مر عام كامل على انطلاق عملية "ردع العدوان" التي أدت إلى سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024.
بدأت الفصائل المعارضة، بقيادة أحمد الشرع، الهجوم من مناطق شمال إدلب، حيث كانت تتمركز بعد سنوات من الحصار والقصف المستمر. في أقل من أسبوعين، سيطرت القوات على حلب بعد انهيار سريع لدفاعات النظام، ثم تقدمت نحو حماة وحمص وصولاً إلى دمشق، مستفيدة من انسحاب الدعم الإيراني والروسي الذي كان مشتتاً في جبهات أخرى.
بحلول 8 كانون الأول، أعلنت غرفة العمليات السيطرة التامة على العاصمة، وفرار بشار الأسد إلى روسيا، منهياً حكم عائلته الذي دام أكثر من نصف قرن. وشهدت الأيام التي تلتها فتح سجن صيدنايا وإطلاق سراح آلاف المعتقلين.
دور حاسم للطائرات المسيرة
يصف القائد العسكري في كتائب "شاهين"، علي حسن، كيف ساهمت الطائرات المسيرة في حسم المعركة، خصوصاً عبر استهداف تجمعات قوات النظام وخطوط إمداده.
ويقول حسن لـ"المدن": "بدأ التحضير قبل أشهر، مع تصاعد القصف على المدنيين وموجات النزوح. المعركة لم تكن مجرد أيام قتال، بل نتيجة سنوات من التدريب والرصد وتطوير المسيرات".
ويضيف أن "العملية انطلقت من محاور متعددة مع الفجر، ما أربك دفاعات النظام وأدى إلى أخطاء فادحة. ركزت كتائبنا على الرصد الدقيق، تصحيح الرمايات، والضربات البعيدة المدى، بالإضافة إلى القتال الليلي الذي شكّل صدمة للخصم".
ويؤكد أن التقدم السريع من حلب إلى الوسط، كان مدفوعاً بمعنويات عالية لدى المقاتلين المقتنعين بضعف النظام. ويختم: "دورنا كان مهماً، لكنه جزء من إعداد شامل شمل الجميع حتى الحسم النهائي".
من الرعب إلى الاحتفال في المخيمات
قبل عام، كان سكان إدلب والنازحون في مخيماتها يتابعون الأحداث بخوف شديد، متوقعين فشلاً محتملاً يؤدي إلى مجازر أو تهجير جديد.
جاءت العملية مفاجئة للكثيرين، حيث كان التركيز على النجاة من القصف المتوقع. لم يتخيل أكثر المتفائلين أنها ستؤدي إلى إسقاط النظام كاملاً.
يروي خالد محمد، وهو نازح من مخيمات سرمدا، كيف أرسل عائلته إلى مناطق أكثر أماناً في الريف الغربي، بعد تحذيرات من رد فعل عنيف للنظام.
ويقول لـ"المدن": "مع السيطرة على حلب في اليوم الأول، بدأ الخوف يتلاشى، وعادت الأمل بالعودة إلى الديار. يوم السقوط كان عيداً في المخيمات، مع التكبيرات والتهاني بالخلاص".
ويضيف النازح محمد عبد الله، إلى كلام محمد، أانا "كنا نتمنى فقط وقف القصف وتجنب التهجير. في البداية، كانت هناك تسريبات عن خطط لمهاجمة المخيمات. لكننا دعمنا المعركة مهما كلف الأمر، فالبقاء كان موتاً بطيئاً".
ويقول نازح ثالث من مخيمات شمال إدلب، عاش سنوات طويلة في الخيام: "كنت أخشى أن يتحول التقدم إلى كارثة جديدة، خصوصاً مع سماع أنباء عن استعداد النظام لقصف المخيمات بكل قوة. لكن عندما وصلت أخبار السيطرة على دمشق، شعرت بأن الحلم أصبح حقيقة. اليوم، بعد عام، نرى بوادر عودة آمنة، وهذا يعطينا أملاً في حياة طبيعية مرة أخرى".
ردع العدوان
اسم "ردع العدوان" عَكَس الهدف الأساسي: وقف القصف على المناطق المدنية المكتظة بملايين النازحين، بدعم إيراني وروسي، ولكنه انتهى بتحرير العاصمة السورية دمشق.
في كانون الثاني/يناير 2025، عُقد اجتماع واسع في قصر الشعب بدمشق، قرر تعيين أحمد الشرع رئيساً للمرحلة الانتقالية، وإلغاء دستور 2012، وحلّ حزب البعث والمؤسسات الأمنية والعسكرية السابقة.
