داخل أسوار حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسي لجماعة الأخوان المسلمين في الأردن، يدور نقاش عميق حول ما إذا كان الأفضل التسليم بقوة التسونامي السياسي الدولي القادم ضد الجماعة على نطاق عالمي، ومحاولة الانحناء سياسياً وببراغماتية حتى تمر موجات التسونامي، وإحصاء الخسائر السياسية والضربات التي تعرضت لها الجماعة في الأردن خلال العام 2025، ولاسيما قرار حلها واعتبارها جماعة محظورة محلياً، وصدور أحكام قضائية ضد كوادر إخوانية في قضية اتهامهم من السلطات الأردنية بالعمل ضد الأمن القومي الأردني، وتصنيع أسلحة وصواريخ متوسطة، وطائرات مسيرة.
40 نائباً "أخوانياً".. يعملون بحذر
وبالرغم من عدم وجود ارتباط تنظيمي بين حزب جبهة العمل الإسلامي والجماعة الإخوانية المحظورة، إلا أن الثابت أن جميع المنتسبين للحزب السياسي هم ممن ينتمون إلى جماعة الأخوان المسلمين، وأن العديد من قيادات حزب جبهة العمل الإسلامي لا ينكرون هذا الارتباط الفكري، فيما إجراءات الحكومة الأردنية على الصعيد السياسي والقضائي لم تطل حتى الآن الحزب السياسي المرخص في الأردن، ويمثله في البرلمان المنتخب منذ شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2024 نحو 40 نائباً من أصل 137 نائباً هم عدد أعضاء البرلمان الأردني.
مَن يرفع "الحرج الهائل".. عن مَن؟
ومنذ ارتفاع أصوات داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن قرار محتمل باعتبار الجماعة كياناً إرهابياً، فإن الجدل السياسي اشتعل في الأردن حول ما إذا كان يجب على الحكومة الأردنية أن ترفع الحرج عن نفسها عبر حل البرلمان والدعوة لانتخابات مبكرة يُحظر على حزب جبهة العمل الإسلامي خوضها، أو أن الحزب نفسه عليه أن يستشعر الخطر السياسي ويرفع الحرج عن الدولة عبر المبادرة إلى تقديم طلب لحل الحزب، ووقف أنشطته في الداخل الأردني.
لغة "مرنة ومختلفة ومنخفضة"
وفي السياق لم تُبد الحكومة الأردنية أي نوايا لحل الحزب ذو الخلفية الإخوانية، مثلما لم يُبد الحزب أي مؤشرات على قرب حل نفسه، لكن انطباعات عامة باتت ترصد "انخفاض سقف" خطاب حزب جبهة العمل الإسلامي ضد الحكومة، إلى جانب إظهار "كوادر إخوانية" ما يقال أردنياً إنه "لغة مرنة" بلغت حد التصفيق لبعض "خطوات الدولة" في مجالات عدة، وسط تقديرات تقول إن "قرار الحل" قد يتم تظهيره في أي لحظة، لكن لا يزال من غير المعروف ما إذا كان هذا القرار سيصدر عن الحكومة ضد "الأخوان" أم سيصدر من حزب جبهة العمل الإسلامي ضد نفسه.
وفي الأشهر الأخيرة لم تتخذ الدولة الأردنية أي "خطوات خشنة" ضد الحزب السياسي المنتمي للإخوان، بل اقتصرت إجراءات الدولة ضد "الوجود غير القانوني" لجماعة الإخوان المسلمين على الأراضي الأردنية وفق توصيفات أكثر من مستوى سياسي في الأردن منذ مطلع عام 2025.
