قالت صحيفة "يديعوت أحرنوت" في تقرير، إن إسرائيل بحاجة إلى حكم مستقر في دمشق، قادر على منع تهريب السلاح إلى حزب الله، وردع خلايا فلسطينية تُدار من إيران، لكن سياسة إسرائيل الحالية تزيد عدم استقرار الحكم وتقوض أهدافها.
دعم فصائل معارضة للأسد
وجاء في التقرير أن حسن السعدي الذي قُتل خلال العملية الإسرائيلية في بيت جن، كان أحد شبان القرية الذين فتحوا النار على قوات الجيش الإسرائيلي التي توغلت في البلدة لاعتقال مطلوبين من الجماعة الإسلامية، وهو ما أدى إلى إصابة 6 من الجنود الإسرائيليين.
وأضاف أن اثنين من معارفه قالا إن الصورة التي نُشرت بعد مقتله، يظهر فيها وهو يحمل بندقية من طراز "أم- 16"، كان قد تسلمها من إسرائيل عندما كان عضواً في فصيل معارض سوري مدعوم من إسرائيل حتى العام 2017، في الفترة التي كانت فيها فصائل المعارضة تسيطر على جنوب سوريا.
وزعم التقرير أن إسرائيل قدمت في الفترة ما بين 2013 و2018، دعماً إلى أكثر من 12 فصيلاً مسلحاً في محافظة القنيطرة، وريف درعا الغربي، وأن الدعم الإسرائيلي ساعد في منع دخول حزب الله اللبناني والميليشيات الموالية لإيران منطقة الحدود.
كما سمحت إسرائيل لمقاتلي فصائل تعمل تحت اسم "الجيش السوري الحر" وكذلك للمدنيين، بتلقّي العلاج في مستشفيات إسرائيلية، كما ضخت، تحت سياسة حسن الجوار، مساعدات إنسانية إلى جنوب سوريا.
وادعى التقرير أن التعاون بين إسرائيل وكتائب عمر بن الخطاب التي كانت تهيمن على بيت جن، كان واسعاً على نحو خاص، وتلقّت الكتائب أسلحة إسرائيلية.
وأضاف أنه في العام 2017، شدد النظام الحصار على البلدة، حتى سقطت في يده، على الرغم من محاولة إسرائيل مساعدة الفصائل في منع ذلك، حيث استعاد النظام وحزب الله السيطرة على جنوب سوريا في العام 2018، وانقطع الدعم الإسرائيلي للسكان والفصائل.
سطحية بمعرفة حكّام سوريا الجدد
ووفق تقرير الصحيفة، فإن ردة الفعل الإسرائيلية على سقوط نظام الأسد، كشفت إلى حد كبير عن الخوف من حدوث "فظائع" مشابهة لما حدث في 7 تشرين الأول/أكتوبر، كما أظهر معرفة سطحية بحكام سورية الجدد.
وقال إن تنظيم "جبهة النصرة" شهد منذ تأسيسه تغييرات كبيرة، إذ يتميز الرئيس السوري أحمد الشرع وثلاثة من مستشاريه المقربين، هم وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الداخلية أنس خطاب ومستشار الشرع عبد الرحمن عطون، بالبراغماتية ورغبتهم الشديدة في السلطة والسيطرة.
وبسبب هذه الرغبة، أدركوا أن على التنظيم التخلي عن مبادئ متشددة غير واقعية، كفرض قوانين صارمة للزي، ومنع الممارسات الدينية الصوفية، كما أدركوا ضرورة قبول وجود الجيش التركي، وهو جيش دولة علمانية، في إدلب، إذ كانت هذه القوات ضرورية لحماية المحافظة من هجمات النظام وحلفائه، كما قاموا بتصفية وفصل وسجن العناصر المتشددة داخل التنظيم ممن اعترضوا على هذا التحول، وجعلوا مناهج التعليم الديني لمقاتلي التنظيم أكثر اعتدالاً.
رغبة في الحكم
وقالت "يديعوت أحرنوت" إن الرغبة الشديدة في الحكم لهؤلاء القادة، هي التي حولت جبهة النصرة من تنظيم يضم 20 مقاتلاً فقط، إلى حكام سوريا، وإن هذه الهيمنة قد تشكّل خطراً على أبناء الأقليات في سوريا، وربما لاحقاً على المعارضين السنّة للنظام، لكن هذا الأمر هو الذي سيضمن ألاّ يشكل حكم الشرع تهديداً لإسرائيل.
وأضاف أن دمشق تدرك تماماً أن أي استفزاز متعمد لإسرائيل، أو حتى فقدان السيطرة على مسلحين من صفوفها، سيؤدي إلى رد ساحق من إسرائيل، من شأنه أن يطيح بحكم الشرع.
سياسة إسرائيل تفتقر للهدف
واعتبر تقرير الصحيفة العبرية، أن سياسة إسرائيل إزاء سوريا، منذ سقوط نظام الأسد، تفتقر إلى هدف شامل وواضح، كما تسبب وجود الجنود الإسرائيليين في سوريا بنشوء احتكاكات مع السكان المدنيين، وأجّجت تصرفات الجيش الإسرائيلي عداء السكان المحليين مثل فرض حظر التجول على القرى، وتدمير البساتين، ومنع الوصول إلى الحقول الزراعية ومناطق الرعي، وهي مصادر الرزق الرئيسية في هذه المناطق الفقيرة من سوريا.
وأكد أن إسرائيل بحاجة إلى حكم مستقر في دمشق، قادر على منع تهريب السلاح إلى حزب الله، وردع خلايا فلسطينية تُدار من إيران، لكن سياسة إسرائيل الحالية تزيد عدم استقرار الحكم وتقوض أهدافها.
وإلى جانب الحاجة إلى حكم سوري مستقر، ينبغي لإسرائيل السعي لتقليص نفوذ تركيا وقطر في سوريا، والطريق إلى ذلك يمر عبر توسيع التحالفات مع الحكم في دمشق وتنويعها، فيما الاتفاق الأمني مع دمشق، الذي تُجرى بشأنه مفاوضات منذ أشهر، هو خطوة أولى ومهمة في هذا الاتجاه، بحسب التقرير.
