تناقض المصالح الأميركية الإسرائيلية بسوريا: هل تنجح الضغوط؟

عمر علاء الدينالجمعة 2025/12/19
Image-1766085439
تسريبات متضاربة قبل وبعد لقاء باراك مع نتنياهو (إنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

يبدو أن تناقضًا في المصالح بين أميركا وإسرائيل يطفو على السطح بشأن ما يتعلق بسوريا والتدخلات الإسرائيلية فيها. وظهر خلال لقاء المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في تل أبيب أمس الاثنين، حيث ناقش الرجلان استمرار الرغبة الإسرائيلية في مهاجمة التهديدات في سوريا، واستمرار مفاوضات الاتفاق الأمني.
إسرائيل التي عمدت منذ سقوط نظام المخلوع بشار الأسد، إلى تنفيذ أكثر من ألف غارة جوية في سوريا مستهدفة مقدرات الجيش السوري ومقاراً مدنية وعسكرية، إضافة إلى احتلالها مساحة تقدر بـ 346 كيلومتراً مربعاً، أقامت فيها تسع قواعد عسكرية، منها ثماني قواعد في القنيطرة. 
يطرح التساؤل اليوم حول ما إذا كانت قد تفضي الضغوط الأميركية بشأن سوريا، إلى نتائج فعلية على الأرض. 


مصلحة استراتيجية وليست تكتيكية 
الموضوع السوري بالنسبة للولايات المتحدة، متعلق باستقرار المنطقة خصوصاً في غزة ولبنان مصلحة طويلة الأمد واستراتيجية، وفق الدبلوماسي السوري، بسام بربندي. 
بربندي وفي حديث لـِ "المدن" يرى أن مصالح إسرائيل وهواجسها تقتضي عليها أن تكون عكس المشروع الأميركي الساعي للاستقرار ولتصدير سوريا كـَ "نموذج ناجح" للتعاطي السياسة الأميركية مع مشكلات أخرى في مناطق مختلفة بالعالم، كانت على خلاف معها ومعاكسة لتوجهاتها. 
بحسب بربندي، فإن إسرائيل تريد ماسماها "فوضى منضبطة" وإبقاء سوريا مضطربة قدر الإمكان من خلال القصف والاحتلال والتهجير، لكن هذه الممارسات تصطدم بما يريده الأميركيون في سوريا، وفق الدبلوماسي. 


أميركا لن تسمح لإسرائيل بالتمادي
الأميركيون واضحون جدًا في أولوياتهم الاستراتيجية مع إسرائيل، "واضح أنهم لن يسمحوا للإسرائيلي بالتمادي أكثر"، يقول بربندي، مضيفاً أن واشنطن تتفهم هواجس تل أبيب وتعطيها "مساحة بسيطة للحركة ضمن احتياجات أمنها على ألا تتعارض مع الاستراتيجية أو الهدف الأميركي".
في سوريا، ترى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن هجمات نتنياهو عبر الحدود تُقوّض الجهود الأميركية الرامية إلى مساعدة حكومة الشرع على تحقيق الاستقرار في البلاد، وتُعرقل هدف التوصل إلى اتفاق أمني جديد بين سوريا وإسرائيل، وفق تقرير نشره موقع "أكسيوس" الأميركي الإثنين الماضي. 
وبعد ثلاثة أيام من الهجمات الإسرائيلية على بلدة بيت جن بريف دمشق، طلب ترامب في مكالمة هاتفية مع نتنياهو "التروي في ما يتعلق بالعمل العسكري في سوريا و"عدم استفزاز" الحكومة السورية"، وفق تقرير نشره الموقع الأميركي في 2 من كانون الأول/ ديسمبر الحالي.

وأودت هجمات بيت جن، بحياة 13 شخصاً بينهم نساء وأطفال، جراء قصف إسرائيلي انتقامي، استهدف القرية، بعد إصابة عدد من الجنود الإسرائيليين إثر تعرضهم لمقاومة من قبل شبان سوريين، في 28 من تشرين الثاني / نوفمبر الماضي. 
ويقول الدبلوماسي السوري، بسام بربندي: "لدينا مصلحتان أميركية وإسرائيلية متناقضتان فعلاً وبشكل واضح وصريح، وهذا قليل ما حدث في الشرق الأوسط، بل إنه يحدث للمرة الأولى، بالتالي لننتظر ونرى". 
ويشير إلى أن الحكومة السورية تعاملت بـ "حسن نية" مع واشنطن، فحاربت الإرهاب وقطعت الكبتاغون وأبطلت خط إيران ـ حزب الله، ورسخت عدم استخدام الأراضي السورية لتهديد الجيران، بالتالي فإنها (سوريا) سارت في الركب الذي تريده الولايات المتحدة ويريده السوريون من استقرار حقيقي والانتقال نحو البناء. 
وبالتالي وفق بربندي، فإن إسرائيل لا تستطيع لوم الحكومة السورية بشيء رئيسي، لكن هناك بعض الأخطاء من الممكن إعادة النظر فيها. 


