في تطور قضائي جديد ووسط حضور أممي، انعقدت اليوم الخميس، في قصر العدل بحلب الجلسة الثانية من المحاكمة العلنية لـ14 متهماً بارتكاب جرائم خلال أحداث الساحل الدامية التي اندلعت في السادس من آذار/مارس الماضي.
وتأتي هذه الجلسة استكمالاً للأولى التي عقدت في 18 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وتشمل متهمين من فلول النظام السابق وعناصر أمنية حالية، في سابقة تُعد الأولى من نوعها في تاريخ سوريا الحديث، تهدف إلى كسر دائرة الإفلات من العقاب وتعزيز الثقة في النظام القضائي.
وشهدت مناطق الساحل السوري (اللاذقية وطرطوس بشكل رئيسي) في آذار/مارس الماضي موجة عنف طائفي عنيفة، بدأت بهجمات منسقة من مسلحين موالين للنظام البائد على مقرات الجيش والأمن، أدت إلى مقتل 238 عنصراً من قوات الأمن والجيش، وفق تقرير اللجنة الوطنية للتحقيق.
وتلت ذلك عملية استعادة السيطرة من قبل القوات الحكومية، تخللتها انتهاكات واسعة بحق مدنيين، شملت قتلى وسرقات وحرق ممتلكات.
ويواجه المتهمون تهماً تشمل إثارة الفتنة الطائفية، السرقة، الاعتداء على قوى الأمن، والقتل.
حضور أممي
وقال رئيس اللجنة الوطنية المستقلة لتقصي الحقائق في أحداث الساحل، القاضي جمعة العنزي، في حديث خاص لـ"المدن": جرت اليوم الجلسة الثانية لمحاكمة المواطنين السوريين المتهمين بالاعتداء على قوات الجيش والأمن العام، وعددهم (7) سبعة".
وأضاف: "حضر الجلسة منظمات أممية وحقوقية ومنها مفوضية حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، واستمعت المحكمة لمرافعة النيابة العامة وتم تقديم طلبات سماع شهود الحق العام".
وتابع أن "المحكمة ناقشت بعض المتهمين ممن رغبوا بالكلام بما هو جديد ولم يذكر بالجلسة الأولى".
وأشار العنزي إلى أنه "تم تحديد الجلسة المقبلة وهي (الثالثة) لتاريخ 22/01/2026، وستكون كافة المحاكمات علنية ومفتوحة للإعلام في تعزيز للشفافية وإرساء قواعد العدالة وحفظ حقوق المتهمين واطلاع الرأي العام على سير المحاكمات".
ولفت إلى أنه "مع تحديد الجلسة الثالثة في 22 كانون الثاني/يناير 2026، وحضور منظمات حقوقية دولية، واستمرار التأكيد على علنية الإجراءات، تمثل هذه المحاكمات خطوة أساسية في مسار العدالة الانتقالية في سوريا، تساهم في جبر الضرر للضحايا من كل الأطراف، وتعزيز السلم الأهلي، وإعادة بناء الثقة في المؤسسات القضائية بعد عقود من الانتهاكات".
وفي التاسع من مارس/آذار الماضي أعلنت رئاسة الجمهورية تشكيل اللجنة الوطنية المستقلة للتحقيق، وفي العاشر من أبريل/ نيسان أصدر الرئيس أحمد الشرع قرارا بتمديد عمل اللجنة 3 أشهر أخرى غير قابلة للتمديد.
