تحمّل مسؤولياتهم العاجلة في حماية المدنيين وضمان سلامة مراكز الإيواء والطواقم الإنسانية".
في المقابل، أقر جيش الإسرائيلي بقصف مركز الإيواء بزعم الاشتباه بأشخاص داخله، مدعيا فتح تحقيق في الحادث. كما زعم أنه يعمل على تقليص إلحاق الأذى قدر الإمكان بالمدنيين في القطاع.
والمنطقة المستهدفة هي من ضمن المناطق التي انسحب منها جيش الاحتلال، تنفيذا لاتفاق وقف إطلاق النار الساري في قطاع غزة منذ 10 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة، عن وصول 13 شهيداً منهم 6 شهداء جدد و7 شهداء انتشال و20 إصابة خلال الـ48 ساعة الماضية.
وقالت في تقريرها الإحصائي اليومي لعدد الشهداء والجرحى جراء العدوان الإسرائيلي إن إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار بلغ 401، فيما أصيب 1108 وجرى انتشال 641 جثماناً.
وأضافت أن حصيلة العدوان منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر بلغت 70 ألفاً و925 شهيداً و171 ألفاً و185 إصابة.
"حماس": جريمة وحشية
وتعليقاً على المجزرة الإسرائيلية الجديدة، أكدت حركة "حماس" في بيان، أن "القصف المدفعي الذي نفّذه جيش الاحتلال على مدرسة تأوي نازحين في حيّ التفاح شرقَ مدينة غزة، وأسفر عنه من استشهاد عددٍ من المواطنين، معظمهم من الأطفال؛ جريمةٌ وحشية تُرتكب بحقّ المدنيين الأبرياء، وخرقٌ فاضحٌ ومتجدّد لاتفاق وقف إطلاق النار".
وأضاف البيان، أن حكومة الاحتلال "تواصل انتهاكاتها لاتفاق وقف إطلاق النار، عبر استهدافها المتعمّد والمستمر للمواطنين في قطاع غزة، حتى ارتقى أكثرُ من 400 شهيد منذ الإعلان عن الاتفاق قبل أكثر من شهرين، في ظلّ حالة عجزٍ وصمتٍ دوليَّين مُستَغرَبَين أمام جرائم هذه الحكومة الفاشية".
وأكدت الحركة أن "الاحتلال لا يكتفي باستهداف المدنيين، بل يُمعن في تعميق الكارثة الإنسانية عبر منع سيارات الإسعاف والطواقم الطبية من الوصول إلى أماكن الاستهداف لإسعاف المصابين، وعرقلة عمليات الإنقاذ، في سلوكٍ إجرامي يرقى إلى جريمة مركّبة ويشكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني".
وجددت الحركة مطالبتها للوسطاء الضامنين للاتفاق وللإدارة الأميركية "بالاضطلاع بمسؤولياتهم تجاه هذه الانتهاكات، والتدخل الفوري للجم محاولات حكومة مجرم الحرب (رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين) نتنياهو فرض معادلات تتناقض مع مضمون الاتفاق، وتنقلب عليه بوضوح".
خروقات إسرائيلية مستمرة
وواصل جيش الاحتلال فجر اليوم السبت، خرق اتفاق غزة إذ استهدف بالمدفعية وإطلاق نار من مروحية مناطق لا يزال يسيطر عليها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، شرقي مدينة غزة ووسط القطاع.
وأفادت تقارير محلية، بأن المدفعية الإسرائيلية قصفت أنحاء متفرقة في مناطق شرقي حيي التفاح والشجاعية شرقي مدينة غزة.
كما أطلقت مروحية إسرائيلية النار من رشاشاتها تجاه تلك المناطق، دون الإبلاغ عن وقوع شهداء أو مصابين.
ووسط القطاع، أطلق جيش الاحتلال الإسرائيلي عددا من قذائف المدفعية داخل مناطق سيطرته شرقي مخيم البريج للاجئين.
المجاعة انتهت.. ولكن
إنسانياً، أعلنت الأمم المتحدة الجمعة، أن المجاعة في غزة انتهت لكن السواد الأعظم من سكان القطاع ما زالوا يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي؛ وقالت الهيئة المشرفة على "التصنيف المتكامل للأمن الغذائي (IPC)" ومقرها روما "بعد وقف إطلاق النار الذي أقر في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، أظهر التحليل الأخير للهيئة تحسنا ملحوظا في الأمن الغذائي والتغذية"، غير أن السواد الأعظم من السكان لا يزالون "يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي".
وفي سياق متصل بالأوضاع الإنسانية، أعلنت وزارة الصحة بغزة، وفاة رضيع يبلغ من العمر (شهراً واحداً) بسبب المنخفض الجوي والبرد الشديد، لترتفع حالات الوفاة نتيجة المنخفض الجوي إلى 13 حالة.
مشروع أميركي لتحويل غزة لمدينة تكنولوجية
في غضون ذلك، كشفت "وول ستريت جورنال"، أن جيرارد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والمبعوث ستيف ويتكوف وضعا مخططاً قد يلزم الولايات المتحدة بتغطية نحو 20% من تكاليف إعادة إعمار غزة على 10 سنوات.
وأشارت الصحيفة إلى أن أميركا تطرح مشروع "شروق الشمس" لتحويل غزة إلى مدينة تكنولوجية متطورة.
