جماعات مناهِضة لحماس تتمدد في مناطق تسيطر عليها إسرائيل بغزة

المدن - عرب وعالمالأربعاء 2025/12/10
Image-1764060836
على خطوط إسرائيل الجديدة فصائل تنازع حماس مستقبل غزة (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

قالت جماعات مسلحة تعمل داخل مناطق تسيطر عليها القوات الإسرائيلية في قطاع غزة إنها ستواصل القتال ضد حركة "حماس"، رغم مقتل أبرز قادتها، ياسر أبو شباب، الأسبوع الماضي، معلنة أنها استقطبت مئات العناصر منذ وقف إطلاق النار في تشرين الأول/ أكتوبر، في تطور يزيد الضغوط على الحركة ويعقد جهود استقرار القطاع بعد حرب استمرت عامين، وفق وكالة "رويترز".

وظهر نفوذ هذه الجماعات –رغم محدوديته وانتشاره في مناطق محددة– باعتباره أحد التحديات الجديدة أمام "حماس"، التي أعادت ترسيخ سيطرتها في معظم مناطق القطاع. ويخشى دبلوماسيون من أن يؤدي توسع نشاطها إلى تكريس انقسام فعلي داخل غزة بين مناطق تحت سيطرة إسرائيل وأخرى مكتظة بالسكان تديرها الحركة.

 

دعم إسرائيلي معلن 

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أقر في حزيران/ يونيو الماضي بأن إسرائيل "نشّطت" بعض الجماعات المرتبطة بالعشائر ضد "حماس"، من دون كشف طبيعة الدعم. وقال مسؤول حكومي إسرائيلي لـ"رويترز" إن "كثيراً من الفلسطينيين يرغبون ويقاتلون بالفعل للتخلص من قمع حماس".

في المقابل، وصفت "حماس" هذه الجماعات بأنها "عملاء" للاحتلال، وهو وصف يقول محللون فلسطينيون إنه يحظى بتأييد شعبي واسع. وتقول الحركة إنها ما زالت تحتفظ بآلاف المقاتلين رغم الخسائر، كما نفذت حملات اعتقال وإعدام بحق متهمين بالتعاون مع إسرائيل بعد دخول الهدنة حيز التنفيذ.

 

انتقال القيادة للدهيني

وقُتل ياسر أبو شباب، الذي كان يُنظر إليه على أنه محور جهود تشكيل قوات مناهضة لـ"حماس"، الأسبوع الماضي في رفح جنوبي القطاع. وقالت جماعة "القوات الشعبية" التي كان يقودها إنه قُتل أثناء محاولة الوساطة في نزاع عائلي، دون الإفصاح عن هوية الفاعل. وتولى نائبه غسان الدهيني القيادة متعهداً بمواصلة عمل الجماعة.

ومنذ مقتله، نشرت جماعات مسلحة مقاطع مصورة تُظهر تجمعات لمسلحيها في مناطق تنتشر فيها القوات الإسرائيلية. وتمكنت "رويترز" من التحقق من موقع أحد المقاطع في محافظة رفح عبر مطابقة الأبنية والعناصر البصرية مع صور أرشيفية وبيانات أقمار صناعية.

وفي تسجيل بتاريخ السابع من كانون الأول/ ديسمبر، أعلن الدهيني إعدام رجلين قال إنهما من مسلحي "حماس"، متهماً إياهما بقتل أحد عناصر "القوات الشعبية". واعتبر مسؤول أمني في تحالف الفصائل المسلحة بقيادة "حماس" أن هذا "استعراض وهمي" لن يغيّر شيئاً على الأرض.

 

زيادة في التجنيد منذ الهدنة

وقالت ثلاثة مصادر أمنية وعسكرية مصرية إن الجماعات المدعومة من إسرائيل كثّفت نشاطها منذ وقف إطلاق النار، وقدرت عدد عناصرها بنحو ألف مسلح، بزيادة 400 عنصر منذ تشرين الأول/ أكتوبر. وتوقعت هذه المصادر أن يزداد نشاطها في غياب اتفاق شامل بشأن مستقبل غزة.

وقال حسام الأسطل، قائد جماعة أخرى مناهضة لـ"حماس" تتمركز في خان يونس، إنه والدهيني اتفقا على "مواصلة الحرب على الإرهاب" خلال زيارة لقبر أبو شباب. وفي اتصال سابق مع "رويترز"، أقر الأسطل بتلقي دعم من "أصدقاء دوليين" لم يكشف هوياتهم، نافياً تلقي دعم عسكري من إسرائيل، لكنه أقر بوجود تنسيق معها لإدخال مساعدات غذائية ولوجستية.

 

حدود جديدة للوجود الإسرائيلي

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي اللفتنانت جنرال إيال زامير خلال جولة في غزة يوم الأحد، إن إسرائيل "تسيطر على أجزاء واسعة من القطاع" وإنها ستبقي على خطوط الدفاع تلك، واصفاً "الخط الأصفر" بأنه "خط حدودي جديد" يمثل حاجزاً أمامياً للمستوطنات وخطاً لعمليات الجيش.

وترتبط هذه الرؤية بمقترحات قدمها نائب الرئيس الأميركي جيه.دي فانس وصهر ترامب جاريد كوشنر في تشرين الأول/أكتوبر، تحدثا فيها عن إمكانية توجيه أموال الإعمار مبكراً نحو مناطق تسيطر عليها إسرائيل لإنشاء "مناطق نموذجية آمنة" قبل الانتقال السياسي.

وبحسب مسؤولين إسرائيليين وثلاثة دبلوماسيين غربيين، تُعد رفح من أوائل المواقع المقترحة لإقامة "تجمعات سكنية آمنة"، دون تحديد جدول زمني للتنفيذ.

ونفى متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية أن تكون واشنطن قد أجرت أي اتصال رسمي مع الجماعات المناهضة لحماس، مؤكداً أنها لا تقدم دعماً لها، وأن "تحديد من سيحكم غزة متروك لسكانها، باستثناء عدم وجود أي دور مستقبلي لحماس".

 

رفض شعبي

وقال شهود في خانيونس إن فلسطينيين وزعوا الحلوى بعد انتشار خبر مقتل أبو شباب، في مؤشر يعكس رفضاً شعبياً لهذه الجماعات. وقال غسان الخطيب، المحاضر بجامعة بيرزيت، إن هذه التنظيمات "ليس لها مستقبل لأنها تُرى كعملاء لإسرائيل"، معتبراً أن تل أبيب تستخدمها "لأهداف تكتيكية وخاصة لزعزعة سيطرة حماس".

كما أكدت حركة "فتح" رفضها لأي جماعات مسلحة مدعومة من إسرائيل، قائلة إنها لا تمت بصلة "للشعب الفلسطيني ومؤسساته الوطنية".

 

انقسام ميداني بلا أفق سياسي

في ظل غياب وضوح حول مستقبل غزة، يخشى دبلوماسيون من انقسام فعلي داخل القطاع بين مناطق قليلة السكان تخضع لسيطرة إسرائيل ويظهر فيها نفوذ الجماعات المناهضة لـ"حماس"، ومناطق ساحلية مكتظة بالنازحين تخضع لسيطرة الحركة.

ويرى مراقبون أن توسع نشاط هذه الجماعات داخل الفراغ الأمني والسياسي قد يفتح الباب أمام صراع فلسطيني–فلسطيني في وقت يزداد فيه غياب الأفق السياسي وإمكانية إعادة توحيد القطاع.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث