كشف مدير الأمن العام بمحافظة السويداء في الحكومة السورية، المقدم سليمان عبد الباقي، أنه عقد اجتماعاً مع المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية المكلف بمتابعة ملف الجنوب السوري تايلر جونيور، وذلك داخل القنصلية الأميركية في العاصمة الأردنية عمان، في إطار مشاورات مرتبطة بالتوترات الأخيرة في المحافظة ومسار تثبيت وقف إطلاق النار.
وقال عبد الباقي إن الاجتماع تطرق إلى "آخر التطورات في السويداء"، مشيراً إلى أن المسؤول الأميركي أكد التزام واشنطن بـ"دعم الاستقرار في المنطقة ووحدة الأراضي السورية، ورفض أي مشروع انفصالي"، في موقف يتقاطع مع تصريحات أميركية سابقة بشأن الجنوب السوري. ونقل عبد الباقي عن جونيور نفيه وجود أي تدخل عسكري أو تواصل سياسي مباشر بين الولايات المتحدة وأي فصيل محلي في السويداء، في ظل الاتهامات المتبادلة بين المكونات المحلية حول الدعم الخارجي.
اجتماعات سابقة في عمّان
ويأتي اللقاء بعد أشهر من الاجتماع الثلاثي الذي استضافته عمان في آب/أغسطس الماضي، وضم وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي ونظيره السوري أسعد الشيباني، إلى جانب المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، لبحث تثبيت وقف إطلاق النار في السويداء وإيجاد مقاربة عملية لمعالجة الأزمة في المحافظة. وناقش الاجتماع حينها تصورات مشتركة لضمان أمن سوريا واستقرارها وسيادتها، مع التأكيد على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية.
خلفية التوترات
وفُرض وقف لإطلاق النار في محافظة السويداء في 19 تموز/يوليو الماضي، بعد أسبوع من الاشتباكات العنيفة بين مجموعات مسلّحة من الطائفة الدرزية وأخرى من العشائر البدوية، أدت إلى تدخل قوات الأمن العام التابعة للإدارة السورية الجديدة وانتشارها داخل المحافظة. وتزامن ذلك مع سلسلة ضربات نفذها الجيش الإسرائيلي ضد مواقع مجموعات مسلّحة داخل المحافظة، بزعم "حماية الدروز"، وهو ما أثار انتقادات واسعة لاعتباره تدخلاً عسكرياً في الشأن السوري.
وتضم السويداء مجموعات مسلّحة محلية ذات توجهات مناهضة لحكومة دمشق، وترفض الاندماج في مؤسسات الدولة، فيما تتهمها جهات محلية بالحصول على دعم إسرائيلي، في وقت تتسابق فيه القوى الإقليمية والدولية على تثبيت ترتيبات أمنية جديدة في الجنوب السوري بعد سقوط نظام الأسد.
إطار سياسي جديد
وتأتي التحركات الأمنية والدبلوماسية في الجنوب السوري في ظل سعي الإدارة السورية الجديدة إلى إعادة فرض الاستقرار في البلاد، بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد، وفراره إلى روسيا عقب 24 عاماً من الحكم. وتشكل السويداء أحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة للحكومة الجديدة، نظراً لطبيعة مكونها الاجتماعي ووجود مجموعات مسلحة ذات نفوذ واسع، إضافة إلى موقع المحافظة على خط التماس الإقليمي مع الأردن وإسرائيل.
ويرى مراقبون أن الاجتماع في عمان يعكس محاولة لإطلاق قناة تنسيق أمني غير معلنة بين دمشق وواشنطن برعاية أردنية، في محاولة لاحتواء خطر انفجار جديد في الجنوب، وضمان عدم تحول السويداء إلى ساحة صراع مفتوح بين القوى المحلية والإقليمية.
