بلغ التوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة أعلى مستوياته هذا العام، وذلك منذ تبني مجلس الامن الدولي القرار 2334 (2016) المتعلق بعدم قانونية المستوطنات، وبدء الأمم المتحدة برصد الاستيطان في عام 2017.
جاء ذلك في تصريحات المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط رامز الأكبروف خلال إحاطته الدورية لمجلس الأمن الدولي حول تنفيذ القرار 2334.
ترحيب بجهود وقف النار في غزة
وأشار المسؤول الأممي في مستهل إحاطته إلى وقف إطلاق النار الذي وصفه بـ"الهش"، في ظل استمرار الهجمات والضربات في غزة، مرحبّاً بـ"الجهود المستمرة التي يبذلها الوسطاء لتجنّب المزيد من التصعيد، ودعم تنفيذ الالتزامات الحالية، بما في ذلك استعادة وإعادة آخر رهينة إسرائيلي، والمضي قدماً في مناقشات المرحلة التالية، وتنفيذ الخطة الشاملة لغزة بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 2803"، ولفت إلى تسجيل أول حالة وفاة رسمية نتيجة انخفاض حرارة جسم طفل حديث الولادة في خانيونس.
وعبّر الأكبروف عن قلقه البالغ من "الوضع الإنساني المتردي في غزة، حيث لحقت أضرار كارثية بالبنية التحتية"، مشيراً إلى أن "مصادر البروتين الأساسية لا تزال بعيدة عن متناول السكان بالرغم من تحسّن الوضع الغذائي وزيادة المساعدات"، لافتاً إلى "نقص حاد في المياه النظيفة، والرعاية الطبية، والمأوى"، وأكد أن وصول المساعدات لا يزال مقيداً بسبب "عقبات لوجستية وأمنية"، داعياً جميع الأطراف إلى احترام القانون الإنساني الدولي والسماح بدخول المساعدات بشكل كامل ودون عوائق.
ووصف الأكبروف اقتحام سلطات الاحتلال الإسرائيلي، في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول، مقر وكالة "الأونروا" في القدس الشرقية بالمثير للقلق، مشيراً إلى أن سلطات الاحتلال "استولت على ممتلكات واستبدلت علم الأمم المتحدة بالعلم الإسرائيلي". وأضاف أن الأمين العام للأمم المتحدة دان هذه الخطوة بشدة، مؤكداً أن "المقر يظل تابعاً للأمم المتحدة، وهو مصون وغير قابل للانتهاك، ومحمي ضد أي شكل من أشكال التدخل".
تحذير من التوسع الاستيطاني
وحذّر المسؤول الأممي من التوسع الاستيطاني المستمر في الضفة المحتلة، مشيراً إلى أن ذلك "يؤجج التوترات، ويُعيق وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم، ويُهدد إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة ومتّصلة جغرافياً"، وإذ أدان الممارسات الاستيطانية، قال إن "التوسع الاستيطاني، بما يشمل البؤر العشوائية، يتزامن مع تصاعد هجمات المستوطنين، ما يُرسّخ الاحتلال غير الشرعي، ويشكل انتهاكاً للقانون الدولي، ويقوّض حق الفلسطينيين في تقرير المصير". وأوضح أن "جميع المستوطنات الإسرائيلية والبنى التحتية المرتبطة بها في الضفة الغربية لا تتمتع بأي شرعية قانونية، وتخالف القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة".
وأضاف أن التوسع الاستيطاني هذا العام بلغ أعلى مستوى له منذ بدء رصده من قبل الأمم المتحدة عام 2017، داعياً إسرائيل إلى الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، ومذكراً بـ"الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 19 يوليو/ تموز 2024، الذي يُلزم إسرائيل بوقف جميع أنشطة الاستيطان الجديدة، وإجلاء المستوطنين، وإنهاء وجودها غير القانوني في الأراضي المحتلة فوراً".
كما حذر الأكبروف من تصاعد العنف والتوترات في الضفة الغربية، موضحاً أن "العمليات الأمنية الإسرائيلية، خصوصاً في شمال الضفة، أوقعت أعداداً كبيرة من الضحايا وتسببت في نزوح السكان ودمار واسع، لا سيما في مخيمات اللاجئين". وأضاف أن "استمرار الوجود الأمني الإسرائيلي في هذه المخيمات يتعارض مع الالتزامات بإنهاء الاحتلال".
إدانة عنف المستوطنين
كما أدان تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، لا سيما خلال موسم قطف الزيتون، مشيراً إلى أن الهجمات أصبحت "أكثر تواتراً وعنفاً، وغالباً ما تتم بحضور أو بدعم من قوات الأمن الإسرائيلية"، وتحدث عن "الاعتداءات والمضايقات بحق المزارعين، وتدمير محاصيلهم، ما يحرم العائلات من مصادر رزقها ويهددها بالتهجير القسري"، داعياً السلطات الإسرائيلية إلى "منع هذه الهجمات، ومحاسبة الجناة، وضمان وصول المزارعين بأمان إلى أراضيهم".
وفي المقابل، أدان المسؤول الأممي "الهجمات المسلحة التي يشنها فلسطينيون ضد مدنيين إسرائيليين"، مؤكداً أن "جميع أشكال العنف ضد المدنيين، بما فيها الإرهاب، يجب أن تتوقف فوراً، ويجب محاسبة الجناة".
وأعرب الأكبروف عن قلقه إزاء "أعداد الفلسطينيين الذين اعتقلتهم إسرائيل منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وبينهم أطفال"، لافتاً إلى "الاعتقال الإداري دون تهمة أو محاكمة"، وإلى "تقارير عن التعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك العنف الجنسي، وحالات وفاة أثناء الاحتجاز".
