يواجه الفلسطينيون في قطاع غزة معاناة إنسانية تفاقمت مع المنخفض الجوي الذي يضرب المنطقة، إذ يعيش آلاف النازحين في خيام ممزقة باتت عاجزة عن صد مياه الأمطار أو موجات البرد. وأسفر ذلك عن سقوط عشرات الشهداء والمصابين خلال الساعات الأخيرة.
ظروف قاسية
وفيما يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار، لا تزال آلاف العائلات تعيش في ظروف قاسية وبيوت آيلة للسقوط نتيجة للدمار الذي لحق بها خلال الحرب، وفي السياق، أفادت مصادر طبية في القطاع، اليوم الجمعة، باستشهاد 11 شخصا وإصابة آخرين، خلال أقلّ من 24 ساعة، إثر انهيارات متتالية، وغرق واسع في مناطق عدة من قطاع غزة، بسبب العاصفة والمنخفض الجوي.
وقالت مصادر محلية، إن خمسة أشخاص استشهدوا وأُصيب آخرون، من جرّاء انهيار منزل يأوي نازحين في منطقة بئر النعجة ببيت لاهيا، شماليّ القطاع، فيما استشهد شخصان بعد سقوط حائط كبير على خيام نازحين في حيّ الرمال غربيّ مدينة غزة، كما استشهد آخر، الخميس، جراء انهيار جدار في مخيم الشاطئ.
وأصيب طفلان عقب سقوط خيمتهما في "مخيم أبو جبل" بمنطقة العمادي، فيما أدى البرد القارس إلى استشهاد رضيعة داخل خيام النازحين في منطقة المواصي بخانيونس، الخميس.
كما استشهدت سيدة متأثرة بجراح أصيبت بها الأربعاء في مخيّم حلاوة في جباليا شماليّ قطاع غزة.
وبحسب المعطيات الميدانية، فإن عشرات آلاف السكان يقيمون في خيام تتحول عند هطول المطر إلى برك من الطين والمياه الراكدة.
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني، محمود بصل، إن الطواقم تلقت أكثر من 2500 مناشدة عاجلة من نازحين بعد أن غمرت مياه الأمطار خيامهم، محذّراً من كارثة إنسانية متصاعدة في المخيمات. كما حذّرت وكالة "الأونروا" من أن الأمطار الأخيرة "تزيد الوضع المعيشي هشاشة وخطورة، خصوصًا في مناطق الإيواء التي تفتقر إلى البنى التحتية الأساسية".
دعوات للحذر
وأهابت المديرية العامة للدفاع المدني في غزة بالنازحين الذين عادوا إلى منازلهم المتضررة بفعل قصف الاحتلال بضرورة توخّي الحذر وإخلاء المباني المتصدعة وغير الصالحة للسكن. وأوضحت أن طواقم الإنقاذ تعاملت مع ثلاثة منازل شهدت انهيارات جزئية في أحياء النصر وتل الهوا والزيتون، نتيجة تأثرها بالأمطار الغزيرة المصاحبة للمنخفض الجوي الذي يضرب القطاع.
وحذّرت بلدية غزة، من انهيار منازل على رؤوس ساكنيها جرّاء الأمطار والرياح، مشيرة إلى وجود منازل أخرى مهدّدة بالسقوط بسبب المنخفض الجوي.
ولفتت البلدية إلى تضرُّر غالبية الخيام بسبب الرياح والأمطار الغزيرة المتواصلة، موضحةً أن فرق الإنقاذ تعمل بوسائل بسيطة ولا تملك آليات لشفط المياه التي ارتفع منسوبها بسبب الأمطار.
وأضافت أن "سكان المنازل المنهارة بسبب المنخفض الجوي، لا يملكون بديلاً، والخيام لا تصلح لإيوائهم".
بدوره، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بأن الأمطار الغزيرة في غزة أغرقت الخيام، وأتلفت ممتلكات السكان، وزادت من المخاطر الصحية، بما في ذلك انخفاض حرارة الجسم لدى الرضع والأمراض المرتبطة بطفح مياه الصرف الصحي.
