أبلغت مصادر من الرقة "المدن" أن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) زادت من عمليات حفر الأنفاق في المدينة، في مؤشر واضح على استعداد "قسد" لمواجهات تبدو "وشيكة" في حال فشل تطبيق اتفاق آذار/ مارس الذي ينص على دمج القوات التي يقودها الأكراد في الجيش السوري.
عمليات حفر الأنفاق تتواصل
وأوضحت المصادر، أن عمليات حفر الأنفاق تتواصل بالرغم من حديث "قسد"، عن تمسكها باتفاق آذار/مارس، ما يعني وفق المصادر نفسها، أن حظوظ تطبيق الاتفاق "تكاد تكون معدومة" بسبب عدم التقدم في تطبيق الاتفاق على الرغم من أن مهلته تنتهي في نهاية العام الحالي.
ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي الكردي علي تمي لـ"المدن" أن مناطق انتشار "قسد" تُسجّل تحركات عسكرية غير مسبوقة في الآونة الأخيرة، مثل زيادة حفر الأنفاق، وزيادة التحصينات.
ويرى أن "المتوقع مع اقتراب انتهاء مهلة اتفاق آذار/مارس، أن تتواصل التحركات العسكرية، وذلك استعداداً لمواجهة عسكرية".
وتُرجح قراءات عسكرية أن تشهد الرقة في حال اندلاع المواجهة الشاملة بين "قسد" والجيش السوري أشد المواجهات، بسبب موقعها الاستراتيجي الذي يربط مناطق شمالي شرق سوريا (الحسكة) بمناطق الشمال الغربي (حلب)، إلى جانب أنها تشكل عقدة الربط بين عين العرب (كوباني) ومنطقة الجزيرة السورية.
وفي الحسكة أيضاً، تتواصل عمليات حفر الأنفاق، وتقول مصادر "المدن" من هناك إن العمليات العسكرية من جانب قوات "قسد" لا تتطابق مع التصريحات الصادرة عن القيادة في خصوص الالتزام بتطبيق الاتفاق، مؤكدةً أن "عمليات حفر الأنفاق، لم تتوقف ليوم واحد".
انقسام داخل "قسد"
ويبدو أن "قسد" تعيش حالة من التخبط نتيجة الصراعات بين أجنحتها لجهة تطبيق اتفاق آذار/ مارس، ويدل على ذلك اعتبار قائد وحدات حماية المرأة الكردية، روهلات عفرين، أن أحداً لا يستطيع إلزام قواتها بأي أمر لا تقبل به، ولا إجراء أي تغيير في القوات النسائية أو نقلها إلى مناصب مختلفة، عند حديثها عن تطبيق اتفاق آذار/ مارس.
وأضافت عفرين، أن القوات النسائية تشكل جزءاً من "قسد"، وهي متمسكة بالحفاظ على استقلاليتها التنظيمية والقيادية، وقراراتها تصدر حصراً عن قيادتها.
وفي هذا الجانب، يؤكد الشيخ مضر حماد الأسعد رئيس المجلس الأعلى للقبائل والعشائر السورية، أن اتفاق آذار/مارس تسبب بحالة من الانقسام بين أجنحة "قسد"، بين جناح تركي إيراني يتكون من قيادات حزب "العمال" يرفض تطبيق الاتفاق على نحوٍ كامل، وآخر يريد تطبيق الاتفاق، لكن بشروط، أهمها الحفاظ على استقلالية قوات "قسد" داخل الجيش السوري، واعتماد نظام الحكم اللامركزي في سوريا.
ويوضح لـ"المدن" أن الجناح الرافض لتطبيق الاتفاق كلياً، يُعرقل عملية الاندماج، وهو يتلقى الدعم المباشر من دول أوروبية وإقليمية، منها فرنسا والاحتلال الإسرائيلي، على حد تأكيده.
عبارات مناوئة لـ"قسد"
في موازاة ذلك، تسود مخاوف في أوساط "قسد" من انشقاق العناصر من أبناء العشائر العربية فور بدء المواجهات العسكرية، وهو ما أكد عليه مضر حماد الأسعد، الذي لفت إلى زيادة كتابة العبارات المناهضة لـ"قسد" على جدران الرقة والحسكة ودير الزور، وسط استنفار لقواتها، وقال إن العبارات تعكس غضب أبناء العشائر الذين مُنعوا من الاحتفال بذكرى تحرير سوريا من النظام البائد.
وكان قائد قسد مظلوم عبدي قد أكد على الالتزام باتفاق آذار/ مارس، وقال: "هناك تحديات، فسوريا خارجة من الحرب وهناك مخاوف من حروب جديدة، والتحديات مستمرة، وهناك خطاب الكراهية، وهناك من يريد عدم الوصول إلى الحل والوقوف في وجه هذا الاتفاق وإفشاله، ولكننا مصرّون على المضي قدماً بالاتفاق بالتعاون مع رفاقنا في التحالف الدولي، والشعب الكردي في الأجزاء الأخرى، وشعوب المنطقة بمكوناتها".
