كشف مصدر مطلع لـ"التلفزيون العربي"، أن اجتماع الدوحة أمس الثلاثاء، بشأن القوة الدولية في غزة لم يكن حاسماً أو مثمراً مقارنة بتوقعات واشنطن.
من جهتها، تحدّثت تقارير عبرية عن تفاصيل حول الاجتماع الذي عقد في الدوحة لمناقشة القوة الدولية في قطاع غزة، مشيرةً إلى أن بعض الدول لم تشارك في الاجتماع فيما وضعت دول أخرى شروطاً من أجل المشاركة بالقوة.
وفي هذا السياق، أفادت صحيفة "هآرتس" العبرية، أن أذربيجان لا تنوي المشاركة في القوة الدولية، ولا تعتزم الانضمام إلى اتفاقات أبراهام (اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل) في المستقبل المنظور، وذلك على الرغم من تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة "ناقشت بشكل فعّال" ضمّها. وعلى خلاف كازاخستان، التي انضمت إلى الاتفاقات بعد سنوات طويلة من العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، لا ترى أذربيجان حاجة إلى الانضمام إليها لأغراض ترويجية فقط.
غياب 15 دولة
ونقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية، أن أذربيجان ليست الدولة الوحيدة التي دُعيت إلى المؤتمر لكنها لم تشارك فيه، بل إن نحو 15 دولة دُعيت إلى الدوحة لكنها لم ترسل ممثلين، بينها دولتان من آسيا الوسطى، هما تركمانستان وطاجيكستان، وعدة دول أوروبية مثل بلجيكا، ورومانيا، وإستونيا، وكذلك دول من شرق آسيا بينها كوريا الجنوبية ونيبال. أما تركيا، التي أعلنت مراراً رغبتها في المشاركة في قوة الاستقرار، فلم تُدعَ إلى المؤتمر إطلاقاً. ووفقاً لتقديرات المصادر الدبلوماسية، فإن الأمر مرتبط بالمعارضة الإسرائيلية القاطعة لاحتمال مشاركة تركيا في قوة الاستقرار. وأضافت المصادر أن تركيا وقطر حاولتا تغيير القرار الأميركي بهذا الشأن، من دون نجاح.
وفي مقابل الغياب، سجلت دول حضورها في المؤتمر وهي: ألمانيا، بريطانيا، فرنسا، المغرب، الإمارات، البحرين، الأردن، مصر، السعودية، كازاخستان، أوزبكستان، اليونان، قبرص، وكذلك اليمن، والبوسنة والهرسك والدولة المعترف بها جزئياً كوسوفو.
وقالت الصحيفة إن اسم أذربيجان كدولةً قد تكون جزءاً من القوة الدولية في غزة طُرح لأول مرة الشهر الماضي في مجلس الأمن الدولي، قبل وقت قصير من التصويت على المقترح الذي يدعم خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب. وخلال النقاش، أشار سفير الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، مايك والتز، إلى أذربيجان وإندونيسيا بوصفها دولاً ستُنشر قواتها في القطاع.
وأشارت الصحيفة العبرية، إلى أن مقاطعة أذربيجان للمؤتمر، رغم أنها اعتُبرت مرشحة "مريحة جداً" للمشاركة في القوة الدولية، بسبب علاقاتها الجيدة مع تركيا وإسرائيل، تعني أنها تفضّل عدم إدخال نفسها في المأزق المعقّد لقطاع غزة.
شروط للمشاركة
من جهته، نقل موقع "هيوم" العبري، التابع لصحيفة "يسرائيل هيوم"، عن مسؤولين مطّلعين على التحضيرات الأميركية لبناء القوة الدولية، قولهم إن إندونيسيا وإيطاليا مستعدتان لإرسال جنود إلى القوة متعددة الجنسيات المقرر انتشارها في غزّة، بشرط أن تبقى القوّة في "الجانب الإسرائيلي" من القطاع، شرق الخط الأصفر، وألا تكون على تماس مع "حماس". وأشار الموقع إلى أن موافقة إيطاليا على الطلب الأميركي بالانضمام، جاء بعد ضغط من الإدارة الأميركية على بعض دول أوروبا، ومن المحتمل أنه بعد الانتشار الأول ستنضم دول أخرى، بينها اليونان وفرنسا.
ومع ذلك معظمُ الدول، باستثناء إيطاليا وإندونيسيا، غير مستعدة حتى الآن للانضمام قبل نزع سلاح "حماس"، وذلك رغم مشاركة أكثر من 24 دولة في المقر الدولي في كريات غات، الذي يشرف على وقف إطلاق النار ويُعدّ لانتشار القوات الجديدة. وبعد أن أعلنت إسرائيل معارضتها دخول جنود أتراك، لفت الموقع، إلى أن تركيا ستشارك حتى الآن، فقط في المرحلة الثالثة من خطة ترامب، مرحلة إعادة الإعمار، ومن دون جنود مسلّحين. كذلك توجد قوة فلسطينية تضم بضع مئات من الجنود، مدرّبة في مصر، وهي أيضاً مدرجة ضمن قائمة القوات، غير أن إسرائيل تعارض في هذه المرحلة دخول قوات فلسطينية، بذريعة انتمائها إلى حركة فتح وللسلطة الفلسطينية.
المرحلة الأولى
ووفقاً لمعلومات الموقع نفسه، فإنه في المرحلة الأولى من انتشار القوات، سيتمركزون فقط في المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية جنوب القطاع، بداية في قاعدة واحدة يجري بناؤها في رفح، ولاحقاً في عدة قواعد أخرى، جميعها في مناطق تحت السيطرة الإسرائيلية. ويدفع الأميركيون بقوة نحو بدء الانتشار في الأسابيع القريبة، حتى لو لم تنفّذ القوة في هذه المرحلة المهمة الأصليّة التي خُصصت لها، وذلك بهدف إعطاء دفعة لمسار تبنّي خطة ترامب، وبدء محادثات المرحلة الثانية، وكذلك لإضفاء شرعية على القوة متعددة الجنسيات في قطاع غزة.
وبالرغم من عدم حماسة إسرائيل وقلقها من أن قوة كهذه قد تعرقل "نشاطها" الأمني، تتعاون وفقاً للموقع ذاته، مع الخطوة، وتسمح ببناء القاعدة الأولى في جنوب القطاع. كما يتم إدخال معدات، ومركبات ومبانٍ متنقّلة عبر المعابر إلى تلك القاعدة. وقال مسؤول أمني إسرائيلي إن دخول هذه القوات سيضع المقر الدولي في كريات غات تحت الاختبار، إذ من المفترض أن يوفّر تنسيقاً بين القوات ويمنع الاحتكاكات. وبحسب قوله، فإن القوات التي ستدخل ستساعد أيضاً في الحفاظ على النظام وتوزيع الإمدادات في المنطقة الإنسانية في منطقة رفح. وأضاف أن تنسيقاً وثيقاً مطلوب أيضاً مع المليشيات المحلية المناهضة لحماس، التي تعمل في هذه المنطقة.
موقف إسرائيل.. محسوب
من جهتها، أفادت "القناة i24 " العبرية، بأن الإدارة الأميركية أوضحت أن عدم دعوة إسرائيل إلى المؤتمر الذي عُقد أمس في قطر، لا يعني أن موقفها غير محسوب. ونقلت عن مسؤول أميركي أن السبب في عدم وجود تمثيل إسرائيلي بسيط، وهو أن "إسرائيل ليست جزءاً من القوة. هي طرف والقوة ستعمل معها، لكنها ليست عضواً فيها ولذلك لم تُدعَ إلى المؤتمر". في المقابل، ذكرت القناة أنّ عدم دعوة وفد تركي إلى النقاشات يُظهر أن الموقف الإسرائيلي، الذي عارض مشاركة تركيا في القوة، قد تم اعتماده. ومع ذلك، قال دبلوماسيون إقليميون للقناة، إن الأمر ليس نهائياً في ما يخص الأتراك، الذين "يواصلون الضغط على الإدارة الأميركية ليكونوا جزءاً من القوة، وهم لم يتنازلوا (عن ذلك) إطلاقاً".