اجتماع نتنياهو -  باراك: خطوط حمراء أم حدود دنيا 
خرجت تسريبات متضاربة قبل وبعد لقاء باراك مع نتنياهو، فقناة  "آي نيوز-24" العبرية، استبقت اللقاء بالقول، إنه سيحدد "خطوطاً حمراء" بشأن النشاط الإسرائيلي في سوريا، مشيرة إلى الولايات المتحدة تخشى أن تؤدي كثرة العمليات الإسرائيلية إلى انهيار النظام في سوريا، إضافة إلى رغبتهم في التوصل إلى اتفاق أمني بين دمشق وتل أبيب.
في المقابل نقلت صحيفة "معاريف" العبرية، عن مصدر أمني، قوله عقب اللقاء أن تل أبيب أوضحت للمبعوث الأميركي "الخطوط الحمراء" التي لا يمكن القبول بتجاوزها في سوريا. وأضاف: "طرحنا مع باراك مبادئ مهمة لأمننا بينها منع تمركز إرهابيين على حدودنا ومسألة الحفاظ على حرية العمل ضد التهديدات الناشئة".
ووفق المصدر، فقد طلبت واشنطن من تل أبيب العودة للمفاوضات الأمنية مع سوريا للتوصل إلى اتفاق أمني، وكذلك حصر النشاط العسكري في سوريا بحده الأدنى.
لا يعتقد المحلل والصحافي السوري المقيم في أميركا محمد عبد الرحيم، أن الاسرائيليين يمتلكون الآن "تفويضاً بالعمل داخل سوريا بلا رادع". 
ويشير لـ"المدن" إلى أن واشنطن وضعت خطوطاً حمراء قبل زمن طويل من زيارة باراك الأخيرة إلى إسرائيل ، وأهمها بحسب قوله:  "منع استهداف قادة الحكم الجديد في دمشق وعدم استهداف المنشأت حيوية" كما جرى عندما تم قصف رئاسة الأركان أو قرب القصر الجمهوري ، وحتى العمل في جنوب سوريا هناك خطوط حمراء أميركية. 
ولكن المشكلة، في أن الأعمال العسكرية لا تتعلق بالعمل الدبلوماسي فقط، إذ يرى أن وجود  قوى مسلحة كثيرة في الجغرافيا نفسها يحتاج إلى وجود غرفة عمليات مشتركة عسكرية، "لأنه في كل حالة يمكن أن تخرج الأمور عن السيطرة" . 

 

لا مؤشرات على غرفة عمليات مشتركة
وبالرغم من حديث مصادرعسكرية سابقاً عن خطط لوجود عسكري أميركي في محيط دمشق، لم تبرز مؤشرات على إنشاء غرفة عمليات أو تنسيق، وفق ما يقول عبد الرحيم. 
ويضيف: "لا يوجد تفكير واضح في واشنطن حول الخطوات المقبلة" وهناك تأثيرات من اتجاهات متعددة من أنقرة  والرياض والدوحة ، وبعض الاحداث التي تقع "لا تساعد كثيراً في نجاح الضغط الأميركي على إسرائيل". 
ولا يعني عبد الرحيم، فقط حادثة بيت جن أو الهجوم على جنود أميركيين في تدمر بل يتعدى الموضوع إلى ما جرى في احتفالات بمناسبة عيد التحرير وسقوط المخلوع بشار الأسد والشعارات التي أطلقها عناصر من الجيش السوري مثل "خيبر خيبر يا يهود" وأشياء مماثلة. 
ويقول الصحافي السوري: "لقد جرى تداول هذه الهتافات بشكل مؤذٍ في واشنطن، حيث استغلها اللوبي الاسرائيلي وآخرون لإثبات عدم إمكانية الثقة بالحكم الجديد في دمشق وأن إسرائيل يجب أن تواصل مناوراتها في الجولان والجنوب بدون قيود". 
مع الإشارات المتضاربة الآتية من دمشق، يرى عبد الرحيم أن ما تحتاجه واشنطن بشدة لضبط السلوك الاسرائيلي هو "ضبط إيقاع الرسالة الآتية من سوريا" معتقداً أن الوضع الآن مفتوح على كل الخيارات و"لكن ليس بينها في المستقبل القريب اتفاق أمني قريب أو عودة لاتفاق 1974 وانسحاب إسرائيلي من المناطق المحتلة". 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث