تشهد سوريا زيادة ملحوظة في الهجمات التي تشنها خلايا تتبع لتنظيم "داعش"، فيما تشير مصادر أمنية لـ"المدن"، إلى أن التنظيم يتحضر لتنفيذ المزيد من الهجمات، بعد أن نشر عناصر تتبع له في المدن، رداً على العمليات الأمنية والمداهمات التي نفذتها قوات الأمن السوري ضد خلايا التنظيم في مختلف المناطق السورية، التي تزامنت مع انضمام سوريا إلى التحالف الدولي في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.
وأوضحت المصادر أن غالبية المدن السورية شهدت عمليات انتشار لعناصر التنظيم، رغم استنفار الوحدات الأمنية والعسكرية السورية، وتحدثت عن "ثغرات أمنية" يستفيد منها عناصر التنظيم الإرهابي.
تصعيد متوقع
وتوقعت المصادر أن يصعّد التنظيم من هجماته في مناطق مختلفة، وذلك لإشغال أجهزة الأمن، وتصعيب ملاحقة الخلايا، على اعتبار أن الهجمات ستشن في مناطق متفرقة.
وعلى حد تأكيدها، فإن حملات الدهم والاعتقال الاستباقية التي شنتها أجهزة الأمن السورية، دفعت "داعش" إلى الانتقال إلى مرحلة الهجوم.
وأشارت إلى أن "داعش" يحاول الاستفادة من أي فرصة لتنفيذ الهجمات، وذلك رداً على الضربات "الموجعة" التي مُنيت بها خلاياه خلال حملات الدهم والاعتقال التي شنتها أجهزة الأمن السورية.
استنفار القوى الأمنية
ووسط كل ذلك، برز تشديد أمني من قبل الوحدات الأمنية العسكرية والأمنية السورية على الحواجز المؤدية للمدن السورية، والطرق الواصلة بين المحافظات، للحد من انتشار خلايا التنظيم، وتغيير مناطق انتشارها تجنبا لمداهمات تنفذها الأجهزة الأمنية استناداً إلى معطيات جديدة وصلت للأجهزة من عناصر التنظيم الذين ألقي القبض عليهم.
وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت الثلاثاء الماضي، أن قواتها قتلت زعيم خلية مرتبطة بتنظيم "داعش" واعتقلت ثمانية آخرين، على خلفية الهجوم الدامي الذي استهدف الأحد عناصر الأمن في ريف إدلب.
وقالت الوزارة في بيان، إن العملية "استهدفت موقع خلية إرهابية تتبع لتنظيم داعش الإرهابي، وأدت إلى اعتقال جميع أفراد الخلية وعددهم ثمانية، وحيّد العنصر التاسع متزعم الخلية أثناء عملية الدهم"، وأكدت أنها نفذت العملية بناء على المعلومات التي جمعتها من الهجوم السابق.
وفي هذا الإطار، يقول الكاتب والمحلل السياسي مصطفى النعيمي، لـ"المدن"، إن "الأمن يتحرك في سوريا وفق المعلومات الاستخباراتية، التي تتم مقاطعتها مع المناطق التي تُسجل هجمات من عناصر داعش".
"الدولة مرتدة"
ويوضح أن أجهزة الأمن وقوات الجيش رفعتا الجاهزية بدرجة كبيرة، معتبراً أن "من الطبيعي أن تستنفر القوات الأمنية والعسكرية نظرا لحجم المخاطر الكبير"، ووفق النعيمي فإن تصعيد الهجمات من التنظيم لن يحقق مكسباً لداعش، لكنه قد يقلل من النجاحات التي تحققها الدولة السورية".
ويستثمر "داعش" انضمام سوريا للتحالف الدولي، ليروّج بين أنصاره أن الدولة السورية "مرتدة"، ويجب قتالها، وهو ما يمكن قراءاته من خلال تصعيد الخطاب السياسي ضد الحكومة السورية في صحيفة "النبأ" التي يُصدرها "داعش".
وتُقدر مصادر دولية أن تنظيم "داعش" لا يزال يمتلك ما بين 1500 و3000 مسلح في سوريا والعراق، وتؤكد أن "داعش" استفاد من الفوضى التي رافقت فترة انهيار النظام السوري البائد، حيث استولى على مخازن أسلحة كانت تتبع لجيش النظام المخلوع.
