السويداء هادئة.. بعد انقلابٍ فاشلٍ على الهجري

أيمن الشوفيالأحد 2025/12/14
الشيخ الهجري (إنترنت).jpg
السويداء تعود إلى الهدوء بعد فشل الانقلاب على الهجري (إنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

يسود السويداءَ جنوب سوريا هذه الأيام هدوءٌ موحش بعد توترٍ أمني عاشته المحافظة الجنوبية المعزولة مطلع الأسبوع الماضي، على خلفية اعتقال سبعة مواطنين دروز من قبل ما يسمى بالحرس الوطني التابع للشيخ حكمت الهجري بتهمة التنسيق مع الحكومة السورية، والتخطيط لإنجاز انقلابٍ محلّي يقوّض سلطة الهجري هناك.

ووفق شهود عيان، فقد انتشرت عناصر تابعة للحرس الوطني على مداخل المدينة خلال الأسبوع الماضي، وضمن أحيائها، وشوارعها الرئيسية على نحوٍ غير مسبوق، ليعود الحرس الوطني إلى الانسحاب من تلك المواقع خلال الأسبوع الحالي. 

يُذكر أنّ الذين تمّ اعتقالهم هم الشيخ رائد المتني، وعاصم أبو فخر، وماهر فلحوط، وغاندي أبو فخر، وحسام زيدان،  وسلمان زيدان، وعلم زيدان، وتصنيفهم كشخصيات درزية معارضة للسلطة الجديدة الناشئة في السويداء عقب أعمال العنف، والانتهاكات التي تعرضت لها قبل خمسة أشهر.

 

الهجري وتعقيد المشهد بالسويداء

وبحسب الناشط السياسي بسام عبد الخالق، فإن إصرار الهجري على تحويل السويداء إلى محميّة لفلول النظام البائد من ضباط ارتكبوا انتهاكات كثيرة بحق السوريين سيزيد من تعقيد المشهد.

وأضاف عبد الخالق لـ"المدن": "يقمع الهجري وفريقه الأصواتَ المناوئة للمشروع الانفصالي، الأمر الذي يجعل من السويداء مكاناً مُختطفاً من قبل ذاك الفريق، وربط مصيرها بالمجهول".

 مصدر عسكري مقرب من حركة رجال الكرامة فضّل عدم ذكر اسمه لأسباب مرتبطة بسلامته الشخصية، ذكر بأن من قام بعملية الاعتقال والتعذيب والإهانة هم كتلة العصابات الأمنية في النظام البائد المنضوية تحت ما يسمّى بالحرس الوطني.

وأوضح لـِ "المدن": "بالرغم من وجود ما يسمّى باللجنة القانونية العليا، وقوى الأمن الداخلي، لكن يبدو أن تلك العصابات هي صاحبة اليد العليا في السويداء".

وأضاف أن السويداء ماضيةٌ نحو حكم أعتى من حكم الأسد لها -على حدّ وصفه- لاسيما أن من يحكم السويداء حالياً هم بقايا نظام المخلوع بشارالأسد، الذي مات في دمشق، وانبثق مجدداً إلى الحياة في السويداء.

وأظهر فيديو مصوّر تم تناقله عبر وسائل التواصل الاجتماعي كيف أقدم عناصر من الحرس الوطني على قص شارب ولحية الشيخ المتني، وتوجيه الشتائم إليه، قبل تصفيته في اليوم التالي، ومن بعده جرت تصفية الشيخ ماهر فلحوط.

من جهته، أصدر الحرس الوطني في السويداء بياناتٍ عدة اتهم في إحداها المعتقلين لديه بأنهم على تعاونٍ وتنسيق مع الحكومة السورية، وأوضح في بيانٍ آخر إحالة العنصرين اللذين ظهرا في مقطع الفيديو، وقاما بحلق لحية المتني وشتمه إلى التحقيق، وقال في بيان ثالث بأن سبب وفاة المتني كانت جرّاء تناوله كمية كبيرة من دوائه لضبط ضغط الدم، في حين ذكر أنّ وفاة فلحوط كانت بسبب تعرّضه لسكتة قلبية.

 

القاق: زمرة تعمل لمصالح أعضائها

بدوره، أوضح الكاتب والناشط المدني أدهم القاق، أن "زمرة الحرس الوطني تعمل لمصالح أعضائها النفعية والمادية مهملةً مصلحة أبناء السويداء الوطنية، وضرورة اندماج مدينتهم مع الشعب السوري ممثلاً بالحكومة الانتقالية".

وأضاف تصريح لـ"المدن": "أما الاعتقالات والاشتباكات التي وقعت في السويداء مؤخراً، فهي خطيرة على شبابنا الذين تستخدمهم زمرة الحرس الوطني وحزب اللواء وقودًا لتحقيق مآرب قياداتهم الأنانية، ولحماية أموالهم غير الشرعية".

وأشار القاق إلى ضرورة أن تنفّذ الحكومة المؤقتة خارطة الطريق المتفق عليها في عمان بالتعاون مع مثقفي السويداء وخبرائها السياسيين.

كما طالب بضرورة الإسراع في محاسبة مرتكبي الجرائم والمذابح، والذين قاموا بتعفيش وحرق البيوت سواءَ كانوا من الدروز أو من البدو، داعياً الحكومة إلى التحقيق ومعاقبة كل من خطط ونفّذ جرائم وانتهاكات منتصف شهر تموز/يوليو الماضي، من دون إهمال قائد أو شيخ أو سياسي من الذين أوصلوا السويداء إلى هذه الحالة المزرية.

 

البكور مع الحوار وتقريب وجهات النظر

من جهته، أوضح محافظ السويداء مصطفى البكور في تصريح لـ"المدن" أنه، ومنذ توليه مسؤولياته في محافظة السويداء، فقد أولى الحوار وتقريب وجهات النظر مع جميع الأطراف اهتماما خاصاً. 

وقال: "في هذا الإطار، سعينا إلى إشراك الشيخ حكمت الهجري، نظراً لرمزيته الدينية، كشريك في بناء استقرار المحافظة، وبذلنا جهوداً حثيثة لوضع حد لظاهرة السلاح المنفلت، وإخضاعه لسيطرة الدولة، كما عملنا على تنفيذ بنود اتفاق عمان (2) بحسن نية تجاه أبناء السويداء".

واشار البكور إلى أن هذه المساعي اصطدمت بممارسات معيقة من قبل بعض الفصائل غير المنضبطة، والتي لم تلتزم  بالاتفاق، واستمرّت في السيطرة على المحافظة، وقمع الحريات، واعتقال كل من يسعى للتقارب مع الحكومة، وتشريد العشائر والاستيلاء على ممتلكاتهم.

وناشد محافظ السويداء عبر "المدن" أبناء السويداء الشرفاء والعقلاء، وهم الأغلبية، أن يرفضوا هذه الممارسات وأن لا يتستروا على هؤلاء الاشخاص، مؤكداً أن الدولة تمدّ يدها للتعاون مع أبناء المحافظة لإنهاء هذه الأزمة، وتنتظر منهم الوقوف ضد هذه الأفعال.

وكان أفراد من الحرس الوطني قد داهموا في وقتٍ سابق منزل مدير الأمن في السويداء سليمان عبد الباقي، المعيّن من قبل الحكومة السورية، بهدف تفتيشه، علماً بأن عبد الباقي يقيم في دمشق منذ شهر يوليو/ تموز الماضي.

 

السكر: لم يتم تحقيق الهدف المطلوب

وينظر القيادي في حزب شباب الاستقلال، محمود السكر إلى أحداث يوم أمس، في المدينة على أنها  خرق للإجماع العام في السويداء، بواسطة أشخاص مشبوهين في مواقفهم على حد وصفه.

وقال السكر لـ"المدن": "لم يتم تحقيق الهدف المطلوب من هذا العمل، وبالتالي فإن اعتقال هؤلاء الأشخاص كان ضرورةً كونهم استخدموا السلاح، لكن طريقة الاعتقال وتعذيب المعتقلين عملٌ مدان من قبلنا، ويستوجب محاسبة من قام به".

ونظّم التيار الانفصالي في السويداء وقفة تضامنية مع الحرس الوطني مطلع الأسبوع الحالي، في محاولة منه لتبرئته من أعمال التصفية التي طالت شخصيتين دينيتين درزيتين.

ولايزال المجتمع المحلّي في السويداء يترقب الكشف عن تفاصيل التحقيقات والاعتقالت التي انهمك بها الحرس الوطني مؤخراً، والذي قد يضع السويداء على مفترقٍ خطير ربما يدفع بأبنائها إلى اقتتال درزي - درزي إن اتضح ضعف رواية الحرس الوطني المتعلقة بالتخطيط لانقلاب على الهجري، لم نرَ منه سوى مشاهد صادمة لآثار تعذيب عنيف ظهرت على جسد المتني. 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث