توجه لتمديد اتفاق الشرع-عبدي.. الأيام العشرون المقبلة حاسمة

منصور حسينالخميس 2025/12/11
أحمد الشرع.jpeg
تمديد الاتفاق سيترافق مع ضغوط على "قسد" لتنفيذه (الرئاسة السورية)
حجم الخط
مشاركة عبر

يدخل اتفاق 10 آذار/مارس، بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، أيامه الأخيرة، دون إنجاز أي تقدم ملحوظ على أرض الواقع، ليتزايد الحديث حول إمكانية تمديد مهلة تنفيذ بنوده التي تنتهي مع نهاية العام الجاري، لمنع انهياره وتجنيب البلاد خطوات تصعيدية قد تشعل فتيل الحرب على امتداد الجغرافيا السورية مرة أخرى، مقابل التلويح بخيارات عسكرية محدودة بدعم خارجي.

الاتفاق الذي وُضع لدمج "قسد" وهياكلها الإدارية ضمن مؤسسات الدولة السورية، لم يحقق أي تقدم ملموس، عدا عن تثبيت وقف إطلاق النار الهش بين الطرفين، وسط تبادل الاتهامات بمحاولة كل طرف عرقلة تطبيق البنود الأساسية، في الوقت الذي تترقب عدد من الدول الإقليمية نتائجه النهائية وفي مقدمتها تركيا، التي تعتبر وجود قسد تهديداً مباشراً لأمنها القومي.

 

مقترح تمديد الاتفاق

وبالنسبة إلى الحكومة السورية، يبدو المشهد أكثر تعقيداً، لجهة ارتباطه بحسابات داخلية على مستوى محاولاتها تهدئة بؤر التوتر التي تمثل مناطق شرق سوريا أخطرها، فضلاً عن حساسية المنطقة في ظل الوجود الأميركي الداعم لـ"قسد"، وحرص الحكومة على تجنب تعريض العلاقات الوليدة مع واشنطن لأي هزة.

وأبلغت مصادر مطلعة "المدن"، بوجود مقترح أولي يجري طرحه على دمشق، لتمديد مهلة تنفيذ الاتفاق مع "قسد"، حتى شهر آذار/مارس 2026، بعد الحصول على ضمانات أميركية أشد صرامة على "قسد" لإجبارها على التقدم في هذا المسار.

وبحسب المصادر، فإن هذا الطرح مرهون فعلياً بتقديم "قسد" بوادر إيجابية للحصول على دعم دمشق وتحركها لتخفيف الهواجس والتهديدات التركية المترقبة والمصرة على تطبيق كامل البنود بما ينهي أي تواجد لـ"قسد" وأجنحة حزب العمال الكردستاني على حدودها الجنوبية.

وتؤكد المصادر أن دمشق لا تزال متمسكة بالخيار السياسي والسلمي في معالجة ملف اندماج "قسد"، وعدم الذهاب نحو الحسم العسكري، لعدة أسباب أبرزها اهتمامها بعدم اشعال حرب تهدد حياة السورية، وتجنب الإضرار بالعلاقة مع إقليم كردستان العراق والمجلس الوطني الكردي، فضلاً عن حساسية الملف بالنسبة إلى الولايات المتحدة.

 

تمديد مشروط

ويتفق السياسي السوري درويش خليفة مع هذا الطرح، رغم تأكيده على أن نقاط الالتقاء بين دمشق و"قسد" لا تزال غير كافية لتطبيق بنود الاتفاق. ويرى أنه "مع دخول الأيام العشرين الأخيرة من المهلة، يُرجَّح التوجّه نحو تمديد محدود لعدة أشهر". 

ويعتبر درويش في حديث لـ"المدن"، أن "قسد" ميّالة للمماطلة طالما لم توقّع السلطة اتفاقاً أمنياً مع إسرائيل، مستندة في ذلك إلى ضغوط تل أبيب التي تأمل من خلالها تحقيق مكاسب لصالحها ولصالح المكوّنات المعترضة على نهج السلطة في إدارة البلاد.

ويقول: "رغم التحضيرات العسكرية المتحسبة لفرص المواجهة، يبقى التصعيد محصوراً في إعلام الموالين، إذ لا توجد مواقف رسمية تؤجج التوتر فعلياً، ما يدل على أن الجانبين بحاجة إلى مزيد من الوقت لترتيب أوراق القوة، سواء لخيار التسوية أو لخيار الحرب".

