استهدافات مجهولة للمزة ومطارها: دلالات ورسائل وإجراءات أمنية

محمد كساحالجمعة 2025/12/12
alalam_636199858132083734_25f_4x3.jpg
مطار المزة أحد أبرز المواقع الاستراتيجية (إنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

عند مدخل مدينة داريا من جهة دمشق، يزدحم الطريق بالمركبات ذهاباً وإياباً، حيث تشهد المنطقة ازدحاماً مرورياً تعود أسبابه إلى إجراءات مديرية أمن ريف دمشق المشددة، استباقاً لأي اختراق أمني قد يحدث في هذه المنطقة الحيوية، بحسب ما لاحظ مراسل "المدن".

تقوم الإجراءات الأمنية على تفتيش السيارات والتدقيق في البطاقات الشخصية للداخلين والخارجين، والتأكد من الأوراق الخاصة بالمركبات، تخوفاً من دخول أي مركبة مشبوهة، ومع كل هذه الترتيبات الأمنية نجحت جهات لا تزال مجهولة في إحداث اختراقين أمنيين في هذه المنطقة، الأول كان عبارة عن هجوم صاروخي استهدف حي "المزة-86" غرب العاصمة دمشق، بينما جرى الاستهداف الآخر ليلة الثلاثاء - الأربعاء الماضية بقذائف مجهولة المصدر سقطت في محيط مطار المزة.

 

تشابه المعدات

وفي التفاصيل، أفاد مصدر من مديرية أمن ريف دمشق لـ"المدن" أن الاستهدافين متشابهان في استعمال نفس شكل منصات إطلاق الصواريخ التي يعتقد أنها صواريخ كاتيوشا، مؤكداً أن الاستهدافين جريا من منطقة تقع داخل دائرة مغلقة تشمل بساتين داريا وكفرسوسة وصولاً إلى المزة، وهي منطقة يقع داخلها مطار المزة العسكري. 

وأكد المصدر أن الأمن الداخلي يجري ترتيبات أمنية صارمة في هذه المنطقة بالتنسيق بين مديريتي أمن كل من دمشق وريفها، وتشمل هذه الإجراءات تشديد التدقيق والتفتيش على الحواجز، وتسيير دوريات على مدار الـ24 ساعة.

بدوره، أكد مصدر من الاستخبارات السورية في حديث لـ"المدن" أن هذه الاستهدافات لا تزال حتى الآن مجهولة المصدر لكن منصات إطلاق الصواريخ وأمكنتها تم كشفها عقب حدوث الاستهدافات، ومن التدقيق في هذه المعدات فإن الجهات المتسببة بها لا تتبع لداعش الذي لم يُسجل أي حضور له هناك.

وأضاف المصدر أن الجهات غالباً تتبع لحزب الله اللبناني نظراً لاستعمال الحزب مثل هذه المعدات، لكن قد يكون المنفذون من فلول النظام السابق، قاموا بهذه العمليات بالتنسيق مع الحزب، وربما يكونون قد استخدموا معدات وصواريخ مخزنة في فترة سابقة قبل سقوط النظام حيث تكثر مستودعات الذخيرة والصواريخ التي تم اكتشافها في هذه المنطقة وغيرها.

 

رسائل سياسية

وفي الآونة الأخيرة، برز مطار المزة كأحد أبرز المواقع الاستراتيجية، سواء من احتمالية تحوله إلى قاعدة أميركية مفترضة، أو إطلالته على مشاريع استثمارات كبيرة مثل ماروتا وباسيليا سيتي والأبراج الحديثة المزمع إنشاؤها في منطقة الخليج المتاخمة للمطار. وسبق أن كشفت "المدن" نجاح قوى الجو السورية في إعادة تشغيل المطار بعد أشهر من خروجه عن الخدمة عقب سقوط النظام.

وفي هذا الصدد، يلاحظ المحلل السياسي والعسكري أحمد محمد حمادة أن استهداف محيط مطار المزة مشابه بالوسائل والتنفيذ والشكل والمنطقة للاستهداف الذي جرى قبل أسابيع وطاول المزة 86، ويضيف في حديث لـ"المدن" أن القائمين على هذه العمليات التخريبية يحاولون التأثير على الاحتفالات بالذكرى السنوية الأولى لانتصار الثورة وإحداث اختراق أمني يؤدي إلى الفوضى وعدم الاستقرار.

ويلفت إلى أن مطار المزة، اليوم، لا يعد مطاراً عسكرياً بالمعنى الدقيق، الأمر الذي يشير إلى أن هذه الاستهدافات استعراضية محملة برسائل مضادة للحكومة من قبل جهات لا تزال مجهولة قد تكون من فلول النظام البائد أو تابعة لميلشيات الهجري أو "قسد". 

وفي هذا السياق، يلمح حمادة إلى تقرير وكالة "رويترز" حول مجموعات من فلول النظام يقودها رئيس المخابرات العسكرية السابق اللواء كمال حسن ورامي مخلوف وآل جابر الذين كانوا يقودون ميليشيات مقربة من النظام، وتعمل هذه المجموعات على تدريب مقاتلين مناهضين للحكومة وتمويلهم، بهدف بث الفوضى. 

ويؤكد حمادة أن مطار المزة والمنطقة المحيطة ذات أهمية كبيرة، خصوصاً مع كونها قريبة من القصر الجمهوري، وهذا ما يكسبها أهمية حيوية تجعل من استهدافها محملاً بدلالات سياسية كبيرة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث