في وقت يقر فيه الكونغرس الأميركي إلغاء كامل لعقوبات "قانون قيصر" ضمن موازنة الدفاع لعام 2026 تعرضت جولة ميدانية مشتركة بين قوات أميركية وقوات أمنية سورية لهجوم إرهابي قرب مدينة تدمر وسط سوريا، أسفر عن مقتل جنديين أميركيين ومترجم مدني، وإصابة ثلاثة عسكريين أميركيين آخرين. وتم تحييد المنفذ الذي يشتبه بانتمائه إلى تنظيم "داعش" من قبل قوات الأمن السوريةمن دون تسجيل خسائر كبيرة في الجانب السوري بخلاف إصابات محدودة.
تُعد الحادثة الأولى من نوعها التي تسفر عن قتلى أميركيين في عمليات مشتركة منذ تعزيز التعاون العسكري ضد الإرهاب.
وبعد الهجوم قام أحد النواب الأميركيين بتوزيع أوراق قائمة على التخويف داخل الكونغرس، مشيراً إلى موافقة رئيس مجلس النواب مايك جونسون على بيانات تتعلق بوضع شروط لإلغاء العقوبات على سوريا.
لكن مراقبين يؤكدون أنها خارج سيطرة الحكومة السورية ولن تؤثر على مسار إلغاء العقوبات في الكونغرس، بل قد تعزز الشراكة في مكافحة التهديد المشترك من "داعش" في البادية السورية.
تحركات مريبة
أعرب المستشار الأميركي في الشؤون الاقتصادية من أصل سوري طارق نعمو، عن استغرابه الشديد من توقيت بعض التحركات داخل الكونغرس الأميركي، في ظل التعاون العسكري المشترك ضد الإرهاب. وقال نعمو في تصريح خاص لـ"المدن": "غريب جدًا أن في اللحظة ذاتها التي يتعرض فيها جنودنا السوريون والأميركيون، الذين يقاتلون جنباً إلى جنب ضمن التحالف ضد الإرهاب، لهجوم خطير، يبدأ النائب جوش بريتشين، الذي لم تطأ قدمه سوريا يوماً وربما لا يعرف حتى اسم عاصمتها، بتوزيع أوراق قائمة على التخويف داخل الكونغرس، مدعياً زوراً موافقة رئيس مجلس النواب مايك جونسون على بيانات تتعلق بوضع شروط لإلغاء العقوبات على سوريا".
وأشار نعمو إلى أن هذه التحركات تأتي بعد تصويت ساحق في الكونغرس، وبعد زيارة ميدانية قام بها 22 عضواً في مجلس النواب وأربعة أعضاء في مجلس الشيوخ إلى سوريا، حيث شاهدوا الواقع على الأرض بأعينهم، ولم يجدوا أي دليل على الروايات المتداولة حول القمع.
وختم نعمو بسؤال: "هل تُبنى قرارات الأمن القومي على الحقائق والخبرة الميدانية... أم على التضليل وصناعة الذعر من بعض الفلول الأسدية الكارهين لسوريا وعزيمة شعبها؟"، مؤكدًا أن "القيادة تُبنى على الحقيقة، لا على الخوف".
وقبل أيام، وافق مجلس النواب الأميركي على إلغاء "قانون قيصر" الذي فُرضت بموجبه عقوبات أميركية على سوريا، وجاء ذلك بعد تصويت المجلس الأربعاء، بالأغلبية على مشروع قانون موازنة الدفاع الوطني ومن ضمن بنوده قانون قيصر.
الموقف الأميركي لم يتغير بعد الهجوم
من جهته، قال الدكتور سامر الصفدي، عضو المجلس السوري الأميركي للسلام والازدهار، في حديث خاص لـ"المدن"، إن مجلس النواب الأميركي أقر بأغلبية ساحقة (312 صوتاً مقابل 112) مشروع قانون الإنفاق الدفاعي السنوي "قانون الترخيص الدفاعي الوطني للسنة المالية 2026" (NDAA)، والذي يحتوي على بند ينص على إلغاء كامل لـ"قانون قيصر" الذي فرض عقوبات اقتصادية مشددة منذ 2019.
وأوضح الصفدي أن الملف ينتقل الآن إلى مجلس الشيوخ لتصويت شكلي متوقع، ثم يُقدم إلى الرئيس دونالد ترامب للتوقيع، ضمن ميزانية دفاعية هائلة تصل إلى نحو 900 مليار دولار، تشمل تمويلاً لبرامج عسكرية متنوعة.
وأكد أنه من غير المتوقع إجراء تعديلات جوهرية في هذه المرحلة المتأخرة، بسبب الضغط الزمني واقتراب عطلة الكونغرس، مما يجعل تمرير القانون سلِسًا ويعكس التوافق السياسي حول أولويات الدفاع في ظل التحديات الجيوسياسية.
الهجوم يعزز الشراكة
أما الباحث السياسي عبد الله الخير، فقال لـ"المدن" إن التصريحات الأميركية بعد عملية تدمر أكدت أن الهجوم كان خارج نطاق سيطرة الحكومة السورية، كما قام المبعوث توم باراك بتمني الشفاء العاجل لشركائهم السوريين الجرحى الذين أصيبوا مع الجنود الأمريكيين، وهذا يؤكد أن الشراكة لم تتأثر بالهجوم.
وأضاف أن إلغاء العقوبات لن يتأثر بهجوم تدمر، بل على العكس سيزيد من الدعم الأميركي للحكومة السورية من أجل مكافحة تنظيم "داعش" المنتشر في البادية السورية، حيث توجد قاعدة التنف الأميركية بهدف القضاء على التنظيم الذي يشكل تهديداً مشتركاً للطرفين.
