أكدت مصادر سياسية لـ"المدن"، أن هناك حراكاً أميركياً معلناً وآخر مستتراً في هذه الأثناء، يتعلق بالمرحلة التالية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وكذلك ملفات إقليمية أخرى، مبينة أن هذا الحراك يستبق زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة، في 29 كانون الأول/ديسمبر الحالي.
أسبوع لحسم غزة.. وملفات إقليمية!
وبينت المصادر أن لقاء نتنياهو- ترامب سيبحث كل الأزمات والملفات الإقليمية، أي غزة ولبنان وسوريا وإيران، وموضوع العلاقات مع السعودية وشروط الأخيرة مقابل عقد اتفاق تطبيع مع إسرائيل.
وقدّرت المصادر أن إجراء نتنياهو الزيارة الخامسة إلى أميركا منذ دخول ترامب إلى البيت الأبيض، في كانون الثاني/يناير الماضي، يعني أن هناك "شيئا مهماً وملحاً" استدعى اللقاء الوجاهي بينهما، وسط حديث عن تباينات أميركيةإسرائيلية بشأن غزة وملفات إقليمية ملحّة.
ووفق هيئة البث الإسرائيلية، فإن زيارة نتنياهو إلى الولايات المتحدة، ستستغرق 8 أيام، يلتقي خلالها ترامب مرتين، مرةً في بداية الزيارة، وأخرى في نهايتها، بموازاة لقائه مسؤولين أميركيين آخرين، ما يوحي برغبة ترامب بحسم أمور معينة خلال زيارة نتنياهو.
وأشارت هيئة البث العبرية إلى أن أبرز النقاط الخلافية بين واشنطن وتل أبيب، ترتبط بالجدول الزمني لنزع سلاح "حماس" وآليات التطبيق؛ إذ تصر إسرائيل على الشروع الفوري في نزعه، فيما يُبدي البيت الأبيض انفتاحاً نحو إمكانية تنفيذ ذلك بمدىً زمني أطول نسبياً، وهو ما يعني أن المفهوم الأميركي للمرحلة الثانية لاتفاق غزة، يبدو مختلفا عن المفهوم الإسرائيلي له، وأن ترامب استدعى نتنياهو لتوحيد المفهومين، بمنظور مصادر سياسية مطلعة.
تفكيك غموض المرحلة الثانية.. رهينة لزيارة نتنياهو؟!
وبينما تحدثت تقارير عبرية عن نية الرئيس الأميركي الإعلان عن انطلاق المرحلة التالية لاتفاق غزة، الخميس المقبل، أي قبل زيارة نتنياهو، إلا أن مسؤولاً بالسلطة الفلسطينية أكد لـ"المدن"، أن كل شيء متعلق بالمرحلة الثانية، سواء "مجلس السلام" المقرر تشكيله برئاسة ترامب، أو القوات الدولية والجهة التي ستدير القطاع، مروراً بدور السلطة الفلسطينية، هي كلها مسائل غامضة تماماً، ولا توجد إجابات حاسمة بشأنها. وأوضح أن تفكيك الغموض رهينة مخرجات لقاء نتنياهو-ترامب.
وأكد المسؤول المقرب من رئيس السلطة محمود عباس، أن الدور المنوط بالسلطة ضمن المرحلة الثانية، ليس واضحاً، مبيناً أن دولاً عربية وغربية تصر على أن يكون لها دور؛ لأنه لا يمكن إدارة القطاع إلا بجسم فلسطيني رسمي، عدا عن أنه لا يُمكن لأي جهة خارجية أداء هذه المهمة.
إصرار عربي وأوروبي.. على دور للسلطة
وبيّن القيادي الفلسطيني أن دافع الرغبة الدولية بدور للسلطة في غزة، يتصل بالناحية الواقعية؛ إذ لا يُمكن لأي جسم سيتشكل لحكم غزة، أن يؤدي مهمته، دون وجود علاقة عضوية بالسلطة، بدءاً من الأمن، ومروراً بضرورة العودة لـ"سيستيم السلطة" بخصوص السجل المدني وتسجيل الوفيات والمواليد وإصدار الهويات وجوازات السفر، إضافة إلى عمل النظام المالي والبنكي، ومواضيع أخرى.
وحول موضوع القوة الدولية المنشودة، أكد القيادي بالسلطة في رام الله، أنه لم يتوفر أي استعداد من دول عربية أو عالمية للمشاركة في تلك القوة، خصوصاً في ظل غموض دورها وتفاصيلها. ومن ناحية إجرائية، يُفترض أن تبعث الدول الراغبة بالمشاركة في تلك القوة، طلباً إلى السلطة الفلسطينية بخصوص ذلك، وهو ما لم يحصل حتى الآن.
وبموجب خطة ترامب، فإن القوات الدولية المنوي تشكيلها، ستعمل في المنطقة الصفراء، بوصفها "عازلة"، مقابل انسحاب القوات الإسرائيلية منها. لكن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، اعتبر قبل أيام أن الخط الأصفر هو "حدود نهائية"، أي أن الجيش سيواصل احتلاله لنصف مساحة القطاع.
الاعتراض على بلير.. ليس فقط عربياً!
كما تطرق هذا القيادي إلى خلفية الأنباء عن نية رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير الانسحاب من "مجلس السلام" الخاص بغزة، كاشفاً لـ"المدن"، أنه خلافاً لما نشرته بعض التقارير، فإن الاعتراضات على بلير لم تكن فقط عربية وإسلامية، بل أيضاً أوروبية وعالمية، بما فيها بريطانيا نفسها؛ نظراً لأدوار بلير "المشبوهة" في ملفات إقليمية بالسنوات الماضية. لكنه ليس واضحاً ما إذا حسم ترامب استبعاد بلير من "مجلس السلام" من عدمه.
ولكن، كيف سيحسم ترامب أركان المرحلة الثانية لاتفاق غزة؟ وهل سيُبدد لقاء ترامب-نتنياهو الغموض القائم؟
تُجمع مصادر "المدن" على أن الإجابة الحاسمة متوقفة على زيارة نتنياهو إلى أميركا، لكن وسائل إعلام عبرية نسبت لمصادر سياسية إسرائيلية، أن المرحلة الثانية "أكثر تعقيداً من الأولى"، بزعم أن هناك "عدم تجاوب" من دول عديدة، للمشاركة بالقوة الدولية المنشودة، إلى جانب "عدم رغبة حماس" بنزع سلاحها وإنما استعدادها لبحث "وضع سلاحها". وهنا، تساءل المراسل العسكري لهيئة البث العبرية، عن ماهية السلاح الذي تطالب إسرائيل بنزعه، معتبرا أنه لم يتبقى لدى "حماس" سوى بضعة عشرات من القذائف.
سيناريو "بديل".. للمرحلة الثانية؟!
في حين، ذكرت مصادر سياسية لـ"المدن"، أن هناك مخاوف من سيناريو أميركي وإسرائيلي "بديل" لمرحلة غزة التالية، بحيث يقضي بتجاوز المرحلة الثانية عبر خطوات عسكرية في القطاع، إما أميركية أو إسرائيلية أو مشتركة، في حال فشل تشكيل القوة الدولية. ولعلّ ما قاله ترامب نفسه مؤخراً، بشأن نيته التعديل في المرحلة الثانية، يثير تساؤلات حول نواياه، وما إذا يقصد خطوط الانسحاب؟ أم جداول زمنية مرتبطة بنزع سلاح حماس وأمور أخرى؟
مع ذلك، نوهت تحليلات إسرائيلية، بأن نتنياهو قد يقبل دوراً "هامشياً" للسلطة الفلسطينية في غزة، بحدود مدنية وإدارية، إذا تشكلت القوة الدولية واستلم بلير إدارة "مجلس السلام".
