تعزيزات وتنسيق مع تركيا: هل تطلق دمشق معركة محدودة ضد "قسد"؟

محمد كساحالأحد 2025/12/14
Image-1765717439
عناصر من الجيش السوري خلال عرض عسكري في دمشق لمناسبة ذكرى النصر (غيتي)
حجم الخط
مشاركة عبر

ينظر مقاتلون في الجيش السوري إلى ظهور الرئيس السوري أحمد الشرع مرتدياً البدلة العسكرية أثناء احتفالات الذكرى السنوية الأولى للنصر، بمثابة إعلان عن اقتراب موعد المعركة مع "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، عشية انتهاء مهلة تنفيذ اتفاق آذار/مارس، وفقاً لما أكدته مصادر عسكرية سورية في تصريحات لـ"المدن".

 

تحضيرات كبيرة

وأفادت المصادر العسكرية بتدفق حشود عسكرية واستنفارات، على خطوط التماس مع "قسد"، مع وجود توجه داخل الجيش السوري لشن هجمات عسكرية نحو شرقي الفرات، مع انتهاء مهلة الاتفاق بين الشرع وعبدي، ورجحت المصادر أن يكون ما يحدث، مشابه بشكل مصغر لما جرى قبيل عملية "ردع العدوان" من تجهيزات واستعداد عسكري ورغبة جارفة في حسم هذا الملف. 

وكشفت المصادر أن الجبهات المرجح اشتعالها، تقع في خط حلب وريفها، بينما من المستبعد تحرك القوات النظامية في الجبهات الأخرى، وأوضحت أن طيران الاستطلاع لا يغيب عن أجواء المنطقة، ويقوم برصد النقاط والمواقع، ورجحت المصادر أن المعركة لن تكون مفتوحة بل أشبه بمعركة جراحية تقوم على حسم الملف بضربة واحدة.

ومن جانب آخر، لفتت المصادر إلى وجود خطة صارمة لدى وزارة الدفاع السورية لضبط الفرق والعناصر المشاركة في العملية، تلافياً لحدوث أي انتهاكات أثناء المعركة، على غرار ما جرى في الساحل والسويداء، منوهة إلى أن محاولة جذب العشائر العربية الموجودة شرقي الفرات، تشكل جزءاً من التحضيرات، ولفتت إلى الدور الكبير الذي يلعبه معاون الرئاسة لشؤون القبائل أبو أحمد زكور في هذا الملف.

 

تنسيق تركي – سوري

وتزامنت التحضيرات العسكرية للجيش السوري، مع تحضيرات تركية مشابهة في المنطقة، ما يؤشر على تنسيق عال بين أنقرة ودمشق في هذا الملف. وفي أحدث التطورات المتعلقة بهذا التنسيق، استقبل وزير الدفاع السوري، في مكتبه في العاصمة دمشق، قائد القوات البرية في الجيش التركي الجنرال متين توكال. وسبق أن التقى وزير الدفاع السوري برئيس أركان الجيش التركي سلجوق بيرقدار أوغلو، وبحثا عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يعزز علاقات التعاون بين البلدين الصديقين.

 

الزيارات العسكرية التركية الى سوريا

وينظر الباحث في العلاقات الدولية والشأن التركي، د. مهند حافظ أوغلو، إلى الزيارات العسكرية التركية إلى دمشق، على أنها رسالة مباشرة لكل الأطراف التي تحاول بث الفوضى في سوريا، وتأكيد على التعاون العسكري بين أنقرة ودمشق والذي سيستمر ويتصاعد في الفترة المقبلة.

ويرجح خلال حديث لـ"المدن" أن "هذا التنسيق يعد مؤشراً على الذهاب نحو عمل عسكري لإنهاء ملف "قسد" بشكل مباشر، لكن هذه المعركة المرتقبة لن تكون لفرض تنفيذ اتفاق آذار/مارس 2025، كونه غير قابل للتطبيق بأي حال من الأحوال، وتريد "قسد" من خلاله شراء الوقت، ليس إلا".

ويشير حافظ أوغلو إلى أن "أنقرة تضغط على واشنطن لإنهاء هذا الملف بإعلان عدم التزام (قسد) بالاتفاق، وبالتالي السماح بحسم عسكري سريع وحقيقي، خاصة وأن (قسد) مستمرة بالتجهيزات العسكرية وحفر الأنفاق التي يرجح استخدامها كطرق خلفية لإيصال المؤن والعتاد إلى نقاط اشتباك محتملة". 

ووفق هذه المعطيات، يؤكد حافظ أوغلو أن "دور تركيا في أي حسم عسكري سيكون كبيراً، بدءاً من المشاركة في إعداد الخطط الميدانية وصولاً إلى المشاركة البرية والجوية من خلال الأرتال والمسيّرات، مشيراً إلى "أننا قد نشهد حرباً طويلة الأمد وقد تكون حرب استنزاف، وبالتالي كل الحسابات أو الاحتمالات مدروسة بالنسبة لأنقرة". 

 

المعركة مرتبطة بموافقة أميركية

في قراءة مختلفة، يرى الكاتب والمحلل السياسي فراس علاوي في تصريحات لـ"المدن" أن الزيارات العسكرية التركية الى دمشق، "تعد زيارات روتينية وتعكس التنسيق عالي المستوى بين القيادتين في ملفات عديدة مثل الأمن القومي لتركيا، والوجود العسكري التركي في سوريا، ومن أهم هذه الملفات ملف (قسد) الذي لا يتوقف حسمه على التنسيق العالي بين دمشق وأنقرة فقط، بل يتجاوز إلى قرارات الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا". 

ومن هذا المنطلق، يعتقد علاوي أنه "إذا لم يتوفر ضوء أخضر أميركي لحسم ملف قسد، فلن يحدث أي عمل عسكري شرقي الفرات"، لافتاً إلى أنه في حال وجد هذا الضوء الأخضر، "فسوف نشهد تنسيقاً عملياتياً واستخباراتياً مع أنقرة"، متوقعاً "حدوث عمليات واختراقات أمنية داخل مناطق قسد يتم من خلالها استخدام التحركات الشعبية أو العشائرية ربما تكون ذريعة لتدخل الحكومة السورية مع ربط هذا التحرك بالموافقة الأميركية".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث