هجوم تدمر: علاقة دمشق وواشنطن المُعقدة تحت اختبار جديد

المدن - عرب وعالمالاثنين 2025/12/15
GettyImages-1246556393.jpg
"نيويورك تايمز": مسؤلون أميركيون لم ينكروا تحذير سوريا المسبق من هجمات محتملة لداعش (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن هجوم تدمر على القوات الأميركية، يمثل اختباراً لصورة الرئيس السوري أحمد الشرع كزعيم يسعى إلى تقديم نفسه شريكاً موثوقاً في مكافحة الإرهاب وبناء الاستقرار، كما يضع العلاقة المعقدة بين دمشق وواشنطن تحت اختبار جديد.

 

هشاشة الوضع الأمني

وقالت الصحيفة الأميركية إن الهجوم الذي نسبته السلطات السورية إلى عنصر مرتبط بـ"داعش"، كشف عن استمرار قدرة هذه الجماعة المسلحة على استغلال الثغرات الأمنية، وذلك على الرغم من تعهدات الحكومة الجديدة بمحاربته، كما سلط الضوء على هشاشة الوضع الأمني وتعقيد المشهد السياسي في البلاد.

واعتبرت أن الهجوم الذي أودى بحياة 3 أميركيين في مدينة تدمر وسط سوريا، يشكل تحدياً أمنياً وسياسياً بالغ الخطورة للرئيس الشرع.

وأضافت أن الهجوم الذي نسبته السلطات السورية إلى عنصر مرتبط بتنظيم "داعش"، كشف عن استمرار قدرة هذه الجماعة المسلحة على استغلال الثغرات الأمنية رغم تعهدات الحكومة الجديدة بمحاربته، كما سلط الضوء على هشاشة الوضع الأمني وتعقيد المشهد السياسي في البلاد.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت مقتل اثنين من جنودها ومترجم أميركي وإصابة 3 عسكريين، في هجوم شنه مسلح وصفته بالمنفرد من "داعش"، السبت الماضي، أثناء لقاء عسكريين أميركيين مع قيادات أمنية محلية قرب تدمر وسط سوريا.

ووفق وزارة الداخلية السورية، فإن المنفذ هو عنصر منتسب إلى الأمن الداخلي فرع البادية، وكان قد صدر بحقه تقييماً بأنه يحمل أفكاراً "تكفيرية ومتطرفة"، مضيفةً أنها أرسلت تحذيرات إلى التحالف الدولي من هجوم محتمل من قبل التنظيم. وأكدت أن المسلح المنفرد التابع للتنظيم تسلل إلى اجتماع بين القوات السورية ووفد من التحالف الدولي لمناقشة جهود مكافحة التطرف.

وعلى الرغم من نفي المسؤولين الأميركيين تفاصيل الاجتماع، فإنهم لم ينكروا تحذير سوريا المسبق من هجمات محتملة للتنظيم على القوات الأميركية.

 

مهمة شاقة أمام الشرع

ورأت "نيويورك تايمز" أن الشرع ظل يواجه، منذ وصوله إلى السلطة قبل عام، مهمة شاقة تتمثل في توحيد بلد أنهكته عقود من الحكم الاستبدادي وحرب أهلية مدمرة.

وأكدت أن العنف الطائفي والصدامات المتكررة مع المليشيات الكردية في الشمال الشرقي، ما زالت تعرقل محاولات الشرع وحكومته لإعادة بناء جيش موحد وإطلاق مسار نحو مصالحة وطنية، مضيفةً أن هجوم تدمر يُظهر أن التحدي الأمني لا يزال أحد أخطر العوائق أمام ترسيخ الاستقرار.

وقالت إن الهجوم يضع العلاقة المعقدة بين دمشق وواشنطن تحت اختبار جديد، إذ أن الولايات المتحدة، التي تحتفظ بنحو ألف جندي في سوريا ضمن التحالف الدولي ضد "داعش"، تجد نفسها أمام ضغوط داخلية متزايدة لإعادة النظر في وجودها العسكري، خصوصاً في ظل دعوات محتملة لتسريع الانسحاب.

ونقلت الصحيفة عن كولين كلارك، محلل شؤون مكافحة الإرهاب في مجموعة صوفان، وهي شركة استشارية عالمية في مجال الاستخبارات والأمن مقرها نيويورك، قوله إن الهجوم قد يشكل دافعا للرئيس دونالد ترامب لتسريع سحب القوات الأميركية من سوريا.

كما حذر محللون من أن أي انسحاب أميركي متسرع قد يخدم مصالح تنظيم "داعش"، الذي يسعى إلى توسيع هامش حركته واستعادة بعض نفوذه.

 

الخلافات مع "قسد"

ووفق الصحيفة، فإن الهجوم يُعيد تسليط الضوء على الخلافات بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، الحليف الأساسي لواشنطن في محاربة "داعش"، إذ أنه رغم توقيع اتفاق مبدئي لدمج هذه القوات في مؤسسات الدولة الجديدة، لكن التنفيذ لا يزال متعثراً، وسط تبادل اتهامات حول النوايا الحقيقية لكل طرف.

وتتهم دمشق، "قسد" باستخدام ملف مكافحة الإرهاب لتكريس سيطرتها على مناطق إستراتيجية وموارد نفطية حيوية.

 

إضعاف مسار الشرع

وقالت "نيويورك تايمز" إن الحادث يمثل اختبارا لصورة الشرع كزعيم يسعى إلى تقديم نفسه شريكاً موثوقاً في مكافحة الإرهاب وبناء الاستقرار.

وأوضحت أن الشرع عمل منذ توليه الحكم على تحسين علاقاته الخارجية، بما في ذلك مع الولايات المتحدة ودول عربية مجاورة، وانضم مؤخراً إلى التحالف الدولي ضد "داعش"، لكن استمرار "الهجمات الإرهابية" يهدد بإضعاف هذا المسار، ويثير تساؤلات عن قدرة الحكومة الجديدة على فرض الأمن.

ويتعين على الرئيس السوري مواجهة كل هذه التحديات في الأيام المقبلة، في حين يتعامل مع مجموعة من الضغوط الأمنية والاقتصادية والسياسية، كما سيحتاج أيضاً إلى إدارة أي تداعيات من الولايات المتحدة، حيث يحقق البنتاغون في إطلاق النار ويتعهد ترامب بالانتقام.

لكن مسؤولاً عسكرياً أميركياً، قلّل من احتمالات شن حملة قصف واسعة أو عمليات "كوماندوز" كبيرة ضد "داعش" في سوريا، مؤكداً الحاجة إلى اتباع نهج حذر لتجنب زعزعة الوضع السياسي الهش لحكومة الشرع.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث