أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم السبت، أن المفاوضات لا تزال جارية مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة من أجل "معالجة المخاوف الأمنية" للطرفين.
خطورة المنطقة منزوعة السلاح
واعتبر الرئيس السوري، خلال حوار على هامش مشاركته في منتدى الدوحة، أن سعي إسرائيل لإقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا من شأنه أن يدخل بلاده في "مكان خطر"، فيما تواصل إسرائيل تنفيذ عمليات عسكرية في المنطقة أسفر آخرها عن مقتل 13 شخصاً.
وأشار الرئيس السوري الذي وصل إلى السلطة بعد الإطاحة بحكم المخلوع بشار الأسد، إلى أن كل الدول الفاعلة تؤيد سوريا "في مطالبها انسحاب اسرائيل وإعادة التموضع إلى ما قبل 8 كانون الأول/ديسمبر".
وأضاف أن "سوريا أصرت على احترام اتفاق الـ1974 وهو اتفاق صمد أكثر من خمسين سنة، هو اتفاق بشكل أو بآخر كان اتفاقا ناجحا، فالعبث في هذا الاتفاق... وهو يحصل على إجماع دولي وإجماع مجلس الأمن، والبحث عن اتفاقات أخرى كمنطقة عازلة... أعتقد أن هذا ربما يدخلنا في مكان خطر".
وقال الشرع: "هناك مفاوضات الآن جارية والولايات المتحدة الأميركية منخرطة معنا في هذه المفاوضات"، مضيفاً أن هناك تأييد دولي من أجل "معالجة المخاوف الأمنية المنطقية... بحيث يخرج كلا الطرفان في حالة أمان".
وتابع متسائلاً "سوريا هي التي تتعرض إلى هجمات من إسرائيل... فمن الأولى أن يطالب بمنطقة عازلة وانسحاب؟".
وفي ايلول/سبتمبر الماضي، حذّر الرئيس السوري من نيويورك من خطر حدوث اضطرابات جديدة في الشرق الأوسط إذا لم تتوصّل بلاده وإسرائيل إلى اتفاق أمني، متهما الدولة العبرية بأنها "تؤخّر المفاوضات وتواصل انتهاك مجالنا الجوي واختراق أراضينا".
وبعيد إطاحة تحالف فصائل مسلّحة نظام المخلوع بشار الأسد في الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024 بعد نزاع استمر نحو 14 عاما، شنّت اسرائيل مئات الغارات على مواقع عسكرية سورية، قائلة إن هدفها الحؤول دون استحواذ السلطات الجديدة على ترسانة الجيش السابق.
خروقات إسرائيلية مستمرة
وأعلنت اسرائيل خلال العام الأخير مراراً تنفيذ عمليات برية وتوقيف أشخاص تشتبه بقيامهم بأنشطة "إرهابية" في الجنوب السوري. وفي موازاة ذلك، توغّلت قواتها في المنطقة العازلة في الجولان والتي أقيمت بموجب اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974.
وقتل 13 شخصاً أواخر تشرين الثاني/نوفمبر بنيران إسرائيلية خلال عملية توغل نفذها الجيش الإسرائيلي في بلدة بيت جنّ في جنوب سوريا، ووصفتها دمشق بأنها "جريمة حرب"، بينما أعلن الجيش الاسرائيلي أنه نفّذ عملية تهدف إلى "توقيف مشتبه بهم ينتمون إلى تنظيم الجماعة الإسلامية".
ولا تقيم سوريا وإسرائيل علاقات دبلوماسية، ولا يزال البلدان في حالة حرب رسمياً منذ عقود. إلا أنهما أجريا لقاءات عدة على مستوى وزاري في الأشهر الأخيرة برعاية أميركية.
