كشف مصدر أردني لـ"المدن"، عن جهود وساطة تقودها المملكة بتنسيق أميركي، لحل أزمة السويداء، مؤكدا أن الزيارات من الأطراف السورية إلى الأردن، "متواصلة ولن تتوقف".
وقال المصدر إن جهود المملكة منصبة حالياً على بناء الثقة بين الأطراف السورية، أي الحكومة والشيخ حكمت الهجري، متوقعاً أن "تستغرق الوساطة وقتاً ليس قصيراً، ما لم يحصل اختراق في المفاوضات".
وتابع: "لا زالت المسافة بين دمشق والسويداء بعيدة، لكن المؤكد أن الوساطة ستنجح، خصوصاً أن واشنطن منخرطة فيها".
حديث المصدر جاء على خلفية تسريبات عن زيارة أجراها وفد من السويداء إلى الأردن، قبل أيام، وذلك بهدف حل أزمة السويداء المستمرة منذ منتصف تموز/يوليو الماضي.
اتفاق السويداء
ومن المؤكد أن الوساطة الأردنية تقوم على أساس تطبيق خريطة الطريق التي أعلن عنها في أيلول/سبتمبر الماضي، في اجتماع ثلاثي ضم وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني، ونظيره الأردني أيمن الصفدي، والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك، في العاصمة دمشق.
وينص الاتفاق، على أن تكفل الحكومة الحقوق وتدعم العدالة وتعزز الصلح المجتمعي، ومحاسبة كل من اعتدى على المدنيين وممتلكاتهم بالتنسيق الكامل مع المنظومة الأممية للتحقيق والتقصي، بجانب ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والطبية دون انقطاع، وتعويض المتضررين وترميم القرى والبلدات وتسهيل عودة النازحين، وإعادة الخدمات الأساسية وتهيئة الظروف لعودة الحياة الطبيعية.
وبحسب الاتفاق، يقوم الأردن بالتنسيق مع الحكومة السورية بدعوة وفود من المجتمعات المحلية في السويداء - الدروز والمسيحيين والسنة - ووفد من ممثلي عشائر البدو للمصالحة.
ويرى الكاتب نورس عزيز من السويداء، أن بعض بنود اتفاق السويداء قابلة للتنفيذ، من دون أن يوضح أكثر، مشيراً في حديثه لـ"المدن"، إلى غياب المعلومات الواضحة بخصوص وساطة السويداء.
تنسيق أردني مع دمشق
أما الناشط السياسي من السويداء جمال درويش، فأكد أن الأردن ينسّق بشكل كامل مع دمشق بشأن السويداء. وأضاف لـ"المدن"، أن "عمان لم تدعُ أي وفد من السويداء للمشاركة في الاجتماعات التي انتجت الاتفاق الثلاثي (السوري، الأردني، الأميركي)، الخاص بالحل في السويداء".
وأضاف أن السويداء رفضت خريطة الطريق احتجاجاً على عدم إشراكها، مضيفاً "سمعنا عن توجه وفد من السويداء للأردن، لكن وفق معلوماتي المؤكدة جرى تأجيل الاجتماع، ويمكن أن يكون التأجيل بسبب التصعيد من جانب إسرائيل في الجنوب السوري، أو بسبب التصعيد من الجيش السوري على أطراف السويداء".
ووفق درويش، فإن الأردن تتعامل مع ملف السويداء، على أنه يمسّ أمنها القومي، ولاحظنا أن حرس الحدود الأردني يرفع جاهزيته بشكل دائم مقابل الحدود السورية.
ويبدو للعديد من المراقبين أن الشيخ حكمت الهجري، لا يبدو ميالاً للتنسيق مع الأردن، خصوصاً أنه طالب في أكثر من مرة عمّان بفتح معبر حدودي بين السويداء والأردن، لكن عمّان رفضت المطلب رفضاً قاطعاً.
والأربعاء، كان الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل موفق طريف، قد دعا واشنطن إلى "أن تؤدي واجبها في حماية حقوق الأقليات السورية" لتعزيز الاستقرار في سوريا، وقال إن "الدعم الأميركي سيُغني عن أي تدخل إسرائيلي في جنوب سوريا".