وقالت منظمة الهجرة الدولية التابعة للأمم المتحدة إن نحو 795 ألف نازح فلسطيني في غزة مُعرّضون لخطر الفيضانات، بسبب العاصفة "بيرون".
وأشارت المنظمة في بيان، إلى أن العاصفة تسببت في فيضانات شديدة في اليونان وقبرص قبل وصولها إلى غزة في وقت سابق من هذا الأسبوع.
وأضافت أن "نحو 795 ألف نازح فلسطيني مُعرّضون لخطر الفيضانات مع وصول العاصفة بايرون إلى غزة".
ولفتت إلى أنه من المتوقع استمرار هطول الأمطار خلال الساعات القادمة، مما سيزيد من سوء الأوضاع للأسر الفلسطينية التي تعيش أصلا في ملاجئ غير آمنة.
وقالت: "على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار، لا يزال الفلسطينيون النازحون يعيشون في مناطق مكتظة بالسكان".
وأكدت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة آمي بوب، في البيان، أن فلسطينيي غزة يعيشون في خوف وعدم يقين منذ مدة طويلة جداً، مضيفةً: "بعد أن ضربت هذه العاصفة الساحل، تحاول الأسر حماية أطفالها بكل ما أوتيت من قوة".
خروقات وقف النار مستمرة
وفي ما يتعلق بالخروقات الإسرائيلية، قال مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، إن الجيش الإسرائيلي "لم يلتزم بوقف إطلاق النار أو بالبروتوكول الإنساني"، مشيراً إلى أن أكثر من 386 شخصاً استشهدوا منذ بدء الهدنة، بفعل الغارات المتواصلة والقصف المدفعي الذي يسقط يوميًا شهداء وجرحى.
وفي السياق نفسه، شنّ طيران الاحتلال غارة استهدفت المناطق الشرقية لمدينة غزة.
وأفادت وسائل إعلام فلسطينية بأن قصفاً مدفعياً إسرائيلياً استهدف شمال شرق مخيم البريج، وسط قطاع غزة، إضافة إلى قصف جنوب شرق خانيونس جنوبي قطاع غزة.
وفي ظل هذا المشهد، ترتفع حصيلة الشهداء والمصابين يومياً رغم الهدنة، إذ أعلنت وزارة الصحة استشهاد أربعة فلسطينيين وإصابة عشرة آخرين خلال الـ24 ساعة الماضية، لترتفع حصيلة الشهداء منذ وقف إطلاق النار إلى 383، والمصابين إلى 1002، بينما بلغ إجمالي ضحايا الحرب منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 نحو 70,373 شهيداً و171,079 مصاباً.
أسماء قادة مجلس السلام لغزة
على صعيد استكمال مراحل اتفاق غزة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن أسماء قادة العالم المشاركين في "مجلس السلام لغزة" ستُعلن مطلع العام المقبل، مؤكدًا أن عدداً من القادة أبدوا رغبتهم بالانضمام للمجلس الذي أُنشئ ضمن خطة غزة. كما أكد مندوب واشنطن لدى الأمم المتحدة أن المجلس "سيشرف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار"، وأن "حركة حماس ستُجرّد من سلاحها" وفق التصور الأميركي.
وكشف موقع "أكسيوس" الأميركي أن الولايات المتحدة اقترحت تعيين المبعوث الأممي السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، ليكون الممثل الميداني لـ"مجلس السلام" في قطاع غزة، وهو الكيان الدولي المزمع تشكيله ضمن المرحلة التالية من الخطة الأميركية لإدارة القطاع.
من جهتها، نقلت وكالة "الأناضول"، عن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قوله إنه من الضروري إشراك الفلسطينيين في جميع مراحل تحقيق السلام، ومساهمتهم فيها، والهدف النهائي هو حل الدولتين.
