سوريا: مشروع بناء الجيش الوطني يواجه مأزقاً معقداً

المدن - عرب وعالمالجمعة 2025/12/12
16646136271117076416.jpg
تقارير تتحدث عن اتصالات مع طلاس لتولي الجيش (إنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

تواجه الحكومة السورية الانتقالية واحداً من أعقد الملفات في المرحلة الراهنة، يتمثل في إعادة بناء الجيش الوطني بعد مرور عام على سقوط نظام المخلوع بشار الأسد، في ظل انقسام حاد تشهده البلاد بفعل سنوات الحرب الطويلة وتعدد القوى المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة.

 

خطوة جوهرية

وذكر تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، أن إنشاء جيش موحّد يُعدّ خطوة جوهرية لإعادة بسط سلطة الدولة على كامل الجغرافيا السورية، بعد عقود من التشظّي العرقي والديني والفصائلي. غير أن الهيكلية العسكرية المقترحة من قبل وزارة الدفاع في الحكومة الانتقالية تُثير جدلاً واسعاً، لكونها تميل إلى استقطاب مقاتلين سابقين في هيئة تحرير الشام على حساب ضباط وعناصر ذوي خبرة متنوعة من خلفيات أخرى، الأمر الذي أثار، بحسب التقرير، تساؤلات بشأن ضعف تمثيل الأقليات داخل الجيش الجديد، وعدم وجود بيانات رسمية تؤكد مشاركتها الواسعة.

وقال التقرير إن اعتماد الوزارة أساليب تدريب عسكرية ودينية مستوحاة من مرحلة السيطرة السابقة لهيئة تحرير الشام في إدلب، يعمّق المخاوف من تحوّل الجيش الوطني إلى مؤسسة ذات طابع أيديولوجي، بدلًا من أن يكون جيشًا وطنيًا جامعًا. ولم تُصدر الحكومة الانتقالية حتى الآن أي توضيح رسمي ينفي أو يثبت هذه المعطيات.

ويتقاطع التقرير مع معلومات تفيد بأنّ احتفاظ شخصيات مقرّبة من الرئيس السوري أحمد الشرع بمناصب عسكرية عليا، يعقّد عملية دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ضمن الجيش الوطني، بالرغم من أن الأخيرة تسيطر على مناطق واسعة في شمال وشرق سوريا وتحظى بدعم دولي. ويبدو أن هذا التحدي مؤجّل إلى حين التوصل إلى تفاهمات سياسية وأمنية شاملة.

 

اتصالات مع مناف طلاس

وفي السياق نفسه، أفادت تقارير فرنسية بأن المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط توم باراك، أجرى اتصالات مع العميد المنشق مناف طلاس، المقيم في فرنسا، لبحث إمكانية توليه ملف إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية السورية. ويطرح طلاس نفسه بصفته قادراً على بناء جيش "علماني ووطني" يخضع لقيادة مركزية جامعة، في مقابل الهيكلية الحالية التي تراها جهات عدة منحازة لفصائل معيّنة.

وخلصت "نيويورك تايمز" إلى أن ملف الجيش الوطني يُعدّ المعيار الحقيقي لنجاح المرحلة الانتقالية في سوريا، وأنّه سيبقى موضع جدل واسع بين السوريين في الداخل والخارج. فبينما يعتبره البعض الركيزة الأساسية لاستعادة الأمن والاستقرار، يخشى آخرون أن يتحول، من دون ضمانات حقيقية للشمولية، إلى أداة تعزّز نفوذ أيديولوجيات محددة أو تقصي مكوّنات واسعة من المجتمع السوري.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث