بونداي وغزة: مأساة المعايير المزدوجة وبشاعتها

المدن - عرب وعالمالخميس 2025/12/18
Image-1766054046
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

يوضح جدعون ليفي في مقال له بصحيفة "هآرتس"، كيف ينتقل اهتمام العالم فجأة من مآسٍ يومية في قطاع غزة، إلى حادث واحد حين يكون الضحايا يهوداً.

ويضع الكاتب إسرائيلي مجزرة بوندي في سيدني في مواجهة مباشرة مع المأساة اليومية في غزة، كاشفاً آلية عمل الإعلام والسياسة حين تختلف هوية الضحايا.

 

المقارنة بين غزة وبونداي

ويوضح أنه حينما كان الرصاص يدوي في شاطئ بونداي خلال احتفال يهودي بعيد "الحانوكا"، مخلفاً 15 قتيلا في هجوم صادم هزّ أستراليا والعالم، كانت صورة أخرى تجري في الخلفية بلا كاميرات، كما يقول ليفي، صورة لأمّ فلسطينية في خان يونس تحاول كنس ماء المطر الذي أغرق خيمتها، فهي تصرخ وأطفالها يرتجفون من البرد في ثيابهم الرثة الممزقة، لكن لا أحد يستمع إليها فالعالم قد شاح بنظره بعيداً إلى سيدني.

ولئن كانت المجزرة هناك "تستحق الإدانة"، كما يقول الكاتب، فإن الإدانة تحوّلت إلى أداة نفاق ومعايير مزدوجة تُستخدم لطمس الدم الفلسطيني المتدفق بلا توقف، فالصدمة العالمية كانت فورية في سيدني، لكنها غابت تماما عن غزة، حيث الموت بات خبراً اعتيادياً.

وينتقد المقال استثمار الحكومة الإسرائيلية للهجوم سياسياً ودعائياً، من اتهامها لقادة أجانب، إلى تلويحها بالموساد، وصولاً إلى توظيف خطاب "معاداة السامية" لتجميع اليهود والإسرائيليين في "سلة اضطهاد واحدة".

 

"البطل" يربك السردية

ويضيف المقال لمسة كاشفة حين يتوقف عند "البطل" الذي أنقذ يهوداً أثناء الهجوم، قبل أن يتضح أنه عربي سوري، مما أربك السردية السائدة عن "عنف المسلمين الفطري"، ولو للحظات قصيرة، حتى إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حاول التحدث عن "بطولة اليهود"، إلى أن ظهرت المعلومات المحرجة عن هوية أحمد الأحمد.

ويلفت ليفي إلى أن النقاشات سرعان ما عادت إلى اتهامات معاداة السامية، رغم أن منفذي الهجوم ينتمون لتنظيم "داعش"، العدو اللدود لإيران، مما عطّل حتى خطاب تحميل طهران المسؤولية، وهنا يطلق الكاتب جملته الأكثر مرارة: "يا للخسارة لو كان المنفذون فلسطينيين… لكانت الدعاية أسهل والمكاسب أكبر".

لقد كان هناك قاتلان في شاطئ بونداي، كما يقول الكاتب، أما في غزة، فيقف بلد وجيش بأكملهما وراء المذابح، حيث لقي ما لا يقل عن 36 شخصاً، منهم 18 طفلاً، مصرعهم في غارة شنتها القوات الإسرائيلية في أيار/مايو الماضي، على مدرسة في بيت حانون، ولم تكن تلك سوى مذبحة من بين الكثير من المذابح المماثلة في القطاع.

وفي حين يحدّق الفلسطينيون من خيامهم المنهارة في عالم مشغول بصدمة بعيدة، كما يقول ليفي في فقرته الأخيرة، يبقى أن ما حدث يجسد أبشع صور المعايير المزدوجة: دم يُعدّ مأساة كونية، ودم آخر يُترك ليجفّ في صمت.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث