أكد وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف، أن موسكو لم تخُن أحداً في سوريا، وذلك في إشارة إلى تقارير تؤكد تخليها عن نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، ما أدى إلى سقوطه، قبل عام.
علاقات مستقرة مع الشرع
وقال لافروف في مقابلة مع "هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية"، إن روسيا حافظت على علاقاتها مع حافظ الأسد ونجله بشار، "ووقعت أحداث نعتبرها في معظمها شؤوناً داخلية" تخص سوريا، وذلك في إشارة إلى هجوم الفصائل المعارضة وهيئة تحرير الشام قبل عام، والذي أدى إلى الإطاحة بنظام الأسد.
وأضاف "لم يتم تنسيق أي مساعٍ، كانت تربطنا علاقة وثيقة ببشار الأسد، وقدمنا العون لحكومته عام 2015، عندما كانت دمشق محاصرة عملياً ومهددة بالسقوط، أنشأنا وجوداً عسكرياً هناك، تمثّل في قواعد جوية وبحرية. وعملنا بجد للقضاء على بؤر الإرهاب، وتعاوننا مع دول أخرى في المجتمع الدولي، خصوصاً إيران وتركيا".
ورداً على التقارير الغربية التي تتحدث عن تخلي موسكو عن حليفها بشار الأسد، قال لافروف: "لم نخُن أحداً (في سوريا). ليعطوا مثالاً على ما يزعمون بأن روسيا تخلت عن أحد إن كان بلداً أو فرداً".
وعن العلاقات مع السلطات الجديدة في سوريا، أكد لافروف إن موسكو تتمتع بعلاقات "مستقرة" مع دمشق، لافتاً إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع زار موسكو، "والتقيت بوزير الخارجية الجديد ثلاث مرات، كما زارت وفود حكومية من سوريا، بما في ذلك مناقشة أفاق الاتفاقيات المبرمة بشأن القضايا التجارية والاقتصادية".
هروب الأسد
وأكد الوزير الروسي أن الأسد "لم ينسّق أي مقاربات أو خطوات مع روسيا" قبل هروبه، كما نفى صحة تصريحات تحدثت عن تنسيق مسبق بين الطرفين في الأيام الأخيرة من حكمه.
وأضاف "عندما بدأت الأحداث في سوريا قبل عام، لم تكن لدينا أي وحدات قتالية هناك. كانت لدينا قاعدتان فقط، قاعدة جوية وقاعدة بحرية. كانت سرعة السيطرة على الأراضي غير متوقعة، ولم تكُن هناك مقاومة تذكر".
ولفت لافروف إلى أن الاتفاقات التي جرى التوصل إليها في إطار المسار السياسي بشأن سوريا، بينها مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي، لم تُنفذ بالكامل، مؤكداً أن العديد من الفرص ضاعت فيما يخص المصالحة الوطنية ودعوة جميع القوى السياسية والعرقية والدينية إلى الحوار.
دعم النزعة الانفصالية
وبشأن قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، قال لافروف إن الولايات المتحدة تحتفظ بمنطقة نفوذ في شمال شرق سوريا، تخضع لسيطرة "قسد"، ويدفعون بجميع الوسائل، منذ عهد النظام المخلوع، "نحو تعزيز النزعة الانفصالية هناك".
وأكد أن عملية دعم النزعة الانفصالية مستمرة، وروسيا تعتقد بأن ذلك "قنبلة موقوتة أخرى" تهدد مستقبل سوريا، مشدداً على ضرورة بدء حوار وطني شامل، "وهو ما كان مفقوداً في سوريا طوال فترة حكم بشار الأسد".
وأضاف أن موسكو أكدت خلال جميع الاتصالات مع السلطات الجديدة في سوريا، على ضرورة الحفاظ على وحدة الدولة السورية، مؤكداً أن ذلك "يتطلب حواراً وطنيا شاملاً، يضم العلويين والسنة والدروز وجميع المجموعات العرقية والطائفية والإثنية".
ولفت إلى وجود مشكلة كردية في سوريا، وكانت محط اهتمام مستمر على مدى الـ15 عاماً الماضية، لافتاً إلى أن أطرافاً كثيرة تحاول اللعب في هذه الورقة خدمة لمصالحهم الخاصة.
