أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء، فرض حصار بحري على "سفن النفط الخاضعة للعقوبات" المغادرة من فنزويلا والمتوجّهة إليها، في تصعيد جديد لحملة الضغط التي يشنها على كراكاس.
كاراكاس: تهديد بشع
في المقابل، وصفت الحكومة الفنزويلية اليوم الأربعاء، إعلان الرئيس الأميركي بأنه "غير عقلاني" و"تهديد بشع". وكتبت الحكومة في بيان "يحاول رئيس الولايات المتحدة فرض حصار عسكري بحري مزعوم على فنزويلا بطريقة غير عقلانية بهدف سرقة الثروات التي هي ملك لوطننا".
وتقوم الولايات المتحدة منذ أشهر بإنشاء انتشار عسكري كبير في منطقة البحر الكاريبي، بهدف معلن هو مكافحة تهريب المخدرات في أميركا اللاتينية، مع استهداف فنزويلا بشكل خاص.
وتعتبر كراكاس العملية بمثابة حملة ضغط لإطاحة الرئيس اليساري نيكولاس مادورو الذي تعتبره واشنطن والعديد من الدول رئيساً غير شرعي.
وبعد أسابيع من تحليق الطائرات العسكرية قبالة سواحل فنزويلا والضربات المميتة على قوارب تتهمها واشنطن بتهريب المخدرات والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 90 شخصاً، صعّدت إدارة ترامب حملتها الأسبوع الماضي بالاستيلاء على ناقلة نفط فيما كانت تغادر البلاد.
وندّدت فنزويلا أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الثلاثاء، بـ"سرقة" ناقلة النفط في 10 كانون الأول/ديسمبر التي استولت عليها الولايات المتحدة خلال عملية عسكرية نُفذت كجزء من انتشارها في منطقة البحر الكاريبي.
وكتب ترامب على منصته "تروث سوشال"، "اليوم، أصدر أمراً بفرض حصار كامل وشامل على كل ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات والتي تدخل فنزويلا وتخرج منها".
وأضاف أن الأسطول البحري الأميركي الضخم المنتشر في منطقة الكاريبي "سيزداد حجماً" حتى تعيد فنزويلا "إلى الولايات المتحدة الأميركية كل النفط والأراضي والأصول الأخرى التي سرقتها منا سابقاً".
"حقول نفطية مسروقة"
ولم يحدد الرئيس الأميركي نوع النفط أو الأرض التي كان يشير إليها، لكن فنزويلا أممت قطاع النفط لديها في سبعينات القرن الماضي.
ولاحقاً، في عهد الرئيس السابق لمادورو هوغو تشافيز، أُجبرت الشركات على التنازل عن السيطرة الأغلبية لشركة النفط الحكومية الفنزويلية .PDVSA
وتابع ترامب، قائلاً "إن نظام مادورو غير الشرعي يستخدم النفط من هذه الحقول النفطية المسروقة لتمويل نفسه، وإرهاب المخدرات، والاتجار بالبشر، والقتل، والاختطاف".
واعتبر الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أن الانتشار العسكري الأميركي على مسافة قريبة من بلاده هو جزء من خطة لإطاحته و"سرقة" النفط الفنزويلي الوفير تحت ستار عملية مكافحة المخدرات.
وبالرغم من أن الولايات المتحدة تفرض عقوبات على قطاع النفط الفنزويلي، فإن الاستيلاء على صادراته قد تؤدي إلى شلّ اقتصادها المتعثر، ما سينعكس سلباً على نظام مادورو.
وعقب تصريحات ترامب، قال ناطق باسم شركة شيفرون الأميركية التي لا تزال تعمل في فنزويلا بموجب إعفاء خاص من العقوبات، إن عملياتها "متواصلة دون انقطاع وبما يمتثل للقوانين المطبقة".
وقال إلياس فيرير من "أورينوكو ريسيرتس"، وهي شركة استشارية فنزويلية، لوكالة "فرانس برس": "إذا لم تكن هناك صادرات نفطية، ستتأثر سوق الصرف الأجنبي وواردات البلاد... وقد تحدث أزمة اقتصادية".
وأضاف: "ليس مجرد ركود اقتصادي، بل أيضاً نقص في الغذاء والدواء، لأننا لن نكون قادرين على الاستيراد".
الأمم المتحدة تدعو كاراكاس لإطلاق المحتجزين
على صعيد آخر، دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك الثلاثاء، فنزويلا إلى إطلاق سراح جميع الناشطين الذين تحتجزهم السلطات تعسفاً بسبب "مشاركتهم في تحركات مدنية".
وقال تورك لمجلس حقوق الإنسان إنه منذ آخر تحديث قدمه لأعلى هيئة حقوقية تابعة للأمم المتحدة في حزيران/يونيو، لم يتحسن الوضع في فنزويلا.
وأضاف: "أدعو إلى الإفراج غير المشروط عن جميع المحتجزين تعسفا بسبب مشاركتهم في تحركات مدنية، ومن بينهم روسيو سان ميغيل وخافيير تارازونا وكارلوس خوليو روخاس وإدواردو توريس وكينيدي تيخيدا، وأفراد عائلاتهم وأربعة مراهقين يحتجزون منذ انتخابات عام 2024".
وأدت الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية في تموز/يوليو عندما أعلن الرئيس نيكولاس مادورو فوزه بولاية ثالثة رغم اتهامات بالتزوير من المعارضة والعديد من الدول، إلى مقتل 28 شخصاً وتوقيف 2400 آخر، فيما أطلق سراح 2000 شخص مذاك.
وتقدّر منظمة "فورو بينال" الحقوقية بأن هناك 889 "سجينا سياسيا" في البلاد.
وقال تورك إن العديد من الأشخاص يُجبرون على مغادرة البلاد بعد تعرّضهم للترهيب والاضطهاد.
وأضاف: "ما زلنا نشهد قيودا شاملة على حرية التعبير والتجمع السلمي والاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري، بالإضافة إلى ضغوط اجتماعية واقتصادية حادة".
