في الوقت الذي يواصل فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، أغرقت الأمطار الغزيرة آلاف الخيام المنتشرة في مختلف مناطق القطاع، وسط تحذيرات من تداعيات منخفض جوي قطبي قد يهدد حياة مئات آلاف النازحين الفلسطينيين الذين يعيشون في خيام بدائية منذ أكثر من عام.
738 خرقاً إسرائيلياً للهدنة
وسجل المكتب الإعلامي الحكومي في غزة 738 خرقاً للاتفاق، من قبل جيش الاحتلال، تضمنت نسف مبانٍ في مدينة غزة وبيت لاهيا، وقصفاً جوياً ومدفعياً على رفح وخانيونس، بالإضافة إلى قصف بطائرات كواد كابتر شرق حي التفاح شرقي مدينة غزة.
وأطلقت آليات الاحتلال فجر اليوم، النار شمالي رفح، في حين فجّرت قواته عدداً من المباني السكنية في حي التفاح شرق مدينة غزة، قبل أن تقدم على نسف مبانٍ أخرى شرقي المدينة، ضمن سلسلة عمليات تفجير وتدمير مستمرة تستهدف الأحياء السكنية.
تشهد منطقة حيّ التفاح شرق مدينة غزة إطلاق نار كثيف من آليات الاحتلال، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية في المنطقة.
ومساء أمس الثلاثاء، استشهد فلسطيني برصاص جيش الاحتلال في منطقة العطاطرة ببيت لاهيا شمالي قطاع غزة، وأصيب طفل بالرصاص داخل خيام النازحين شرق دير البلح وسط القطاع، في حين توغلت دبابات إسرائيلية في المناطق الشرقية لدير البلح وأطلقت نيرانها في المنطقة.
وأفادت وزارة الصحة في غزة بوصول شهيد و6 مصابين إلى مستشفيات القطاع في آخر 24 ساعة، لترتفع حصيلة الخروقات الإسرائيلية منذ بدء اتفاق وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2025 إلى 377 شهيداً و987 إصابة، إضافة إلى انتشال جثامين 626 شهيداً. وبذلك ارتفعت حصيلة حرب الإبادة منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، إلى 70 ألفاً و366 شهيداً و171 ألفاً و64 مصاباً.
المياه تُغرق خيام النازحين
وفي موازاة التصعيد العسكري الإسرائيلي، أغرقت الأمطار الغزيرة آلاف الخيام المنتشرة في مختلف مناطق القطاع؛ إذ ضرب منخفض جوي القطاع، وهذا ما تسبب في غرق آلاف الخيام داخل مخيمات النزوح جراء الأمطار الغزيرة، وسط دعوات للضغط على إسرائيل للسماح بإدخال الوقود والخيام إلى القطاع المحاصر.
وحولت الأمطار الخيام إلى برك ماء غير صالحة للعيش أو السكن، ما زاد من معاناة النازحين الذين يفتقرون لأبسط مقومات الحياة.
ويقدر أن القطاع بحاجة إلى أكثر من 300 ألف خيمة ووحدات سكنية مسبقة الصنع لتأمين الحد الأدنى من المأوى، في ظل الدمار الكبير الذي ألحقته إسرائيل بالبنية التحتية على مدى عامين من الحرب.
تحذيرات من مخاطر كارثية
وحذر المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، من مخاطر غير مسبوقة قد يشهدها القطاع مع دخول المنخفض الجوي العميق، مشيراً إلى أن المشهد بالغ الصعوبة في منطقة أنهكتها الحرب وأودت بحياة آلاف الفلسطينيين، وتسببت بانهيار شامل في مختلف القطاعات.
من جهتها، حذرت حركة "حماس"، اليوم الأربعاء، من تداعيات المنخفض الجوي الجديد المتوقع على قطاع غزة، مؤكدة أن الخيام المخصصة لإيواء النازحين غير صالحة لتحمل الأمطار أو برد الشتاء.
وأشار الناطق باسم الحركة حازم قاسم، إلى استمرار قيود الاحتلال الإسرائيلي على إدخال الوقود إلى القطاع المحاصر، مشدداً على أن الأوضاع الإنسانية الكارثية تستدعي إطلاق عملية إغاثة عاجلة وتوفير مراكز إيواء حقيقية ولائقة من جميع الأطراف المعنية.
بدورها، حذرت بلدية غزة من المخاطر الكبيرة التي تشكلها المنخفضات الجوية على النازحين والسكان، في ظل الدمار الذي لحق بالبنية التحتية للقطاع.
وأوضحت البلدية أن الاحتلال الإسرائيلي دمر أكثر من 85% من معداتها، وهو ما يعيق قدرتها على تقديم المساعدات للسكان المتضررين.
وطالبت البلدية المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل للسماح بإدخال المواد الملحة إلى القطاع، مشيرة إلى أن الوضع كارثي بسبب المنخفضات الجوية والنقص الحاد في الإمدادات الأساسية.
من جهته، وصف المقرر الأممي المعني بالحق في السكن الوضع في قطاع غزة بأنه كارثي، مشيراً إلى أن إسرائيل لم تلتزم باتفاق وقف إطلاق النار المبرم.
كما انتقد المقرر صمت المجتمع الدولي تجاه رفض إسرائيل إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، مؤكداً أن ما يحدث في غزة يشكل إبادة بطيئة ومعاناة غير مسبوقة لم يشهد العالم مثيلا لها في أي نزاع سابق.
كما أكدت منظمة الصحة العالمية أن عمليات الإجلاء الطبي للمرضى من قطاع غزة تشهد تعقيدات كبيرة، مشيرة إلى أنها تتطلب الحصول على تصاريح أمنية من السلطات الإسرائيلية.
وأوضحت المنظمة أن هذه الإجراءات الإدارية تؤخر تقديم الرعاية الطبية العاجلة للمرضى الذين يحتاجون إلى نقل عاجل خارج القطاع لتلقي العلاج المتخصص.
جهود تثبيت وقف النار
وعلى صعيد الجهود الرامية لتثبيت وقف إطلاق النار والانتقال إلى مرحلته الثانية التي تشمل تبادل الأسرى والمعتقلين ووقف الأعمال القتالية ودخول المساعدات الإنسانية، قال رئيس حركة حماس في الخارج خالد مشغل، إن السلطة في غزة يجب أن تكون فلسطينية، وإن الفلسطيني هو من يقرر من يحكم، مؤكداً أن "الخطر يأتي من الكيان الصهيوني" وأن نزع السلاح الفلسطيني يعني نزع الروح.
وفي السياق نفسه، أفاد مسؤول أميركي أن الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار يحرز تقدماً بالرغم من الصعوبات، لافتاً إلى أن قوات الاستقرار الدولية لن تنتشر في مناطق سيطرة حركة "حماس".
