بدأت إسرائيل بالتعاون مع مؤسسات ذات طابع إنساني، بإنشاء مشفى ميداني في بلدة حضر الواقعة في ريف القنيطرة الشمالي، وهي إحدى بلدات ذات الغالبية الدرزية في محافظة القنيطرة.
تعد بلدة حضر نقطة تماس مباشرة مع السياج الإسرائيلي في الجولان المحتل، ما يضفي على هذا المشروع بعداً سياسياً واستراتيجياً معقداً.
ويخضع المستشفى لإشراف ورعاية عدد من المنظمات دولية، أبرزها منظمة "حسن الجوار" التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، بالإضافة إلى تعاون منظمات أميركية وإسرائيلية في تنفيذ المشروع.
ويتولى جيش الاحتلال الإسرائيلي بشكل مباشر الإشراف على سير العمل في المشفى، بما في ذلك نقل الأجهزة والمعدات الطبية عبر البوابة الفاصلة لمعبر عين التنية، الذي يقع مع الجولان المحتل. ويُستخدم بناء قديم تابع للأمم المتحدة كموقع للمشفى، إلى جانب نصب خيام مجهزة من قبل منظمة "GAIN" لتلبية احتياجات المستشفى.
منظمة "GAIN" ودورها في المشروع
منظمة "GAIN" أو الشبكة العالمية للمساعدات، هي إحدى المنظمات الإنسانية الرائدة التي تعمل على تقديم الدعم في حالات الطوارئ، وتقديم الإغاثة والمساعدات للمجتمعات المتضررة من النزاعات والكوارث. وتهدف المنظمة إلى تحسين الظروف الإنسانية من خلال توفير المأوى والمياه والصرف الصحي والنظافة، بالإضافة إلى الخدمات الصحية والإغاثة الغذائية. في إطار مشروع المشفى الميداني في بلدة حضر، تعمل "GAIN" على توفير الخيام والمعدات الطبية اللازمة، مع الإشراف على الأنشطة الإنسانية الأخرى التي تشمل الدعم المجتمعي والتنمية.
ويقع المشفى في منطقة تحت إشراف الاحتلال الإسرائيلي، وتحديداً في قاعدة قرص النفل العسكرية، التي تضم مهبط طائرات ودبابات وأجهزة مراقبة متطورة. وتشهد القاعدة تواجداً كثيفاً للجنود الإسرائيليين، مما يجعلها نقطة محورية في المنطقة. هذا الموقع الاستراتيجي يعكس الطبيعة العسكرية للمشفى، ويضيف إلى تعقيد الوضع السياسي في المنطقة
مشفىً ثانٍ في قلعة جندل
من جهة أخرى، تقوم إسرائيل ببناء مشفى آخر في قلعة جندل بريف دمشق الغربي، وهي إحدى القرى ذات الغالبية الدرزية في منطقة جبل الشيخ. ويتلقى المشفى الجديد دعماً من الاحتلال الإسرائيلي، حيث يتم إدخال المواد والأجهزة الطبية من الجانب الإسرائيلي مباشرة.
ويُعد هذا المشفى جزءاً من مشروع إسرائيلي طويل الأمد في المنطقة. ويوجد في محافظة القنيطرة مشفىً حكومي يُعرف بمشفى "الجولان"، ويبعد نحو 10 كيلومترات عن بلدة حضر.
السياسات الإسرائيلية وتأثيرها على السكان
على الرغم من محاولات جيش الاحتلال الإسرائيلي التسلل عبر تقديم مساعدات إنسانية لبلدات وقرى على طول وقف إطلاق النار مع الجولان المحتل، فإن السكان المحليين في هذه المناطق يرفضون بشكل قاطع أي مساعدة يقدمها الاحتلال.
ويعود الرفض يعود إلى السياسات القمعية التي ينتهجها الاحتلال، بما في ذلك الضغط على السكان المحليين بمنعهم من العمل في الأراضي القريبة من السياج الحدودي، سواء كانوا رعاة غنم أو مزارعين. هذه السياسات تعتبر بمثابة ضغط اقتصادي واجتماعي على السكان المحليين بهدف فرض هيمنة الاحتلال على المنطقة.
