خطط داعش الجديدة.. ضرب "أهداف سهلة" لإضعاف الثقة بدمشق؟

حلب - خالد الخطيبالأربعاء 2025/12/17
Image-1765994588
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

تبنى تنظيم "داعش" عملية استهداف دورية تابعة لقوات الأمن العام السوري عند الجسر الجنوبي لمدينة معرة النعمان، في ريف إدلب. 

وأعلنت وكالة "أعماق" التابعة للتنظيم، أن مسلحيه هاجموا الدورية على طريق معرة النعمان باستخدام الأسلحة الرشاشة، ما أدى أيضاً إلى تضرر الآلية قبل أن ينسحب المنفذون من الموقع دون خسائر في صفوفهم.

وفي أعقاب الهجوم، كشف مصدر أمني لـ"المدن"، عن تكثيف وحدات الأمن العام لعملياتها لملاحقة خلايا التنظيم في المناطق التي شهدت استهدافات متكررة خلال الأسبوعين الماضيين، لا سيما في محافظتي إدلب وحلب. 

وأوضح المصدر أن التصعيد لم يقتصر على معرة النعمان، إذ شهد ريف حلب الغربي في اليوم التالي حادثة إطلاق نار مماثلة، بعدما هاجم مسلحون مجهولون يستقلون دراجة نارية عناصر من وزارة الدفاع قرب بلدة الغزاوية، ما أسفر عن إصابة أحدهم، فيما نجا الآخر، قبل أن يلوذ المهاجمون بالفرار.

 

تصعيد متوقع

وجاءت حادثتا معرة النعمان في ريف إدلب والغزاوية، في ريف حلب، في سياق سلسلة استهدافات أمنية سبقتهما، أبرزها الهجوم على دورية للجمارك على الطريق الدولي حلب – دمشق قرب بلدة الزربة جنوبي حلب، بداية شهر كانون الأول/ديسمبر الحالي، والذي أسفر حينها عن مقتل عنصرين، كما شهدت بلدة دير حسان في ريف إدلب عملية اغتيال لقيادي في صبيحة يوم عيد التحرير. وبحسب مصادر أمنية متابعة، يُتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من الهجمات المشابهة، الأمر الذي دفع وزارة الداخلية إلى العمل على تعزيز حضورها وإجراءاتها الأمنية في عدد من المناطق الحساسة.

ويقول الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية عبد الرحمن الحاج، لـ"المدن"، إن تنفيذ خمس عمليات ضد قوات حكومية خلال فترة زمنية قصيرة، يشير بوضوح إلى أن التنظيم غيّر تكتيكاته، متجهاً نحو استهداف أهداف أسهل من حيث التنفيذ.

ويضيف الحاج أن هذه الأهداف، على الرغم من بساطتها، باتت تحمل قيمة سياسية أعلى، ولا سيما بعد انضمام الحكومة السورية إلى التحالف الدولي، إذ يسعى التنظيم عبر هذا النمط من الهجمات إلى إضعاف الثقة الأميركية والدولية بقدرة دمشق على مواجهة تنظيم داعش، ويرى أن هذا المسار مرشح للتصاعد خلال المرحلة المقبلة، كونه يحقق للتنظيم مكاسب سياسية سريعة ومباشرة، وفي الوقت نفسه يخدم خصوم الحكومة على الساحة الإقليمية والدولية.

 

لماذا يفضل التنظيم الأهداف السهلة؟

ويوضح أن ما يُعرف بالأهداف السهلة هي تلك المواقع المحددة مسبقاً والتي يمكن الوصول إليها بمخاطر محدودة، مثل دوريات أمن الطرق والحواجز، ويشير إلى أن استهداف هذا النوع من الأهداف بات أكثر جدوى بالنسبة للتنظيم مقارنة بضرب المدنيين، إذ إن العائد السياسي لمهاجمة المدنيين تراجع، في حين يحقق استهداف القوات الحكومية مكاسب أوضح عبر إظهار ضعف الأجهزة الأمنية وعجزها عن حماية عناصرها ومنشآتها.

وبحسب الحاج، فإن التنظيم كان في مراحل سابقة يركز على زعزعة الاستقرار من خلال استهداف المدنيين وبثّ الرعب في المجتمع، إلا أنه غيّر اليوم طبيعة أهدافه بما يخدم استراتيجيته الجديدة، والمتمثلة في تقويض الثقة الدولية بقدرة الحكومة السورية على ضبط الأمن ومواجهة التحديات الأمنية، وهو ما يمنح هذه الهجمات بعداً سياسياً يتجاوز تأثيرها الميداني المباشر.

 

هجمات خاطفة وخلايا نائمة

ويتوقع متابعون للشأن الأمني أن يسعى "داعش" إلى تنفيذ مزيد من عمليات الاستهداف خلال الأيام التي تسبق رأس السنة الميلادية، مستفيداً من عاملين أساسيين: سهولة تنفيذ هذا النوع من الهجمات، وارتفاع عوائدها السياسية والإعلامية، في ظل بيئة أمنية ما تزال تعاني هشاشة واضحة ووجود خلايا نائمة.

ويشير مراقبون إلى أن تنقل عناصر التنظيم على دراجات نارية وتنفيذهم هجمات خاطفة ثم الانسحاب بسرعة، يعكس استمرار الثغرات الأمنية، لا سيما مع اتساع الرقعة الجغرافية المستهدفة. ووفق التقديرات الأمنية، فقد أتاح العام الماضي لهذه الخلايا وقتاً كافياً لإعادة الانتشار والتمركز والتخطيط لموجة جديدة من العمليات، مستغلة الفراغات الأمنية وتفاوت مستويات الجاهزية بين المناطق.

ويقول الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية أبو يحيى الشامي لـ"المدن"، إن "داعش" كثّف، منذ سقوط النظام، من دعايته القائمة على التكفير واستهداف السوريين، محذراً من عودة نشاطه في المناطق المحررة سابقاً. وأكد أنه سبق أن نبّه إلى هذا الخطر ودعا الحكومة إلى ملاحقة خلايا التنظيم والقضاء عليها قبل تصاعد تهديدها، وقبل أن تتحول هذه الخلايا إلى ذريعة لتدخل دولي أو مبرر لاستمرار وجود قوات سوريا الديموقراطية (قسد).

ويضيف أن التكتيكات التي يعتمدها التنظيم تقوم في الغالب على الغدر بالقوات الحكومية، كما فعل سابقاً مع فصائل الثورة السورية، من خلال استهداف الآليات برشقات مباشرة من الأسلحة الرشاشة أو زرع عبوات ناسفة. واعتبر أن التنظيم لا يستطيع تنفيذ هجمات واسعة النطاق إلا في حال تلقى دعماً من جهات معادية أو سيطر على منطقة جغرافية معينة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث