في الذكرى الأولى للتحرير.. إلغاء "قيصر" قاب قوسين أو أدنى

إدلب - أحمد العقلةالاثنين 2025/12/08
Image-1762872801
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

في تطور تاريخي يُنهي واحدة من أقسى فصول العقوبات الاقتصادية في العصر الحديث على سوريا، يتجه الكونغرس الأميركي نحو إلغاء كامل لقانون قيصر، نهاية الشهر الجاري.

وقال مصدر خاص من واشنطن، لـ"المدن"، إن الوثائق المتاحة تكشف أن هذا الإجراء ليس مجرد تخفيف للعقوبات، بل إعدام كامل للقانون الذي فُرض عام 2020 على نظام بشار الأسد، مما جعل سوريا أكثر الدول تعرضاً للعقوبات في تاريخ الولايات المتحدة.

وأوضح المصدر أن الإلغاء يشمل نقاطاً حاسمة: إلغاء كامل ونهائي للقانون دون آلية لعودة العقوبات تلقائياً (Snapback)، ودون ربطها بأي شروط مستقبلية تقيّد سوريا كدولة. كما يتضمن إرفاق تقرير لمدة أربع سنوات يلتزم فيه البيت الأبيض برصد الوضع في سوريا ورفع تقييم دوري إلى الكونغرس. 

وفي النص، يُشار إلى أن الرئيس الأميركي "قد يأخذ بعين الاعتبار" استخدام صلاحياته الحالية لفرض إجراءات موجهة على أفراد محددين، إذا لم يلتزموا بالمعايير المذكورة، دون منح صلاحيات جديدة. هذه الفقرة ليست قانون عقوبات جديداً، بل تصريح سياسي غير ملزم، أشبه بالبيانات التي يصدرها مجلس الشيوخ للتعبير عن موقف، لا لفرض منظومة عقاب جديدة على دولة بأكملها.

 

إعدام قانون قيصر

وتابع: "بمعنى آخر، يُعدم قانون قيصر تماماً، ولا يوجد في النص ما يُشير إلى قيصر 2". ما تبقى هو مجرد تذكير سياسي بأن واشنطن تحتفظ دائماً بأدواتها ضد الأفراد الذين يختارون تخريب السلام، لا ضد الشعوب التي تبحث عن حياة كريمة. وأُدرجت الصياغة النهائية للإلغاء ضمن، حزمة قوانين الدفاع الأميركية، مع توقع التصويت عليها نهاية هذا الأسبوع في الكونغرس. وبحسب مصادر برلمانية، فإن حجم التوافق الحزبي يجعل النتيجة شبه محسومة، فاتحاً الباب أمام مرحلة جديدة بعنوان: سوريا بلا قيصر، وسوريا بلا عقاب جماعي.

في الشارع السوري، بدأ الكثيرون يطلقون على هذا اليوم اسم "يوم التحرير الاقتصادي"، إذ يمثل اليوم الذي تحررت فيه لقمة السوري من المقصلة المالية، وانتقلت فيه البلاد من خانة "الدولة المحروقة بالعقوبات"، إلى "الدولة القابلة للتعافي والاستثمار".

وبدأت رحلة التحرر من قيصر فعلياً في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، لحظة الانتقال من "سوريا الأسدية المعاقبة" إلى "سوريا الجديدة قيد التحرير". منذ ذلك اليوم، انطلقت هندسة معقدة من الضغوط الدبلوماسية شاركت فيها عواصم الإقليم مثل الدوحة والرياض وأنقرة، بالتنسيق مع واشنطن، لفتح مسار جديد يقطع مع مرحلة الأسد ويمنح السوريين فرصة للتعافي الاقتصادي".

 

سياسة الشرع قلبت المعادلة 

ولفت المصدر إلى أنه "في قلب هذه المعادلة، برزت سياسة الرئيس أحمد الشرع؛ سياسة هادئة لكنها حاسمة، نسجت تناغماً نادراً مع أولويات واشنطن، وخلقت توازناً قوى بين مصالح الإقليم ومتطلبات الأمن الأميركي، دون التفريط بسيادة سوريا أو مستقبل شعبها".

وقال: "لم يكن الطريق معبداً. داخلياً، حاولت بعض الفئات اللعب على وتر الطائفية لتمزيق الشارع السوري وإسقاط (النظام الحديدي الجديد)، عبر إعادة إنتاج خطاب الكراهية والانقسام". فيما إقليمياً، ظلت الأطماع الإسرائيلية حاضرة، تسعى لاقتناص ما يمكن من الأرض والقرار السوري تحت غطاء الفوضى والعقوبات. لكن الشرع، بحسب المصدر، "نجح في قلب هذه الموازين: احتوى النزعات الطائفية وفتح أفق دولة مواطنة لا مزارع طوائف، وأدار معارك السياسة بحنكة جعلت سوريا تتحول من ملف أمني إلى فرصة استثمار في الاستقرار الإقليمي".

ونوه إلى أن "المنعطف الأكبر في معركة إعدام قيصر، كان لقاء الرئيس أحمد الشرع مع النائب براين ماست، الذي وُصف طويلاً بأنه أكبر عقبة  أمام إلغاء القانون داخل الكونغرس". 

خلال الاجتماع، الذي كان جوّه متوتراً في البداية، قلب الشرع الطاولة بموقف حاسم قائلاً: "نحن هنا لا لنغرق في الماضي، بل لنعمل من أجل هدف نبيل لشعبي، ولأمن منطقتكم ومنطقتنا معاً." في تلك اللحظة، تغير مسار النقاش، حيث رد ماست قائلاً: "حان للشعب السوري وللمنطقة أن ينعموا بالسلام، لا أن يظلوا رهائن لصراعات لا تنتهي".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث