أستراليا: الحكومة تتعرض لضغوط كبيرة بعد هجوم بونداي

المدن - عرب وعالمالاثنين 2025/12/15
Image-1765791373
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

قالت الشرطة الأسترالية، إن المسلحين اللذين قتلا 15 شخصاً خلال احتفال يهودي على شاطئ بونداي في سيدني، أمس الأحد، هما أب وابنه، وذلك في الوقت الذي بدأت فيه أستراليا الحداد على ضحايا أسوأ واقعة عنف مسلح تشهدها البلاد منذ نحو 30 عاماً.

وأضافت الشرطة في مؤتمر صحافي، أن الأب البالغ من العمر 50 عاما، قُتل في موقع الهجوم ليرتفع عدد القتلى إلى 16، بينما يرقد ابنه (24 عاماً) في حالة حرجة بالمستشفى. 

وكشفت هيئة الإذاعة الأسترالية ووسائل إعلام محلية أخرى عن هوية الاثنين وقالت إن الأب هو ساجد أكرم وابنه نافييد أكرم. ووصف المسؤولون إطلاق النار بأنه هجوم معاد للسامية.

وقالت الشرطة إن 40 شخصا ما زالوا يتلقون العلاج في المستشفى بعد الهجوم من بينهم شرطيان في حالة خطيرة، وإن كانت مستقرة. وتراوحت أعمار الضحايا بين عشرة أعوام و87 عاماً.

 

10 دقائق من إطلاق النار

وقال شهود إن إطلاق النار الذي وقع على الشاطئ الشهير في أمسية حارة استمر حوالي 10 دقائق، ودفع المئات من رواد الشاطئ للتفرق على الرمال والهروب إلى الشوارع والحدائق القريبة. وقالت الشرطة إن نحو ألف شخص كانوا يشاركون في احتفال عيد حانوكا اليهودي والذي أقيم في حديقة صغيرة قريبة من الشاطئ.

وقالت السلطات إن عدد القتلى كان سيصبح أكبر بكثير، لولا تدخل أحد المارة، الذي ذكرت وسائل إعلام محلية أنه صاحب محل فواكه يدعى أحمد الأحمد ويبلغ من العمر 43 عاما. وأظهرت لقطات مصورة الرجل وهو يهاجم أحد المسلحين من الخلف ويشتبك معه وينتزع البندقية من يده.

 

ألبانيزي يواجه ضغوطات

من جهته وصف رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، الهجوم بأنه "لحظة حالكة على أمتنا"، وقال إن الشرطة والأجهزة الأمنية تجري تحقيقات دقيقة لمعرفة دوافع الهجوم. 

وزار ألبانيزي شاطئ بونداي صباح اليوم الاثنين، لوضع الزهور قرب موقع الهجوم. وقال: "ما شهدناه بالأمس كان عملاً شريراً محضاً، وعملاً معادياً للسامية، وعملاً إرهابياً على أرضنا في موقع أسترالي له رمزية".

وأضاف "الجالية اليهودية تتألم اليوم. واليوم يقف جميع الأستراليين إلى جانبهم ويقولون نحن معكم. سنفعل كل ما يلزم للقضاء على معاداة السامية. إنها آفة وسنستأصلها معا".

وأدى الهجوم إلى تفاقم التوتر الدبلوماسي بين رئيس الوزراء ألبانيزي ونظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالتزامن مع تصاعد الضغوط الداخلية على حكومة ألبانيزي للتصدي لمعاداة السامية.

ودعا ألبانيزي إلى وحدة الصف وقال إن حكومته مستعدة لاتخاذ أي إجراء لازم، بعد أن قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن ألبانيزي "لم يفعل شيئا" للحد من معاداة السامية التي تتزايد منذ عام 2023.

وفي أعقاب الهجوم مباشرة، عبر قادة لليهود عن استيائهم. وقال كبير الحاخامات في الكنيس المركزي في سيدني ليفي وولف، لـ"رويترز": "كان هناك مستوىً مروع من معاداة السامية يطل برأسه في هذا البلد كما حدث في بلدان أخرى". وأضاف "عندما تمر معاداة السامية دون رادع من السلطات، فهذه هي الأشياء التي تحدث".

وتعهد ألبانيزي بتوسيع نطاق تمويل الأمن المادي للجماعات اليهودية، وأشار إلى الحاجة إلى تشديد قوانين الأسلحة النارية في أستراليا التي يوجد لديها بالفعل قيود من بين أشد الضوابط المفروضة على الأسلحة النارية صرامة في العالم.

ومع ذلك، قالت جيليان سيجال المبعوثة الخاصة التي عينتها الحكومة العام الماضي، للتعامل مع موجة من الهجمات بالكتابة على الجدران وهجمات الحرق المتعمد التي استهدفت المعابد والمشروعات اليهودية، إن هجوم أمس الأحد الإرهابي "لم يكن مفاجئاً"، وإن هناك حاجة إلى المزيد من الإجراءات. وأضافت "كانت الإشارات واضحة".

 

فحص المتقدمين لتأشيرة دخول!

وإلى جانب الدعوة إلى تغليظ قوانين مكافحة جرائم الكراهية، حثّت جيليان سيجال على تشديد فحص المتقدمين للحصول على تأشيرة دخول إلى أستراليا، للكشف عن أي ميول لمعاداة السامية، والتركيز على الجامعات والهيئات الثقافية وهيئات البث.

وكان جيريدهاران سيفارامان، مفوض التمييز العنصري في أستراليا، من بين المنتقدين الذين قالوا إن بعض المقترحات تثير مخاوف بشأن حقوق الإنسان، وإن العنصرية تشكل آفة بكل صورها.

ووفقا لبيانات التعداد السكاني لعام 2021، فإن هناك حوالي 116 ألفاً و967 أسترالياً يهودياً يمثلون 0.46 في المئة من سكان البلاد البالغ عددهم 25 مليون نسمة، يعيش معظمهم في سيدني وملبورن.

وتأخذ حكومة حزب العمال في اعتبارها تعدد الثقافات في المجتمع الذي يضم جالية كبيرة من المهاجرين اللبنانيين الذين يشكلون قوة انتخابية.

ومنذ عام 2023، سمحت شرطة ولاية نيو ساوث ويلز بمسيرات أسبوعية للاحتجاج على الحرب الإسرائيلية على غزة في أنحاء سيدني.

وتصاعد التوتر بين أستراليا وإسرائيل منذ آب/أغسطس، عندما ألغت إسرائيل تأشيرات دبلوماسيين أستراليين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو ما قالت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونج في، حينه إنه "رد فعل غير مبرر، بعد قرار أستراليا الاعتراف بدولة فلسطين".

كما طردت أستراليا السفير الإيراني في الشهر نفسه، بعد أن نسبت وكالات الاستخبارات هجومين على الأقل من الحرائق المتعمدة المعادية للسامية إلى الحرس الثوري الإيراني.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث