خاطرت إسرائيل مقابل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، باغتيال القيادي في "حماس" رائد سعد يوم أمس السبت، بحسب محللين إسرائيليين، قالوا إن الإدارة الأميركية طالبت إسرائيل أخيراً بلجم عملياتها العسكرية في قطاع غزة، لصالح تقدم خطتخ لإنهاء الحرب على غزة إلى المرحلة الثانية.
هل يغضب ترامب؟
ورأى المحلل العسكري في صحيفة "يسرائيل هيوم" يوآف ليمور، أنه "إذا لم يغضب ترامب الآن، سيكون بإمكان إسرائيل أن ترى بذلك تلميحاً لضوء أخضر لمواصلة اغتيال مسؤولين في غزة، مثل السياسة التي تمارسها في لبنان".
وإذ رجّح ليمور أن تسعى قطر وتركيا إلى إقناع ترامب بلجم إسرائيل، قال إن تأثير ذلك على سياسة ترامب سيشير إلى كيف ستكون سياسة إسرائيل تجاه غزة، "فإسرائيل معنية بأن ترجئ بقدر ما تستطيع الانتقال إلى المرحلة الثانية، خشية أن تلزمها بانسحابات أخرى وأن يتغير الوضع في غزة بشكل أساسي".
وحتى اليوم لم تنجح الإدارة الأميركية في تسكيل القوة الدولية التي ستتولى المسؤولية الأمنية في قطاع غزة، كما لم تنجح في جمع مليارات الدولارات من دول خليجية لتمويل مشروع إعادة إعمار القطاع، فيما أفاد موقع "واينت"، أول من أمس، بأن الإدارة الأميركية طالبت إسرائيل بإزالة كميات الأنقاض الهائلة في جميع أنحاء قطاع غزة، التي خلفتها خلال حرب الإبادة في السنتين الماضيتين، وأن يبدأ ذلك في منطقة رفح، وأن تتحمل تكلفة إزالة الأنقاض.
ولفت ليمور إلى أن هذا الوضع يضع أمام إسرائيل "ثلاثة بدائل سيئة": لن يحدث تغيراً في القطاع وحماس ستبقى في الحكم بشكل علني؛ الولايات المتحدة ستكتفي بإقامة هيئة حكم وهمية ومن خلفها ستستمر حماس بحكم القطاع؛ خطة ترامب ستنهار وستستأنف إسرائيل الحرب وما يترتب على ذلك من تكاليف اقتصادية وانتقادات سياسية دولية.
ماذا ستقول واشنطن؟
بدوره، قال المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، إن "السؤال المركزي الآن هو كيف ستفكر وماذا ستقول الولايات المتحدة"، إثر تصريحات ترامب حول عزمه دفع المرحلة الثانية من خطته في خصوص غزة، لكن "ثمة شكاً إذا كان ترامب سيتأثر باغتيال سعد طالما أن وقف إطلاق النار لا ينهار بالكامل".
واعتبر أن إسرائيل ستستغل حقيقة أنه لم يبق بأيدي "حماس" أسرى إسرائيليين أحياء، "من أجل استمرارها في مهاجمة الحركة، وألا تدفع بنفسها ثمناً باهظاً". واستبعد هرئيل أن تكون إسرائيل قد طلبت مصادقة أميركية مسبقة لاغتيال سعد، "لكنها ستضطر إلى أن تحاذر كي لا تثير غضب ترامب، فيما تسعى إدارته إلى تسجيل إنجاز في سياستها، في فترة ليست سهلة بالنسبة لها".
وزعم رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن يسرائيل كاتس، في بيان بعد عملية الاغتيال، أمس السبت، أن "سعد كان بين مهندسي 7 أكتوبر، وعمل هذه الأيام في ترميم قدرات حماس وتخطيط وتنفيذ هجمات ضد إسرائيل وإعادة بناء القدرة الهجومية، من خلال خرق سافر لقواعد وقف إطلاق النار وتعهد جماس باحترام خطة الرئيس ترامي".
خليط من الحقيقة والكذب
لكن محلل الشؤون الاستخباراتية في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، رونين بيرغمان، أشار إلى أنه في بيان نتنياهو وكاتس "يوجد خليط من الحقيقة والكذب. وسعد كان من مهندسي 7 أكتوبر بكل تأكيد، وعمل في ترميم حماس وبنائها من جديد، لكن الباقي أقل دقة. كلا الجانبين تعهدا بوقف إطلاق النار، لكن في خطة ترامب لم يتم قول شيء حول تعزيز حماس عسكرياً، ونزع سلاح أو أي أمر آخر".
وادعى أن "حماس لم تلتزم بخطة ترامب، وعملياً كررت أنها لا تعتزم نزع سلاحها أو نزع سلاح قطاع غزة. ونتنياهو وكاتس يحاولان أن يسوّقان للجمهور في إسرائيل كأن حماس ملتزمة باتفاق يشمل هذه الشروط، لكن هذا لم يحدث أبداً".
وأضاف بيرغمان: "كان لدى نتنياهو سبب آخر للتخلص من سعد. فقد رصد الأخير الحرج وانعدام الوضوح المتعمد الذي صنعه نتنياهو في علاقته مع المستوى السياسي والاستخباراتي، واستغل سعد ذلك من أجل وضع خطة ’سور أريحا’ ونجاحها فعليا (في 7 أكتوبر). وكتب في صيغة الخطة من العام 2017، أن ’المستوى السياسي الإسرائيلي لا يصف أهدافا واضحا للمستوى العسكري، الأمر الذي يُحدث عدم وضوح ويؤثر على سرعة تحقيق الأهداف العسكرية للجيش، وفي حال نشوب قتال في أكثر من جبهة بالتزامن، فإن العدو (أي إسرائيل) سيرتبك".
