لا أحد في الأردن بوسعه التورط في تأكيد إجراء تغييرات مهمة في التركيبة الإدارية العليا للدولة الأردنية، لكن الهمس العام أظهر وجود نوايا حقيقية لإجراء عدة تغييرات مهمة دفعة واحدة، وتشمل مواقع أساسية قد يكون أحدها داخل القصر الملكي، ربما لإعطاء جرعة سياسية لأداء القصر في المرحلة المقبلة، بعيداً عن وظيفة رئيس الديوان الملكي التي أصبحت "إدارية" منذ عام 2018، إذ لا تستبعد تحليلات أردنية أن يجري تفعيل مسمى وزير البلاط الملكي الذي ظهر بشكل متقطع منذ استقلال المملكة الهاشمية.
تعديل وزاري
ولا يبدو بأي حال أن التغييرات يمكن أن تطال رئيس الحكومة الدكتور جعفر حسان، لكنها قد تدفع نحو ثاني تعديل وزاري على حكومته، وسط توقعات بخروج وزراء أساسيين من الفريق الوزاري، إذا ما نجحت محاولات "تبريد الإقليم" وانتقال المنطقة إلى العام الجديد من دون حرب أو ضربة كبيرة، فيما يُعتقد أن ترتيبات إمرار الميزانية العامة للدولة عبر بوابة البرلمان، الأمر الأكثر أهمية راهناً.
والتغييرات التي قد تطال أيضاً مواقع مهمة يعود الأمر في "تعيينها وإقالتها" للعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني حصراً وفق الدستور، قد تأخرت كثيراً وفق انطباعات أردنية، لكن أوساط أردنية كشفت لـ"المدن"، أن تغييرات ثقيلة في المشهد الأردني لن تأتي إلا بـ"كلمة سر" من الملك الذي أظهر تحية كبيرة لقادة أمنيين وعسكرييين قبل نحو شهر حين افتتح دورة البرلمان الأردني.
ملف الإخوان المسلمين
وينتظر الأردن "الحركة الدولية" بشأن ملف الإخوان المسلمين، وسط توجه دولي لتصنيفها كحركة إرهابية عالمية، وهو ما سيلقي بظلال قاتمة على الجو السياسي في البلاد، إذ أن البرلمان يضم نحو 40 "نائباً إخوانياً"، الأمر الذي قد يستلزم في سياق ما إعلان حلّ البرلمان الأردني، والدعوة لانتخابات مبكرة يستلزم عقدها إبعاد رئيس وزراء الأردن -إذا وقّع قرار الحل- عن تشكيل وزارة جديدة طبقاً للدستور الأردني.
وتتراوح معلومات التغيير الواسع في الأردن منذ عدة أشهر، وسط تداول أسماء ومواقع عليا عدة مرشحة لأن تكون في قلب التغييرات، لكن عدم إجرائها في مناسبات عدة أظهر أن الأمر برمته لا يزال في دائرة التكهنات والأمنيات، ووسط قناعة بأن شكل وحجم التغيير لم يتقرر بعد في ذهن صانع القرار الأردني.
