الغارديان: إسرائيل تتجسس على قوات أميركية في مركز غزة

المدن - عرب وعالمالاثنين 2025/12/08
Image-1765203923
أزمة ثقة: واشنطن توبخ تل أبيب بسبب مراقبة سرية في غزة (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

كشفت صحيفة "الغارديان" البريطانية، استناداً إلى مصادر مطلعة، أن عملاء إسرائيليين نفذوا عمليات مراقبة واسعة النطاق استهدفت القوات الأميركية المتمركزة داخل مركز التنسيق المدني–العسكري "CMCC"، وهو المنشأة التي تقودها الولايات المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار في غزة والإشراف على تدفق المساعدات ووضع التصورات الأولية لمستقبل القطاع.

وقالت المصادر إن قائد القاعدة الأميركية الفريق أول باتريك فرانك استدعى نظيره الإسرائيلي إلى اجتماع خاص، أبلغه خلاله بوضوح أن "التسجيل يجب أن يتوقف هنا"، في إشارة إلى قيام أطراف إسرائيلية بجمع معلومات استخباراتية عن العسكريين الأميركيين والمتعاونين الدوليين العاملين في المركز.

ورفض الجيش الأميركي التعليق على ما إذا كانت إسرائيل قد سجلت محتوى اجتماعات حساسة داخل المركز، بينما قال الجيش الإسرائيلي إن المحادثات غير مصنفة سرية، وامتنع عن الرد على الطلب الأميركي بوقف التسجيل.

 

مخاوف داخلية

وأشارت الصحيفة إلى أن موظفين وزواراً من دول أخرى أبلغوا عن قلق متزايد من احتمال تسجيل إسرائيل الاجتماعات والمحادثات. ودفع ذلك بعض الوفود إلى تجنب مشاركة معلومات حساسة خشية تسريبها أو استخدامها خارج الإطار المتفق عليه.

وتضيف المصادر أن بعض المشاركات الفلسطينية عبر الفيديو — القليلة أصلاً — قُطعت مراراً من جانب مسؤولين إسرائيليين، الأمر الذي عزز شعوراً متزايداً بأن العملية بكاملها تمضي دون منح الفلسطينيين أي تمثيل حقيقي أو حقٍ في صياغة مستقبلهم.

 

تخطيط بلا تفويض دولي

وأُنشئ المركز في تشرين الأول/ أكتوبر 2025 داخل مبنى متعدد الطوابق في المنطقة الصناعية بمدينة كريات غات، على بُعد نحو 20 كيلومتراً من غزة. ويضم ضباطاً أميركيين وإسرائيليين ومخططين عسكريين من دول حليفة، بينها المملكة المتحدة والإمارات العربية المتحدة، فيما يغيب أي حضور لفصائل أو منظمات فلسطينية مدنية أو إنسانية، كما تغيب السلطة الفلسطينية تماماً.

وتكشف وثائق استخباراتية وعسكرية اطلعت عليها "الغارديان" أن وثائق التخطيط الأميركية تتجنب استخدام كلمتي "فلسطين" أو "فلسطيني" وتكتفي بالإشارة إلى السكان باسم "الغزيين" فقط، في مؤشر على الاتجاه العام داخل المركز لتجاوز البعد السياسي الأوسع للملف.

ويخشى دبلوماسيون وعمال إغاثة داخل المركز أن يؤدي المزج بين العمل العسكري والإنساني إلى خرق محتمل للقانون الدولي، في ظل غياب تفويض واضح من الأمم المتحدة، وحرمان الفلسطينيين من المشاركة في صياغة الخطط التي تخص مستقبلهم.

لكن مغادرة المركز — وفق هؤلاء — تعني ترك القرارات المصيرية في يد الجيش الإسرائيلي والمخططين الأميركيين الجدد، الذين يعترف بعضهم بأن معرفتهم بغزة وسياقها السياسي محدودة للغاية.

 

سيطرة إسرائيلية ونفوذ أميركي محدود

ورغم أن تقارير أولية تحدثت عن تنازل إسرائيل عن سلطة تحديد ما يدخل إلى غزة لصالح القوات الأميركية، فإن مسؤولين أميركيين يقولون إن السيطرة الفعلية على المعابر وعلى ما يدخل إلى القطاع لا تزال بيد إسرائيل بشكل كامل.

وعلى مدى الأسابيع الماضية، وجد عشرات الخبراء الأميركيين — المتخصصين في إدارة الكوارث وفتح خطوط الإمداد في المناطق الخطرة — أن أكبر عقباتهم ليست هندسية، بل تتعلق بالقيود الإسرائيلية على دخول السلع. وقد غادر العديد منهم المركز بعد أسابيع قليلة.

ووفق دبلوماسيين، فإن النقاشات مع الجانب الإسرائيلي أدت أحياناً لتعديل بعض القوائم، ما سمح بإدخال مواد مثل أعمدة الخيام والمواد الكيميائية لتنقية المياه. لكن سلعاً أخرى — بينها الأقلام والورق اللازمة لإعادة تشغيل المدارس — جرى منعها دون تفسير.

ويأتي ذلك في وقت أدّى فيه الحصار الكامل الذي فرضته إسرائيل في الصيف الماضي إلى دفع أجزاء من غزة نحو المجاعة، وفق تقديرات منظمات دولية.

 

غموض في الجدول الزمني

وتقول المصادر إن النفوذ الأميركي داخل المركز كبير لكنه لا يرقى إلى مستوى السيطرة، فيما تبقى إسرائيل صاحبة الكلمة العليا في كل ما يتعلق بالأمن والمحيط الجغرافي لغزة.

وحين سُئل مسؤول أميركي عن الجدول الزمني لتنفيذ الخطط التي صيغت داخل المركز، امتنع عن تقديم أي موعد، مؤكداً أن دور الجيش الأميركي يتركز في الجانب السياسي، في إشارة إلى أن التنفيذ العملي يبقى مشروطاً بموافقة إسرائيل.

تكشف المعلومات التي نشرتها "الغارديان" أن مركز التنسيق المشترك الذي أنشئ لمراقبة وقف إطلاق النار وتنسيق المساعدات تحول تدريجياً إلى ساحة توتر بين واشنطن وتل أبيب، بعد ظهور أدلة على تجسس إسرائيلي داخل منشأة يقودها الأميركيون.

وفي ظل غياب التمثيل الفلسطيني وغياب تفويض دولي، ومع تزايد المخاوف من انتهاك القانون الدولي، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الولايات المتحدة ستعيد صياغة دورها في المركز، أم ستستمر في إدارة ملف غزة ضمن معادلة توازن مع إسرائيل يصعب — حتى الآن — تغييرها.

 

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث