قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن إسرائيل "قريبة جداً" من الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار في غزة التي تتوسط فيها الولايات المتحدة، مؤكداً أن المرحلة الجديدة ستكون "أصعب أو على الأقل بمثل صعوبة المرحلة الأولى"، وأنها ستركز على نزع سلاح حركة "حماس"، ونزع السلاح من قطاع غزة بالكامل.
وجاءت تصريحات نتنياهو خلال مؤتمر صحفي مشترك في القدس مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، في أول زيارة للأخير إلى إسرائيل منذ توليه منصبه.
نهاية المرحلة الأولى
وأوضح نتنياهو أن إسرائيل "أنهت المرحلة الأولى أو تكاد"، وأنه سيتم قريباً استعادة جثمان ران غفيلي، آخر الرهائن المتوفين في إطار الاتفاق. وأضاف "نحن ملتزمون بإعادته… وبعد ذلك نتوقع الانتقال سريعاً إلى المرحلة الثانية".
وأشار رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى أن القضايا الجوهرية المتعلقة بالمرحلة المقبلة — ومنها جدولها الزمني، شكل القوة الدولية المزمع أن تنتشر في غزة، وطبيعة السلطة الانتقالية — ستُبحث خلال اجتماعه المرتقب مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في وقت لاحق من الشهر الجاري.
لا اعتزال مقابل العفو
وفي أول تعليق علني منذ أن قدم رسمياً طلب العفو الرئاسي في محاكمته الجارية بقضايا الفساد، نفى نتنياهو وجود أي صفقة قد تفضي إلى خروجه من الحياة السياسية. وعندما سُئل عن احتمال اعتزاله في حال حصوله على العفو، أجاب بحزم: "لا".
ويأتي طلب العفو، الذي قدمه الشهر الماضي إلى الرئيس إسحاق هرتسوغ، بعد ادعاء محاميه بأن مثوله المتكرر أمام المحكمة يعيق قدرته على الحكم، وأن العفو "سيخدم مصلحة الدولة". ولا توجد سابقة قانونية في إسرائيل لمنح عفو قبل انتهاء الإجراءات القضائية أو صدور إدانة.
وكان ترامب قد بعث رسالة إلى هرتسوغ قبل تقديم الطلب، حضّه فيها على النظر في منح العفو لنتنياهو، فيما يرى معارضون أن أي عفو يجب أن يُشترط باعتزال رئيس الوزراء أو اعترافه بالذنب، بينما يدعو آخرون إلى انتخابات مبكرة قبل تشرين الأول/ أكتوبر 2026.
المرحلة الثانية
وتتضمن المرحلة الثانية من الخطة الأميركية، التي دخل وقف إطلاق النار بموجبها شهره الثاني، إعادة انتشار القوات الإسرائيلية وانسحاباً أوسع، وإنشاء سلطة انتقالية في غزة، ونشر قوة أمنية متعددة الجنسيات، والشروع في إعادة الإعمار.
لكن نتنياهو شدد على أن ملفات جوهرية لا تزال عالقة: "ما هو الجدول الزمني؟ ما هي القوات القادمة؟ هل ستكون لدينا قوات دولية؟ وإن لم تكن، فما البدائل؟". ووصف تلك القضايا بأنها "محورية" في المفاوضات الجارية.
وتحتفظ إسرائيل في الوقت الراهن بالسيطرة على 53% من غزة بموجب المرحلة الأولى، التي شملت تبادل الأسرى بين الطرفين. ولا يزال الرهينة الوحيد المتبقي ضابط شرطة قُتل في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وقال نتنياهو: "سنُخرجه".
مسؤولية تاريخية تجاه إسرائيل
من جانبه، انتقد ميرتس أداء الحكومة الإسرائيلية في غزة، قائلاً إن عملياتها العسكرية "خلقت معضلة" لألمانيا، وإن على إسرائيل، بصفتها دولة ديمقراطية، الالتزام بمعايير القانون الدولي.
وحذر المستشار الألماني من خطوات ضم الضفة الغربية وتوسيع المستوطنات، مشيراً إلى أن أي إجراءات من هذا النوع "سواء كانت رسمية أو عبر البناء" تُعد عملياً ضماً فعلياً، مؤكداً دعم برلين لحل الدولتين والسلطة الفلسطينية.
وقال إن ألمانيا مستعدة للمساهمة في إعادة إعمار غزة، لكنها ستنتظر وضوح الموقف الأميركي وما ستلتزم به واشنطن قبل تحديد حجم مشاركتها. وأكد أن "المرحلة الثانية يجب أن تبدأ الآن".
نتنياهو يرفض
ورد نتنياهو رافضاً فكرة إقامة دولة فلسطينية، قائلاً: "لقد كانت للفلسطينيين دولة بالفعل في غزة، دولة بحكم الأمر الواقع، واستُخدمت لتدمير الدولة اليهودية الوحيدة". وأضاف "نعتقد بوجود مسار لتعميق السلام مع الدول العربية، ولتحقيق سلام عملي مع جيراننا الفلسطينيين، لكننا لن نقيم دولة تلتزم بتدميرنا على عتبات أبوابنا".
وأكد أن إسرائيل ستحتفظ بـالسيطرة الأمنية بين البحر المتوسط ونهر الأردن، وأن ضم الضفة الغربية لا يزال موضوعاً للنقاش داخل الحكومة، رغم تعهدات ترامب لزعماء دول مسلمة بأن إسرائيل لن تقدم على خطوة الضم السياسي.
استمرار الخروقات
ورغم وقف إطلاق النار، واصلت إسرائيل شن غارات "وقائية" على مواقع قالت إنها بنى تحتية للمسلحين، فيما أعلنت وزارة الصحة في غزة مقتل 373 فلسطينياً منذ بدء التهدئة، إلى جانب مقتل ثلاثة جنود إسرائيليين في هجمات نفذها مسلحون.
وتشير أطراف مشاركة في خطة وقف النار إلى أن جهود إنشاء السلطة الانتقالية وتحديداً دور القوة الدولية لا تزال متعثرة، وأن غياب الجدول الزمني يعيق تقدم المفاوضات.
