سادت حالة من الإحباط والجدل في حلب، بعد تبرع أحد الشخصيات العشائرية التي كانت معروفة بولائها لإيران سابقاً، بمبلغ مالي لصالح حملة "حلب ست الكل" التي انطلقت أول أمس الخميس، بهدف دعم المشاريع الخدمية وتحسين جودة المعيشة في المدينة التي أنهكتها الحرب.
وفي التفاصيل، وجه ناشطون انتقادات للقائمين على الحملة، بعد مشاركة الشيخ القبلي فرحان المرسومي الذي يعد "ذراع إيران"، في الفعالية، وتبرعه بمبلغ 300 ألف دولار أميركي.
مشاركة استفزازية
ووصفوا مشاركته بـ"الاستفزازية"، معتبرين أن هناك جهات تحاول طمس أنشطة المرسومي "المشبوهة"، خصوصاً في عمليات تهريب السلاح والمخدرات وتجنيد المقاتلين، بالتعاون مع شخصيات بارزة زمن النظام البائد، مثل ماهر شقيق رئيس النظام المخلوع بشار الأسد.
وينحدر المرسومي من ريف دير الزور الشرقي، وتحديداً من بلدة الباغوز الحدودية مع العراق، وتتحدث مصادر سورية عن دور بارز له في تجنيد أبناء العشائر لصالح إيران في المنطقة الشرقية بعد اندلاع الثورة السورية، وتشير إلى دور إيراني في تنصيبه شيخاً لعشيرة "المراسمة"، مكافأة له على الخدمات التي قدمها للميليشيات الإيرانية التي كانت تتخذ من دير الزور مقرا لها.
"غسيل أموال"
ويُعبر الناشط السوري صبحي البصاص، عن استغرابه الشديد من مشاركة المرسومي "مجرم الحرب، وشريك ماهر الأسد" في الحملة، معتبراً أن "مشاركته لا تُبشر بالخير بخصوص تحقيق أي تقدم بملف العدالة الانتقالية".
ويقول البصاص لـ"المدن"، إن "حق الضحايا في العدالة الانتقالية وجبر الضرر حق أصيل ومقدس، ولا يملك أي طرف، كائناً من كان، سلطة فرض التنازل عنه أو الانتقاص منه أو المساومة عليه"، مضيفا "نحن ضد طي صفحة الماضي مقابل دفع آلاف الدولارات التي هي أصلاً مسروقة من الشعب السوري، والماضي يُطوى فقط بقانون العدالة، القانون القادر على نقل البلاد إلى السلم الأهلي وبناء عقد اجتماعي".
ووفق البصاص فإن بقاء كل المتورطين بالدم خارج السجون ينتهك العدالة، وبقاء مثل هؤلاء أحرار لا يعطي الرسائل الإيجابية لملايين اللاجئين السوريين.
وفي حين لم يصدر أي توضيح رسمي من القائمين على حملة "حلب ست الكل"، بشأن مشاركة المرسومي، وما إن كان حضوره جاء بعد تلقيه دعوة رسمية للمشاركة، يقول البصاص إن "تبرع المرسومي هو عملية غسيل أموال وتبيض صورة مجرم برعاية حكومية".
المرسومي ليس وحيداً
وبجانب المرسومي، شاركت في الحملة شخصيات معروفة بموالاتها للنظام البائد، كما يؤكد الصحفي ميلاد الشهابي من حلب لـ"المدن"، موضحاً أن "الأمر لم يقف عند المرسومي، بل عملت الحملة على استقطاب الشخصيات التي لها تاريخ تشبيحي واجرامي".
ويقول: "نظمت الحملة حفلاً للفنان الشعبي مصطفى هلال الذي كانت حفلاته تشبيحية لرئيس النظام المخلوع، عندما عندما كانت حلب تتعرض لأعنف حملة بالقصف بالبراميل المتفجرة، وأيضاً من المشاركين في الحملة أيمن شهابي شقيق وذراع الصناعي فارس الشهابي".
ودعا ميلاد الشهابي إلى وقف ما وصفه بـ"المهذلة"، وقال: "لا يجب تبييض أموال هؤلاء برعاية السلطة الحالية في دمشق".
وأعادت مشاركة المرسومي في حملة "حلب ست الكل" إلى الأذهان حادثة تقدم وزير الثقافة السوري محمد ياسين صالح، بالاعتذار من الشعب السوري، في نيسان/أبريل الماضي، بعد زيارته مضافة المرسومي، في العاصمة دمشق.
وأضاف الوزير "في كل يوم يُطلب مني مئات الصور مع الناس، ولا أستطيع أن أكشف عن صدور الناس وأعرف مشاربهم وانتماءاتهم، وأريد أن أعتذر للشعب السوري العظيم عن أي صورة ـ غير مقصودة ـ مع أي شخص محسوب على النظام البائد".
وبعد ذلك أصدر المرسومي بياناً نفى فيه ارتباطه بالنظام المخلوع، وأضاف أنه "كان مجبراً على التعامل مع نظام الأسد لحماية أهله وعشيرته وتجارته".