أما بالنسبة إلى عامر مثقال، المختص بشؤون "قسد" في مركز الحوار السوري، فقد ذهب مع إمكانية التمديد 6 أشهر إضافية، لكن هذا التمديد "يجب اقترانه بضغوط جادة على قسد في تحقيق الاندماج، مثل تخفيف تمويلها، أو الاعتماد أكثر على قوات الحكومة السورية في الحرب على داعش، خصوصاً بعد انضمام دمشق للتحالف، وأيضاً قيام دمشق بالتصعيد في الجبهات البعيدة عن تواجد قوات التحالف، مثل ريفي الرقة وحلب".

 

الحسابات التركية مختلفة

لكن الحصول على هذا التمديد ليس سهلاً، خصوصاً وأن تركيا لا تزال تمارس ضغطاً واضحاً على الجانبين لدفعهما إما لبدء تنفيذ الاتفاق أو الذهاب نحو التصعيد، وعلى أساس هذه الضغوط، تختلف تقديرات كل من درويش خليفة وعامر المثقال، إذ يرى خليفة في "احتمال تسليم قسد ما تبقّى من مناطق في دير الزور خلال الفترة المقبلة قائماً، بوصفه مبادرة حسن نية مقابل قبول السلطة بالتوجّه نحو صيغة إدارة لامركزية".

بينما يعتبر المثقال أن أنقرة لن تقبل بأقل من نزع سلاح "قسد"، وهو ما يتردد على لسان مسؤوليها، وأن اتفاق السلام الذي جرى مع حزب "العمال الكردستاني" يشملها، "لكن لا يبدو أن قسد بصدد الربط بين الاتفاقية وبين وضعها في شمال شرقي سوريا، فهي تحاول تحصيل مكاسب خاصة، بصفتها سلطة أمر واقع مدعومة من التحالف الدولي".

ويلاحظ انخفاض نشاط الضربات التركية ضد "قسد"، رغبة من أنقرة في تهيئة الأجواء المناسبة لتحقيق الاندماج، إلا أن الحسابات لدى "قسد" مختلفة تماماً، ولذلك فإن سيناريوهات التصعيد ستظل حاضرة في حال عمدت جهات متشددة في قسد على تخريب الاتفاق والانزلاق نحو مواجهة مفتوحة.

 

تصعيد تركي قادم

وهو ما يتفق معه الباحث في العلاقات الدولية طه أوغلو، الذي توقع تطورات ميدانية وسياسية من الجانب التركي، بعد تصريحات وزير الخارجية هاكان فيدان الأخيرة، المؤكدة على أن الصبر التركي بدأ ينفذ، وهو ما ترافق مع تحركات عسكرية تركية، وتعزيز لمواقع داخل الأراضي السورية، ما يؤكد على أن الخيار العسكري ضد "قسد" لا يزال قائماً.

ويطرح أوغلو في حديثه لـ"المدن"، الخيار العسكري المحدود، لرسم خارطة نفوذ جديدة على الجغرافيا السورية، في حال استمرت "قسد" في سياسة "إدارة الوقت" وعدم تنفيذه، وبالتالي توجه الدولة التركية بداية إلى تشديد الخطاب السياسي ضد قسد، خلال الأيام القليلة القادمة، قبل الشروع بالخيارات الأخرى.

وينوه أوغلو إلى أن هذا التحرك، يجب قراءته أيضاً بناءً على حسابات أوسع من قبيل "الموقف الأميركي الصامت والضبابي حتى اللحظة، إلى جانب التحركات الروسية في هذا الملف، التي تبدو مترقبة لتطورات الوضع، يزيد من احتمالية أن تكون الأيام المقبلة حاسمة في هذا الملف".

 

لا تمديد

لكن وأمام هذا التفاؤل بتمديد مهلة اتفاق آذار بهدف استمراره تجنباً لإنهاء المسار السياسي السلمي، يستبعد الباحث السياسي علي تمي، تمديد مهلة الاتفاق، خصوصاً وأن مؤشرات التفاوض تؤكد التوجه نحو الحسم العسكري.

ويقول تمي لـ"المدن"، إن واشنطن حسمت أمرها فيما يخص ملف "قسد"، وتصريحات المسؤولين والتفاهم على التنسيق مع الحكومة السورية في دمشق حول ملف تنظيم "داعش باتت واضحة ومفهومة، وبالتالي فإن "قسد" تدخل مرحلة الوقت الحرج الذي لا تزال تراهن فيه على بطء التحرك الأميركي لحسم الملف، دون قراءتها القرار السياسي الأميركي بالشراكة الكاملة مع دمشق.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث